أبو قاسم يعد رمزاً جنوبياً عنواناً لمرحلة كاملة من مراحل الكفاح..
الجمعة - 27 مارس 2026 - 12:31 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ أ. فضل بن يزيد
في خضم التحولات السياسية التي تعصف بالمنطقة، تبرز شخصيات قيادية صنعت حضورها من عمق القضية، ورسخت مكانتها في وجدان شعبها من خلال مواقف واضحة وثابتة لا تقبل المساومة. ومن بين هذه الرموز، يبرز “أبو قاسم” بوصفه أحد أبرز وجوه النضال الجنوبي، وقائداً لمسيرة تحررية حملت على عاتقها الدفاع عن هوية الجنوب العربي واستعادة دولته.
لقد أثبتت التجارب أن القادة الحقيقيين لا يُقاسون بغيرهم، ولا توضع أسماؤهم في ميزان المقارنات السطحية، لأنهم ببساطة يمثلون حالات استثنائية صنعتها التضحيات والمواقف الوطنية الصلبة. وأبو قاسم، بما يحمله من تاريخ نضالي ومواقف مشهودة، يُعد رمزاً جنوبياً تجاوز حضوره حدود اللحظة، ليصبح عنواناً لمرحلة كاملة من مراحل الكفاح الوطني.
إن مسيرة التحرر التي انحاز لها هذا القائد لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت امتداداً لإرادة شعبية واسعة، ترى في استعادة الهوية الجنوبية هدفاً لا حياد عنه. وقد كان لانتصاره الواضح لهذه الراية دور محوري في توحيد الصفوف وتعزيز الروح الوطنية، في وقت كانت فيه التحديات تتزايد والرهانات تتعقد.
وفي مقابل هذه النماذج القيادية، تبرز محاولات بائسة للنيل من الرموز أو التقليل من شأنها، عبر مقارنات لا تستند إلى منطق ولا إلى تاريخ. فليس من الإنصاف، ولا من المهنية، أن تُوضع القامات الوطنية في كفة واحدة مع من لا يمتلكون مشروعاً ولا رصيداً نضالياً يُذكر. فالفارق هنا ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل هو فجوة عميقة بين من يحمل قضية، ومن يبحث عن موقع.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً أكبر بحجم التحديات، وتمييزاً دقيقاً بين من يمثلون مشروعاً وطنياً حقيقياً، ومن يقفون على هامش الأحداث دون تأثير يُذكر. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والرموز الحقيقية تظل خالدة في الذاكرة الجمعية مهما حاول البعض تشويه صورتها أو الانتقاص منها.
وفي الختام، يبقى “أبو قاسم” رمزاً جنوبياً لا تُقارن مكانته، ولا تُختزل مسيرته، لأنه ببساطة أحد أولئك القادة الذين صنعوا الفارق، وكتبوا أسماءهم في صفحات المجد بحروف من تضحيات وإرادة لا تلين.