مداد العاصمة



"خرج" أم "ابو موسى" سيناريوهات التصعيد القادم

الأحد - 22 مارس 2026 - 11:12 م

"خرج" أم "ابو موسى" سيناريوهات التصعيد القادم

صوت العاصمة/خاص:

كتب : ياسين الزكري

يكثر الحديث عن استعدادات الولايات المتحدة الامريكية للسيطرة البرية على جزيرة خرج الايرانية والغريب ان معظم المحللين السياسيين يتعاملون مع مسألة من هذا النوع وكأنها امر محدود الكلفة، غير ان الاعجب من ذلك ان لا احد من المحللين -في حدود ما اعلم على الاقل -حتى لحظة كتابة هذا التحليل، لا احد منهم تطرق الى امكانية ان يكون الهدف احدى الجزر الثلاث طنب الكبرى والصغرى وابو موسى او جميعها ولو بشكل متدرج.

الامور ليست دائما كما تبدو لاول وهلة، والتضليل الاعلامي جزء من الخداع الاستراتيجي المتعلق بالحروب التي ينبغي ان تكون محسوبة، ولان الامر كذلك يتعين على القراءات ان تكون محسوبة أيضاً.
لن اتطرق هنا للصورة الكبيرة فيما يتعلق بالحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، بقدر ما اركز الحديث حول جزئية صغيرة يمكنها احداث اثر محدود يقود الى نهاية محكومة لتلك الحرب او يخرجها عن السيطرة.
يتحدث ترامب عن فتح مضيق هرمز وتتحدث ايران عن ان المضيق مفتوح للملاحة الدولية ومغلق امام الناقلات التابعة لامريكا واسرائيل ومن يساندهما في تلك الحرب، فيما يقول منطق الحرب ان هناك خطر حقيقي يهدد سلاسل الامداد بسبب الصراع العسكري الدائر وتداعياته في المنطقة.
لنتحدث اذاً حول تلك النقطة المحددة. اي حال ما إذا كان الهدف المحدد هو "تأمين مضيق هرمز ".

خرج كخيار اضعف
تمثل جزيرة خرج شريان ايران مع العالم، حيث تمر عبرها نسبة تقدر بنحو 90% من صادرات إيران النفطية. لكن نلك الجزيرة الواقعة في شمال الخليج العربي، تبعد حوالي 483 كيلومتراً شمال غرب مضيق هرمز فيما تبعد فقط مسافة 25 كيلو مترا عن الساحل الايراني، ما يعني من ناحية انها النقطة الابعد والاقل جدوى في تحقيق الهدف "تامين المضيق" ومن ناحية اخرى يمكن لإيران احراقها باستخدام اكثر الصواريخ تخلفا وهي الكاتيوشا ما يجعل تحريرها اقل كلفة على ايران واعلى كلفة على الامريكيين الذين سيخسرون جنودا على الارض لكن كيف يمكن ان تبدو وجهات نظر الاطراف ازاء حدث من هذا النوع.
زاوية النظر الامريكية
تنظر واشنطن الى خطوة من هذا النوع على انها تصعيداً استراتيجياً كبيراً يستهدف عصب الاقتصاد الإيراني. بمعنى آخر حرب مركبة تهدف الى الضغط الاقتصادي والعسكري وليست مجرد تحرك تكتيكي.
خطوة كهذه تتطلب من الولايات المتحدة سلسلة من الاجراءات المعقدة والمكلفة اولها توفير حماية مكثفة للجزيرة ذاتها وللملاحة في مضيق هرمز: كمرافقة ناقلات النفط، وتنفيذ انتشار بحري وجوي واسع، الى جانب ردع دفاعي حماية مصادر الطاقة في الخليج و ضرب أي تهديد مباشر للسفن أو القواعد الامريكية، وجاهزية اكبر لتوسيع العمليات في حال ردّت إيران بقوة وهو ما يبدو من تصريحات ايران انها ستفعله .
ولان الجزيرة تعد هدفا سهلا للصواريخ الايرانية منخفضة الكلفة سيكون على الامريكيين تجنب التوغل البري أو البقاء طويلا على تلك الجزيرة.
امريكيا وعلى الجانب الجيد من الصورة يمكن لواشنطن تبرير الخطوة كعملية تامين للطاقة العالمية بهدف بناء تحالف دولي (أوروبي + آسيوي مستهلك للطاقة) لكن هذا الخيار جرى اختباره ولم يجد الصدى المناسب من نظر ترامب.
ولكون الدفاعات الجوية اللازمة لحماية مصادر الطاقة في المنطقة غير كافية ومنشغلة في حماية القواعد الامريكية واسرائيل كما تبين خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من الحرب سيتعين على الامريكيين فتح قنوات خلفية مع إيران لوضع “خطوط حمراء”. الى جانب الضغط عبر الأمم المتحدة أو وسطاء لاحتواء التصعيد وهو مالم يحدث قبل ان تشن امريكا واسرائيل الحرب الحالية ضد ايران الامر الذي يضع ادارة ترامب امام تحديات كبيرة اولها خروج هذه العملية عن السيطرة والرد الايراني السريع والواسع على منشآت الطاقة في الخليج وادخال العالم في ازمة طاقة طويلة المدى.
يبحث ترامب عن نصر سريع اقل كلفة ونقمة دولية واستياء داخلي قبل الانتخابات النصفية وهو مالا يحققه سيناريو من هذا النوع.
يمكن النظر الى سيناريو من هذا النوع في احد مسارين: الضغط الشديد لفترة قصيرة بغرض جلب ايران الى مائدة التفاوض او اتخاذ القرار بتفكيك ايران من خلال خنقها اقتصاديا الى جانب استمرار الضربات العسكرية المكثفة والثقيلة حتى تفجير فوضى داخلية صعب السطرة عليها لاحقا.
يشبه المسار الاول قفزة شخص لايدري اين تقع قدماه فيما يتناقض الثاني مع الهدف الاني لترامب ومعركته الاستراتيجية مع التنين الصيني من جهة الغرق في مستنقع فوضى عارمة تبدأ بإسقاط النظام ولا تنتهي يالتاسيس لمنطقة مضطربة وملاحة غير امنة لأمد طويل.

زاوية النظر الايرانية
من نظر ايران ستبدو الصورة ولا شك اكثر قتامة ورعبا ذلك ان احتلال جزيرة خرج سيفسر على انه هجوم استراتيجي يستهدف “شريان الحياة" للمواطن الايراني وبقاء النظام بشكل مباشر ويؤكد بما لايدع مجالا للشك انها حرب وجودية غير قابلة للمناورة، تخرجها عن الردود المحسوبة وتقودها الى ردود مجنونة دون سقف في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة للعالم باسره.
سيناريو من هذا النوع سيتطلب من وجهة نظر ايران رداً سريعا واسعا وحاسما، مايدفع نحو خروج الحرب فورا وفعلا عن السيطرة والانزلاق الى حرب اقليمية مكتملة الملامح وهو الاحتمال الاوضح بالنظر الى مجريات الامور الحالية.
يمكن ان تستهدف ايران وبشكل فوري مصادر الطاقة في المنطقة وتستهدف ناقلات النفط وتغلق مضيق هرمز بشكل كلي وتوسيع هجماتها بكامل طاقتها وطاقات وكلائها في عموم المنطقة لتوسيع دوائر الضغط الدولي على الولايات المتحدة، بمعنى اخر احراق جزيرة خرج ومصادر الطاقة في عموم دول الخليج من ناحية كرسالة ردع ملخصها ان كلفة استهداف الاقتصاد الإيراني ستكون “عالمية" ومن ناحية اخرى لتوحيد الجبهة الداخلية دفاعا عن السيادة والبقاء وتكون واشنطن رسميا ضحت بحلفائها التاريخيين ومصالح العالم من اجل حلم اسرائيل الكبرى الذي لايتفق بشأنه الاسرائيليين انفسهم وخلق واقع فوضوي لا يمكن لواشنطن وتل ابيب باي حال من الاحوال السيطرة عليه ما قد يقود امريكا او اسرائيل لاستخدام السلاح النووي لوقف الحرب من خلال كارثة جماعية في المنطقة.

سيناريو اقل جنونا
تقع جزر طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى قرب مدخل مضيق هرمز، أي في موقع يتيح مراقبة الملاحة بل والتاثير عليها بشكل مباشر.
تبعد جزيرة طنب الكبرى نحو 50 كيلومتراً عن الساحل الإيراني، وتقرب حوالى 12 كم من جزيرة قشم الإيرانية، ما يجعل طنب الكبرى ايضا خيار غير ذي اولوية على عكس ما تبدو عليه الامور بالنسبة لجزيرة طنب الصغرى 50كم عن جزيرة قشم الايرانية التي تمثل قاعدة متقدمة للحرس الثوري وجزيرة ابي موسى التي تقع على بعد 70 كيلومتراً تقريبا من الساحل الإيراني.
تتحكم جزيرة ابو موسى في حركة الملاحة عبر المضيق بشكل مباشر ما يجعلها الهدف الاكثر اهمية للسيطرة على ادارة الملاحة حين يتعلق الامر بـ"تأمين الملاحة عبر المضيق" وهي الفرضية التي بنيت على اساسها هذه القراءة.
اذا كنت تود التسوق فلا معنى لان تذهب الى الصحراء للتمويه او خوفا من "العين"، بل يتعين عليك الذهاب مباشرة الى السوق.. يقول منطق الاشياء، خاصة اذا كان ذلك الخيار هو الاعلى جدوى والاقل كلفة.
تمثل الجزر الثلاث محل نزاع بين الامارات وايران منذ سيطرت الاخيرة عليها في 30 نوفمبر 1971 ( قبل يومين فقط من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971). ولكونها كذلك يمكن المناورة فيها والضغط من خلالها على ايران بل واستخدامها كمسحة تجميلية لصورة الجمهوريين خلال الدعاية الانتخابية لجهة الوقوف الى جانب الحلفاء في المنطقة والى حد كبير الحصول على تمويل للعملية من طرف الامارات كبلد مستفيد.
زوايا اقل حدة
استهداف احدى الجزر الثلاث او جميعها سيفسر من قبل طهران بأنه تهديد مباشر لموقعها في مدخل الخليج كونها تسيطر فعلياً على تلك الجزر. غير ان الحدث نسبيا يمنح فرصة اوسع للمناورة مقارنة بجزيرة خرج الاستراتيجية ذلك ان تصعيدا من هذا النوع على خطورته يظهر كخطوة تكتيكية وأقل شمولاً في مراحله الأولى على الأقل.
سيكون على ايران ان ترد بطبيعة الحال لكن المواجهة هنا يمكن ان تكون محسوبة بدرجة اكبر كما ان مساحة التداعيات محصورة اكثر مما تبدو عليه في سيناريو جزيرة خرج.
يمكن الى حد كبير توقع ان تقوم ايران برد عسكري سريع لكنه موضعي لاستعادة الجزيرة او الجزر و/او استهداف القوات الموجودة عليها. من خلال تصعيد محسوب كون المعركة تبقى ضمن جغرافية محدودة.
يمكن ان تصعد في اجراءات تعطيل الملاحة في المضيق او اغلاقه كورقة ضغط مقابلة لكن بجنون اقل من المسارعة الى هدم المعبد.
امريكيا يمكن لواشنطن ان تنظر الى مثل هذا السيناريو كعملية تكتيكية مرتبطة مباشرة بحرية الملاحة ( الهدف المعلن).
صحيح ان اجراء من هذا النوع قد يبدو أقل حساسية اقتصادية من "خرج"، لكنه لا يخلو من خطر الاحتكاك الميداني المباشر بين الجانبين.
ومع انني لست عسكريا الا انه يمكن القول إنه سيتعين على واشنطن القيام بعدد من الاجراءات المترابطة في حال سارت الامور وفقا لهذا السيناريو، من مثل التركيز على السيطرة البحرية والجوية المحدودة كمراقبة السفن ومحاولة منع التهديد الفوري للجزيرة والممر المائي، والتعامل مع الصواريخ والمسيرات والزوارق والغواصات المسيرة وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً بالضرورة.
الى جانب ذلك سيتعين على الجانب الامريكي ايضا تعزيز دفاعات الحلفاء في الامارات على وجه الخصوص كونها مرشحة لتلقي هجمات اكثر قسوة واتساعا من قبل طهران.
ثمة خيارين اذا حرق المنطقة ومصادر الطاقة والفوضى الواسعة او حرق منطقة في الخليج واستمرار المواجهات المنضبطة نسبيا بين ايران والمصالح الامريكية واسرائيل.





الأكثر زيارة


مغرداً من الرياض .. قيادي بالانتقالي يلمح الى تعرضهم لضغوط م.

الأحد/22/مارس/2026 - 12:09 ص

المح القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم الى تعرض قيادة المجلس لضغوط من الرياض لحل المجلس المفوض شعيباً ,مشيراً الى ان الشعب الجنوبي سيضل مت


‏‎عاجل | القيادي البارز بالمجلس الانتقالي الجنوبي عمرو البيض.

الأحد/22/مارس/2026 - 12:19 ص

القيادي البارز بالمجلس الانتقالي الجنوبي عمرو البيض يقدّم إحاطة إعلامية لوسائل الإعلام الدولية حول آخر المستجدات في الجنوب والديناميكيات الإقليمية


هل إتفاق الرياض كان إطار حل ام إدارة صراع و تحكم؟ .

الأحد/22/مارس/2026 - 07:56 م

‏كتب : شكري سالم بعيدا عن بيع الوهم نحتاج فقط الى مجرد سؤال لفهم السياسة السعودية ..هل إتفاق الرياض كان إطار حل ام إدارة صراع و تحكم؟ الواقع يقول إن م


هل أعلنت الكويت فتح باب التجنيد لليمنيين؟ إليك الحقيقة الكام.

الأحد/22/مارس/2026 - 12:21 ص

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في اليمن تصريحًا منسوبًا لوزير الدفاع الكويتي حول “فتح باب التجنيد لليمنيين”، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا. ومن خلال