حين يصبح الأعداء أصدقاء
الخميس - 26 مارس 2026 - 11:13 م
صوت العاصمة/ بقلم / عارف عادل ابو الخضر
تتغير الأحداث بوتيرة متسارعة وتنقلب الموازين حتى تسقط كثير من الحسابات التي كنا نظنها ثابتة لا تتبدل.
فما كان بالأمس مستحيلاً قد يصبح اليوم واقعاً نعيشه وما كان يعد صراعاً دائماً قد يتحول إلى تحالف مفاجئ يثير الدهشة والتساؤل.
في صباح هذا اليوم وبينما كنت متجهاً إلى السوق لشراء بعض الاحتياجات استوقفني مشهد بسيط في ظاهره عميق في دلالاته قط بجوار كلب في حالة من الألفة والهدوء وكأن علاقة وئام قد نشأت بينهما، رغم ما عرف عنهما من عداوة فطرية.
لم يكن المشهد عادياً بل بدا وكأنه انعكاس مصغر لتحولات أكبر تدور من حولنا.
لم أتردد حينها فقمت بالتقاط الصورة بعدسة هاتفي وكأنني أوثق لحظة تختصر الكثير من المعاني التي نعجز أحياناً عن التعبير عنها بالكلمات.
عندها تساءلت إلى أي مرحلة وصلنا؟ كيف أصبحت معادلات الأمس مجرد ذكرى؟ وكيف تحول الأعداء إلى أصدقاء؟ هل هي مصالح تفرض نفسها؟ أم ظروف تجبر المتخاصمين على التقارب؟ أم أن الواقع لم يعد يحتمل الصراعات الطويلة فاختار التعايش بديلاً؟
لكن السؤال الأهم يظل من هو المستفيد من هذه التحالفات؟ ومن هو المتضرر؟ فليست كل مصالحة بريئة ولا كل تقارب يخلو من حسابات خفية.
إن الأيام وحدها كفيلة بكشف ما وراء هذه التحولات وستظهر الحقيقة مهما طال الزمن.
وبين هذا وذاك يبقى علينا أن نقرأ المشاهد الصغيرة من حولنا بوعي فقد تحمل في طياتها إشارات لما هو أكبر وأعمق.
فالعالم يتغير ومن لا يقرأ التغيير قد يكون أول ضحاياه.