أخبار دولية



هل بات الشرق الأوسط على حافة الاشتعال في ظل سباق التصعيد بين أميركا وإيـ.ـران؟

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - 12:46 ص

هل بات الشرق الأوسط على حافة الاشتعال في ظل سباق التصعيد بين أميركا وإيـ.ـران؟

صوت العاصمة/ متابعات




بعد أربعة أسابيع على اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران، دخلت المواجهة مرحلة أكثر خطورة، بعدما انتقلت من تبادل الضربات على مواقع عسكرية ونووية إلى التهديد المباشر لبنية الطاقة والممرات البحرية التي يقوم عليها جزء كبير من الاقتصاد العالمي.

وفي ساعات قليلة، تحول مضيق هرمز إلى محور الأزمة، بعدما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتحه بالكامل، ملوحاً باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تستجب، بينما ردت طهران بتهديدات مضادة طالت منشآت الطاقة الأميركية والإسرائيلية في الخليج.

هرمز.. شريان العالم المهدد
هذه ليست مجرد جولة جديدة من الردع المتبادل، بل اختبار قاسٍ لحدود التصعيد في منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا العسكرية مع أمن الإمدادات العالمية.

وتكمن خطورة المشهد في أن مضيق هرمز ليس ممراً رمزياً في حرب مفتوحة، بل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مر عبره في 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط، أي ما يعادل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، فيما قدرت وكالة الطاقة الدولية أن نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته عبرت المضيق في 2025، أي ما يقرب من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.

وتؤكد الوكالتان أن بدائل الالتفاف على المضيق محدودة جداً، وهو ما يعني أن أي تعطيل طويل الأمد، ولو جزئياً، كفيل بإحداث صدمة في الأسعار والتأمين البحري والنقل وسلاسل الإمداد، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي هشًا أمام أي موجة تضخم جديدة.

استراتيجية توسيع الصراع
في هذا السياق، لا تبدو تحركات طهران محكومة فقط بمنطق الرد على الضربات، بل تعكس توجهاً محسوباً نحو توسيع نطاق الصراع ورفع كلفته إلى أقصى حد ممكن، بحيث لا تبقى المواجهة محصورة بينها وبين خصومها المباشرين.

وبهذا المعنى، تسعى طهران إلى جرّ الإقليم، خصوصاً الدول الأكثر ارتباطاً بأسواق الطاقة والتجارة البحرية، إلى قلب الصراع وعمقه، بما يضاعف كلفته السياسية والاقتصادية على الجميع، ويدفع أطرافًا لم تكن منخرطة مباشرة إلى مواجهة تبعاته، إن لم يكن الانخراط فيه بصورة أو بأخرى.

الطاقة في مرمى النيران
يبدو أن الطاقة أصبحت الساحة الأكثر حساسية في هذه الحرب، فقبل أيام، تعرض حقل غاز جنوب بارس العملاق لضربة إسرائيلية وصفتها “رويترز” بأنها أكبر تصعيد حتى الآن، خاصة وأنه حقل يمثل نحو 70 إلى 75 بالمئة من إنتاج إيران من الغاز، كما يزوّد السوق المحلية بالكهرباء والتدفئة والبتروكيماويات.

وأجبر الهجوم طهران على إعادة توجيه الغاز من صادراتها إلى العراق نحو الاستهلاك الداخلي، فيما أفادت تقارير أخرى بأن منشآت غازية في قطر توقفت مؤقتاً، ما ضغط على سوق الغاز المسال وأثار قلقاً إضافياً بشأن تراجع المعروض العالمي، وفي لحظة كهذه، تصبح كل ضربة على البنية التحتية للطاقة أكثر من مجرد رد عسكري؛ إنها محاولة لفرض كلفة اقتصادية مباشرة على الخصم وعلى السوق الدولية في آن واحد

ولم يبق تأثير الحرب محصوراً في الخليج، ففي جنوب إسرائيل، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن صواريخ إيرانية أصابت منطقتي ديمونة وعراد، ما ألحق أضراراً واسعة بمبانٍ وأدى إلى إصابات، بينما وُصفت بعض الهجمات بأنها اخترقت منظومات الدفاع الجوي لأول مرة في المنطقة المحيطة بالمواقع الحساسة.

وبحسب تقارير إخبارية، شملت الإجراءات الإسرائيلية إلغاء التعليم الحضوري في المدارس وإبقاء الجبهة الداخلية في حالة تأهب مشدد، فتكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة لأنها تعني أن الصراع لم يعد يدور حول رسائل ردع بعيدة المدى فقط، بل حول القدرة على حماية العمق المدني والاقتصادي داخل إسرائيل نفسها، في وقت باتت فيه المدن الجنوبية جزءًا من مسرح المواجهة لا هامشًا لها.

الاستراتيجية الأميركية
في واشنطن، لا تبدو الاستراتيجية أكثر اتساقاً، فإلى جانب التهديدات العلنية بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، تحدثت تقارير عن دراسة خيارات عسكرية تشمل فرض حصار بحري أو السعي إلى تشديد السيطرة على المسارات المؤدية إلى الخليج، بينما أرسلت الإدارة الأميركية إشارات متناقضة بين الحديث عن إنهاء الانخراط العسكري وبين مواصلة تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة.

وتضع هذه الازدواجية البيت الأبيض أمام معضلة بأن التصعيد قد يفرض على إيران كلفة مؤلمة، لكنه قد يدفعها أيضاً إلى ردود أوسع تستهدف مصالح أميركية وحليفة في الخليج، أما التراجع، فيحمل بدوره كلفة سياسية داخلية ويثير سؤالاً حول الردع الأميركي في لحظة تتسابق فيها العواصم على قياس حدود القوة الأميركية.

إقليميًا، لم تعد دول الخليج مجرد مراقب قلق، بل طرفًا مهدداً في عمق بنيته الاقتصادية، فبعد الضربات على منشآت الطاقة في إيران، أصدرت طهران إنذارات بإخلاء بعض المواقع في السعودية والإمارات وقطر والبحرين، ما يعكس رغبة واضحة في توسيع دائرة الضغط إلى الدول التي تضم بنيتها التحتية النفطية والغازية جزءًا رئيسيًا من فائض الطاقة العالمي.

وفي المقابل، تشدد هذه الدول على أن أي اضطراب طويل في الملاحة عبر هرمز أو باب المندب سيضرب مباشرة صادراتها وعقودها المستقبلية وثقة المستثمرين في استقرار المنطقة، لذلك، فإن الخليج يضغط في اتجاه خفض التصعيد، لا حبًا بالتهدئة المجردة، بل لأن كل يوم إضافي من الحرب يضاعف كلفة التأمين على الناقلات، ويرفع علاوات المخاطر، ويهدد مخططات التوسع والإنتاج والتصدير.

تحرك دولي متسارع
فيما تتسع الحلقة الدولية أيضاً، فقد أعلن وزراء خارجية مجموعة السبع استعدادهم لاتخاذ إجراءات لحماية إمدادات الطاقة العالمية ودعم أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف ضربات تستهدف البنى التحتية للطاقة والمياه في الشرق الأوسط، وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن سلامة السفن والبحارة يجب أن تبقى أولوية قصوى.

حتى اليابان، التي تعتمد بنحو كبير على نفط الخليج، قالت إنها قد تنظر في عمليات إزالة ألغام في هرمز إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فهذه المواقف لا تعكس فقط قلقاً دبلوماسياً، بل إقراراً عملياً بأن الحرب لم تعد شأناً شرق أوسطياً صرفاً، بل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي

وفي بيان مشترك حمل نبرة حازمة، صدر يوم السبت، وقعته اثنتان وعشرون دولة من بينها الإمارات والبحرين والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا ودول أوروبية أخرى، أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية.

كما دعا البيان طهران إلى الوقف الفوري لتهديداتها وزرع الألغام وهجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى عرقلة حركة الملاحة التجارية في المضيق، والامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817، ليعكس هذا الموقف الدولي الموحد تحولاً في طبيعة التعامل مع الأزمة، إذ باتت القوى الكبرى ترى في تصرفات طهران تهديداً مباشراً للأمن البحري العالمي، وليس مجرد نزاع إقليمي عابر.

تحذيرات من سيناريوهات قاتمة
وسط هذا المشهد المتفجر، برزت أصوات تحليلية تحذر من سيناريوهات قاتمة قد تعيد تشكيل المنطقة بأكملها.

الباحث الإيراني تريتا بارسي، من مؤسسة “كوينسي” للأبحاث، رأى أن التصعيد الأخير ينذر بانزلاق خطير نحو مواجهة مفتوحة، مستبعدًا أن تمتثل طهران للتهديدات الأميركية باعتبارها غير واقعية.

أي ضربة أميركية محتملة ستقابل برد إيراني واسع النطاق يستهدف منشآت الطاقة في منطقة الخليج، وقد يمتد ليشمل أهدافاً داخل إسرائيل، في إطار استراتيجية ردع متبادل تتجاوز الحسابات التقليدية.

الباحث الإيراني تريتا بارسي عبر منصة “إكس”
وبحسب تقديره، فإن تجاهل هذا السيناريو ينم عن سذاجة سياسية، في وقت تتزايد فيه هشاشة الأسواق العالمية، حيث من المتوقع أن يؤدي أي تصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وانعكاسات مباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء حتى داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن تعقيد سلاسل الإمداد وإغلاق المزيد من المسارات التجارية الحيوية.

كما وصف منطق التصعيد الحالي بأنه يقود الجميع إلى معادلة خاسرة، معتبرًا أن المخرج الواقعي يكمن في البحث الجاد عن مخارج تحفظ ماء الوجه للطرفين، بعيداً عن منطق فرض الهزيمة أو الإذلال.

تصعيد يتجاوز الجغرافيا
من زاوية مختلفة، حذرت المحللة العسكرية باتريشيا مارينز ،من أن طهران قد لا تتجه نحو التهدئة، بل تنخرط في مسار تصعيدي واسع يتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

واستبعدت عبر منصة “إكس” أن تقتصر الردود الإيرانية على النطاق الجغرافي الضيق، مرجحة لجوء طهران إلى استهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك شبكات الكهرباء، ومحاولة تعطيل كابلات الإنترنت البحرية، فضلاً عن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب.


مثل هذه الخطوات، وفق مارينز، ستربك سلاسل الإمداد العالمية وترفع منسوب التوتر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعكس سلوكاً غير مسؤول يسعى لتوسيع رقعة الصراع ودفع دول الخليج قسراً إلى الانخراط فيه بدلاً من احتوائه.

هذا النهج، بحسب المحللة، يحمل مخاطر استراتيجية جسيمة ليس فقط على أمن المنطقة بل على استقرار الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل الترابط الحاد بين أمن الطاقة وحرية الملاحة البحرية.

مفترق طرق خطير
أما الخبير الإسرائيلي في الشؤون الإيرانية، داني سيترينوفيتش، فذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن المؤشرات الميدانية والسياسية تتجه نحو سيناريو تصعيدي بالغ الخطورة، مؤكداً أن إعادة فتح مضيق هرمز في الظروف الراهنة تبدو مستبعدة، وأن طهران تتجه إلى رفع سقف التهديد عبر التلويح بإشعال جبهة الخليج، لا سيما إذا أقدمت الولايات المتحدة على استهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران.

سيترينوفيتش حذر في منشور له عبر منصة “إكس” من أن أي ضربة من هذا النوع لن تبقى محصورة، بل ستسرع انخراط أطراف إقليمية أخرى في المواجهة، وعلى رأسها جماعة الحوثي، التي يصعب عليها البقاء خارج دائرة الصراع في ظل ترابط الجبهات.

كما أشار إلى تناقض واضح في الخطاب الأميركي بين التأكيد على دعم الشعب الإيراني من جهة والتهديد بتدمير البنية التحتية من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا النهج القائم على الردع اللفظي لن يحقق أهدافه، بل قد يدفع واشنطن إلى مفترق طرق حاسم، إما المضي في التصعيد مع ما يحمله من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة، أو التراجع بما قد يفسر على أنه إضعاف لمصداقية الردع الأميركي.

القيادة الإيرانية ستسعى خلال أي مهلة إنذار إلى توجيه رسائل ميدانية عبر استهداف محدود للبنية التحتية في إحدى دول الخليج، في خطوة تهدف إلى إثبات الجاهزية والقدرة على توسيع نطاق الاشتباك، في وقت تسعى فيه دول الخليج بوتيرة متسارعة إلى احتواء التصعيد إدراكاً منها أنها ستكون في واجهة التداعيات المباشرة.

الخبير الإسرائيلي في الشؤون الإيرانية، داني سيترينوفيتش عبر “إكس”
يبدو أن المنطقة باتت أمام لحظة حاسمة، لم يعد فيها الردع التقليدي أو لغة التهديدات المجردة كافية لاحتواء الأزمة، فالسيناريوهات المطروحة تراوح بين حرب استنزاف طويلة تمتد إلى البنى التحتية الحيوية قد تقحم فيها إيران دول الخليج، ما يؤدي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تشمل أطرافاً متعددة، وصولاً إلى مرحلة قد تضطر فيها القوى الدولية إلى التدخل المباشر لحماية الملاحة البحرية



الأكثر زيارة


صندوق مرضى الشعيب يدشن مخيم طبي مجاني بمستشفى الشهداء الثلاث.

الإثنين/23/مارس/2026 - 08:32 م

أعلن مستشفى الشهداء الثلاثة بمديرية الشعيب عن انطلاق أعمال المخيم الطبي المجاني، صباح غدٍ الثلاثاء الموافق 24 مارس 2026، والذي يأتي بتمويل ورعاية كامل


مصادر/ مبعوث الرياض الى صنعاء.. مستمرون باتفاقية مسقط واليمن.

الإثنين/23/مارس/2026 - 01:21 ص

كشفت مصادر يمنية بان المملكة العربية السعودية ارسلت مبعوثا خاصا لها الى صنعاء وذلك للقاء بقيادات حوثية رفيعة المستوى وأكدت المصادر المسربة بان مبعوث ا


أسعار الذهب اليوم الإثنين 23-3-2026 في اليمن.

الإثنين/23/مارس/2026 - 10:28 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الإثنين، الموافق 23-3-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوق


عمرو البيض يبحث مع سفير ليختنشتاين في جنيف قضايا حقوق الإنسا.

الإثنين/23/مارس/2026 - 08:01 م

التقى عمرو البيض عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الخاص للرئيس الزُبيدي للشؤون الخارجية، اليوم الإثنين، بسفير دولة ليختنشتاين في جنيف ا