كشف المستور… حين ينطق الصمت وتُفضح الأقنعة
الإثنين - 23 مارس 2026 - 12:19 ص
صوت العاصمة / بقلم / ابراهيم الحداد
لسنا مع إيران، ولا نقبل مشروعها، ولا نؤمن بعقيدتها، وهذه مسألة محسومة لا جدال فيها… لكن الحق لا يجزّأ، والحقيقة لا تُطمس، وما كان يدار في الخفاء بالأمس، أصبح اليوم مكشوفًا للعيان، لا يحتاج إلى دليل ولا برهان.
لقد ارتفع صوت الغدر، وانكشفت أوراق من كانوا يتاجرون بأهل السُّنّة، يرفعون شعارات الحماية وهم أول من طعنها في الظهر.
يتحدثون باسم الإسلام، ويتلبسون عباءة الدفاع عنه، بينما أفعالهم على الأرض تخدم مشاريع الغرب، أمريكا وإسرائيل وتصب في تفكيك الأمة وتمزيقها إلى طوائف ومناطق متناحرة.
أيُّ وصايةٍ هذه التي يتشدّقون بها؟!
وأيُّ حمايةٍ وهم يفتحون الأبواب للأعداء؟!
من يراقب المشهد بعينٍ صادقة، يرى بوضوح أن ما يجري ليس عفويًا، بل هو مخطط ممنهج:
إشعال صراعات داخلية، تغذية النزاعات الطائفية، ضرب النسيج الاجتماعي، وإبقاء العرب في حالة اقتتال دائم… بينما المستفيد الحقيقي هو من يقف خلف الستار.
وإن أردنا أن نتكلم بصراحة بلا مواربة، فلابد من تسمية الأمور بأسمائها…
آل سعود، بل قرن الشيطان الذين طالما قدموا أنفسهم كحماةٍ للدين، هم اليوم في قلب هذا المشهد المشبوه.
تحالفات مريبة، سياسات متناقضة، دعمٌ لأطراف وتمويلٌ لصراعات، ثم ادعاء البراءة وكأنهم خارج اللعبة!
كيف يُعقل أن يُرفع شعار الدفاع عن السُّنّة، بينما تُترك الشعوب تُسحق، وتُدار الحروب بالوكالة، وتُفتح الثغرات لتمدد الخصوم؟!
كيف يفهم أن من يدعي محاربة خطرٍ ما، هو نفسه من يهيئ له الطريق في الخفاء؟!
الحقيقة المؤلمة أن هناك من جعل من الدين تجارة، ومن القضايا ورقة ضغط، ومن دماء الشعوب وسيلة لتحقيق مصالحه.
لا يهمه استقرار ولا وحدة، بقدر ما يهمه بقاء نفوذه، ولو كان الثمن تمزيق أمة بأكملها.
اليوم… لم يعد هناك مجال للصمت.
ولا مكان للرماد الذي يُخفى به الجمر.
الشعوب بدأت تعي، والحقائق تتكشف، والوجوه التي كانت تُقدَّم كمنقذة، سقطت أقنعتها، وظهرت على حقيقتها… أدوات في مشروع أكبر، لا علاقة له بالدين ولا بالعروبة.
لسنا مع إيران… نعم.
لكننا أيضًا لسنا مع من يبيعنا وهم الحماية، وهو أول من يغرس الخناجر في ظهورنا.
وهنا تبدأ المعركة الحقيقية:
معركة وعي…... لا معركة شعارات.