أخبار دولية



الهشاشة الأمنية كورقة ضغط في المنطقة الرمادية.. هل توظف إيـ.ـران تنـ.ـظيم “داعـ.ـش”؟

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - 12:40 ص

الهشاشة الأمنية كورقة ضغط في المنطقة الرمادية.. هل توظف إيـ.ـران تنـ.ـظيم “داعـ.ـش”؟

صوت العاصمة/ متابعات




بينما لا يبدو أن ثمة أفق واضح لانحسار التصعيد الميداني ضد إيران، رغم الإعلان الرسمي عن مقتل علي خامنئي، إلى جانب قيادات بارزة من الصف الأول في القيادة بالسلطة الإيرانية، يظل خطر انزلاق المشهد نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً قائماً. ومن بين هذه السيناريوهات احتمال توظيف الجماعات الراديكالية في بعض بؤر الجغرافيا السياسية الساخنة والهشة أمنياً، وهو احتمال يستدعي التفكيك والتحليل بعيداً عن المبالغات أو الأحكام المسبقة.

لا شك أن طهران تتعرض منذ سنوات إلى متوالية من الضغوط الاستراتيجية ونزيف نسبي في معادلة النفوذ الإقليمي داخل الشرق الأوسط، ما قد يدفعها إلى التفكير في إجراءات تكتيكية طارئة لكسب أوراق تفاوضية جديدة. فالعمل السياسي يظل ملازماً للعمل العسكري، قبله وأثناءه وبعده، ولا تنفصل ميادين القتال عن حسابات الطاولة الدبلوماسية.

في هذا السياق، تثير التحولات الأمنية والجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة تساؤلات حول مدى إمكانية لجوء إيران إلى إعادة استخدام أدوات الضغط غير المباشر في صراعها مع الولايات المتحدة، خاصة أن المجال الإقليمي بات مسرحاً مفتوحاً لتبادل الرسائل الأمنية والسياسية.

“داعش” بين إعادة التموضع واستغلال الهشاشة الأمنية
على خط موازٍ، يبدو أن تنظيم “داعش” نفسه يتلقى ضربات متتالية، لكنه في الوقت ذاته يبحث عن مساحات لإعادة التموضع وبعث رسائله من جديد في مناطق التأثير التقليدية، سواء في العراق أو سوريا أو حتى بعض مناطق الخليج، حيث تتقاطع المصالح الغربية


إن حالة السيولة الأمنية التي تعصف بالمنطقة تتيح لـ”داعش” التفكير في خلق جيوب جغرافية جديدة، معتمداً على خلايا نائمة وشبكات عمليات صغيرة سريعة الحركة. وفي المقابل، قد يدفع هذا المشهد بعض الأطراف الإقليمية، ومن بينها طهران ووكلاؤها، إلى غضّ الطرف عن بعض التحركات المحدودة إذا ما اعتُبرت ورقة ضغط ظرفية قابلة للتوظيف على موائد التفاوض.

وتبقى مسألة “الصفقات الميدانية” بين أطراف مرتبطة بإيران من جهة، وعناصر من التنظيم من جهة أخرى، من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الماضية. فهناك من يرى في مشهد الانسحابات السريعة أو إعادة الانتشار السلس في بعض الجبهات مؤشراً على تفاهمات تكتيكية غير معلنة، بينما يعتبر آخرون أن ذلك يدخل في إطار تعقيدات الحرب غير المتناظرة، حيث تتقدم الحسابات البراغماتية على الشعارات الأيديولوجية.

من زاوية أخرى، لا يقتصر خطر نشاط التنظيم الإرهابي على سوريا والعراق. ففرعه في آسيا الوسطى، تنظيم “الدولة الإسلامية- ولاية خراسان”، يسعى إلى توسيع نفوذه داخل أفغانستان وخارجها، مستفيداً من هشاشة بعض البيئات الأمنية، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات تهديد عابرة للحدود قد تمس مناطق نفوذ متعددة، بما فيها الداخل الإيراني نفسه.

“بدافع الانتقام”.. هل يجرّ مجتبى خامنئي العراق ولبنان لتصعيد غير محسوب؟
إلى جانب العمل التنظيمي المباشر، يعتمد “داعش” على استراتيجية “الذئاب المنفردة”، ما يتيح له استهداف أهداف غربية أو يهودية دون الحاجة إلى بنية عسكرية مركزية ضخمة. ففي آذار/مارس 2024، أحبطت هيئة الأمن الفيدرالي الروسي هجوماً كان يستهدف معبداً يهودياً في موسكو، خططت له خلية مرتبطة بالتنظيم. هذا النمط يمنح التنظيم قدرة على البقاء في واجهة الأحداث حتى في فترات تراجعه الميداني.

تقاطعات ظرفية أم توظيف تكتيكي؟
في المقابل، تظل فكرة توظيف إيران لـ”داعش” كسلاح تكتيكي مرن، دون إعلان أو تبنٍّ مباشر، من الأفكار التي تثير نقاشاً واسعاً، خصوصاً في لحظات الضغط القصوى. ورغم التناقض العقائدي الواضح بين الطرفين، فإن بعض القراءات ترى أن البراغماتية السياسية قد تدفع إلى تقاطعات ظرفية قصيرة الأمد.

غير أن الأكثر واقعية هو أن حالة السيولة الميدانية تخلق بيئة يستفيد منها الطرفان، كل وفق حساباته الخاصة، دون الحاجة إلى شراكة استراتيجية أو إدارة مباشرة. فـ”داعش”، في جوهره، تنظيم انتهازي يزدهر في مناطق الفراغ الأمني ويستثمر التوترات الطائفية والسياسية لضمان بقائه. أما نظام إيران الذي يتعرض لضغوط وجودية بعد خسارة قياداته الأساسية، فقد ينخرط في تناقضات تكتيكية مرحلية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة قيام تحالف مستدام، بقدر ما يعكس محاولة لالتقاط الأنفاس في لحظة اختلال عميق في موازين القوى.

إذاً، نحن أمام سيناريو تخيلي، وربما ترجيحي في بعض تفاصيله، يتصل بفرضية “الضغوط القصوى”، التي قد تدفع إلى الاستناد لهامش رمادي يقوم على مبدأ مرن يمكن تسميته بـ”غضّ الطرف المحسوب”. فبدلاً من الانخراط في تحالفات صريحة أو ترتيبات مباشرة، قد تُدار بعض المساحات الرخوة أمنياً بقدر من التغاضي التكتيكي الذي يسمح ببقاء مستوى تهديد مضبوط، قابل للاستخدام كورقة غير معلنة في سياق شدّ الحبال السياسي.

إدارة الفوضى بين التكتيك وخطر الارتداد
من خلال شبكات النفوذ المرتبطة بطهران في بعض مناطق الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق وسوريا والمناطق الحدودية المشتركة، قد تبدو تحركات تنظيم “داعش” أكثر خطورة، خصوصاً عبر نمط “الذئاب المنفردة”. ففي بيئات هشة ومفتوحة مثل سوريا وإلى حد ما في العراق، يمكن أن تتحول أي عملية محدودة إلى رسالة غير مباشرة مفادها أن استقرار بعض المسارح يظل مرتبطاً بمستوى الضغط الواقع على طهران، دون الحاجة إلى إعلان موقف أو تبنٍّ صريح.


أعلام إيرانية وتبدو من خلفها النيران والدخان في منشأة نفطية في طهران، قصفتها الطائرات الإسرائيلية، 15 يونيو 2025- “إنترنت”
غير أن الوجه الآخر لهذه المعادلة يتمثل في حسابات التنظيم ذاته. فـ”داعش” لم يعد يعتمد على نموذج السيطرة المكانية الواسعة كما حدث عام 2014، بل انتقل إلى بنية لامركزية تقوم على الخلايا الصغيرة والتحريض العابر للحدود. وفي هذا السياق، يبرز توظيف “الذئاب المنفردة” كأداة مثالية: عمليات منخفضة الكلفة، يصعب تعقبها تنظيمياً، لكنها عالية التأثير الرمزي والإعلامي.

ومن خلال خطاب تعبوي يستثمر وسائط العالم الرقمي، يستطيع التنظيم تحفيز أفراد لاستهداف مصالح غربية، أو أهداف يهودية مرتبطة بإسرائيل، أو رموز دينية في مناطق متعددة، دون الحاجة إلى بنية قيادية مكشوفة أو شبكة تمويل معقدة. وقد تجلّى هذا النمط في محاولات استهداف خارجية أُحبطت من قبل أجهزة أمنية عدة خلال الأعوام الأخيرة.

هكذا يصبح المشهد مركباً: دولة قد ترى في الهشاشة ورقة ضغط ظرفية قابلة للاستخدام، وتنظيم يرى في الفوضى فرصة ذهبية لإعادة التموضع وإثبات الحضور. وبين “التغاضي” و“الانفلات” تبقى الحدود رفيعة وهشة، وقابلة للانفجار في أي لحظة، بما قد يتجاوز حسابات جميع الأطراف.

مقتل خامنئي ومعضلة العقل الرغبوي.. الأسطرة، الهزيمة وبؤس الإسلاموية
وبالتالي، يصعب تدبُّر هذا المشهد الراهن بكل تعقيداته وتناقضاته وتعدد مسارح أحداثه الممتدة على طول جغرافيا الشرق الأوسط، في بعدها الإقليمي وامتدادها الدولي، بوصفه سيناريو أحادي الاتجاه. فهو في حقيقته شبكة معقدة ومتشابكة من الضغوط المتبادلة والحسابات المتقاطعة. فالتصعيد الميداني ضد النظام في إيران، واستهداف طبقة حكامه وشبكة الفاعلين في بنيته الصلبة، قد يفتح الباب أمام التفكير في سيناريوهات السقوط أو التفكيك، غير أنه قد يعني أيضاً بروز صفقات طارئة وسلوكيات براغماتية ووظيفية تبتعد، مرحلياً، عن الثوابت العقائدية والأيديولوجية.

تكتيك “الذئاب المنفردة”
تبدو لحظات السيولة الميدانية، وما يرافقها من تحولات كبرى، مساحة انتهازية لبعض الدول نحو توسيع هامش المناورة، حتى لو اقتضى ذلك الانخراط في ترتيبات رمادية مملوءة بالتناقضات.

غير أن هذا الطرح ينطلق من إدراك أن الرهان على إدارة الفوضى يظل رهاناً عالي الكلفة، ما يجعله أداة ضغط قابلة للاستخدام في سياقات تفاوضية تستند إلى منطق “الضغوط القصوى”، لكنه في الوقت ذاته محفوف باحتمالات الارتداد.

لقد أظهرت خبرة السنوات الأخيرة، في جغرافيات سائلة ومفتوحة، أن توظيف الجماعات الراديكالية، وفي مقدمتها تنظيم “داعش”، يظل سيناريو قابلاً للتكرار، حتى وإن أثبتت التجارب أن مثل هذه الجماعات أدوات غير قابلة للضبط طويلاً؛ إذ سرعان ما تتحول إلى فواعل مستقلة تعيد صياغة أولوياتها وفق شبكات مصالحها الخاصة ومنطق بقائها الذاتي.


من اشتباك قوى الأمن الداخلي مع عناصر خلية إرهابية تابعة لتنظيم “داعش”، أثناء اعتدائها على أحد الحواجز الأمنية غربي مدينة الرقة، قبل فترة وجيزة. “الداخلية السورية”
من هنا، تدرك طهران، إن فكرت في هامش تغاضٍ تكتيكي، أن المساحة الاستثنائية التي قد تستغلها “داعش” في سياق السيولة الإقليمية يمكن أن تمنح التنظيم متنفساً وظيفياً، لكنه متنفس يحمل في داخله عناصر تهديد كامنة قد تنقلب على موازين توزيع النفوذ نفسها. فالمجال الذي يُفتح للضغط قد يتحول إلى ثغرة يصعب إغلاقها لاحقاً.

كما أن معادلة “الذئاب المنفردة” تضيف بُعداً أكثر تعقيداً؛ إذ تجعل من الصعب رسم خطوط فاصلة بين الفاعلين، وتُربك حسابات الردع التقليدي، وتحوّل أي توتر سياسي إلى بيئة خصبة لعمليات رمزية ذات صدى عالمي. في هذا السياق، لا تبدو الجغرافيا وحدها مسرح الصراع، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تُصاغ السرديات، وتُحشد الدوافع، وتُستثمر الأزمات.

وعليه، فإن السيناريو الأكثر واقعية لا يتمثل، بالضرورة، في تحالف صريح ومباشر، وإن لم يكن مستبعداً بالكامل في لحظات الاختلال الكبرى، بل في تزامن مصالح ظرفية داخل بيئة هشة تتغذى على الضغوط المتبادلة. غير أن هذا التزامن يبقى هشاً بطبيعته، وقابلاً للتفكك أو الانفجار متى ما اختل ميزان الحسابات أو تجاوزت الأدوات حدود التحكم



الأكثر زيارة


صندوق مرضى الشعيب يدشن مخيم طبي مجاني بمستشفى الشهداء الثلاث.

الإثنين/23/مارس/2026 - 08:32 م

أعلن مستشفى الشهداء الثلاثة بمديرية الشعيب عن انطلاق أعمال المخيم الطبي المجاني، صباح غدٍ الثلاثاء الموافق 24 مارس 2026، والذي يأتي بتمويل ورعاية كامل


مصادر/ مبعوث الرياض الى صنعاء.. مستمرون باتفاقية مسقط واليمن.

الإثنين/23/مارس/2026 - 01:21 ص

كشفت مصادر يمنية بان المملكة العربية السعودية ارسلت مبعوثا خاصا لها الى صنعاء وذلك للقاء بقيادات حوثية رفيعة المستوى وأكدت المصادر المسربة بان مبعوث ا


أسعار الذهب اليوم الإثنين 23-3-2026 في اليمن.

الإثنين/23/مارس/2026 - 10:28 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الإثنين، الموافق 23-3-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوق


عمرو البيض يبحث مع سفير ليختنشتاين في جنيف قضايا حقوق الإنسا.

الإثنين/23/مارس/2026 - 08:01 م

التقى عمرو البيض عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الخاص للرئيس الزُبيدي للشؤون الخارجية، اليوم الإثنين، بسفير دولة ليختنشتاين في جنيف ا