مشروع طريق الحياة عباب - الحقل- الجبل : حلمٌ نحتته السواعد في صخر الجبل.. فهل تخذله الأمطار؟
الجمعة - 27 مارس 2026 - 10:32 م
صوت العاصمة/خاص:
كتب : د. مدين الأخضر
في محافظة الضالع،مديرية الأزارق بلاد الأحمدي في أعالي القمم، حيث تلامس السحب رؤوس الجبال، سطر أهالي منطقة ( الحقل-الجبل ) ملحمة من الصمود والتحدي. هناك لم ينتظر الناس المستحيل، بل قرروا صناعته بأيديهم. تحت مسمى (مشروع طريق الحياة) انطلقت شرارة العمل بجهود ذاتية ومساهمات أهلية سخية، لشق مسار الأمل في تضاريس جبلية وعرة كانت بالأمس القريب عائقا أمام المرضى، والطلاب، وسبل العيش.
بفضل الله ثم بفضل تكاتف الرجال وعزيمتهم التي لا تلين، قطع المشروع شوطا كبيرا. تحول الجبل الأصم إلى مسار ممهد، ولم يتبقَّ من الحلم إلا القليل. لقد بذل الأهالي الغالي والنفيس، واقتسموا لقمة العيش ليوفروا تكاليف المعدات والمحروقات، مؤمنين بأن الطريق ليس مجرد إسفلت أو تراب بل هو شريان حياة يربطهم بمركز المدينه والعالم الخارجي، هذا المشروع يخدم اكثر من عشرين قرية ويستفيد منه اكثر من ثلاثين الف نسمه....
ومع وصول المشروع إلى مراحله الأخيرة، وصلت الجهود الذاتية إلى حافة العجز. فالتحديات أكبر من إمكانيات الأفراد، وقسوة الطبيعة لا ترحم.
واليوم ومع حلول موسم الأمطار، يواجه المشروع خطرا حقيقيا حيث بدأت السيول بجرف ما تم إنجازه، لتهدد بطمس معالم الطريق وإعادة الأهالي إلى نقطة الصفر.
إن المشهد اليوم في طريق عباب - الحقل-الجبل هو سباق مع الزمن. فكل قطرة مطر تسقط، تزيد من حجم الأضرار وتضاعف كلفة الإصلاح، وتحول فرحة الإنجاز إلى غصة في القلوب.
إننا ومن هنا نطلق نداءً عاجلاً و"وقفة صادقة" إلى كل الجهات الداعمة، والمنظمات الإنسانية، والجهات الحكومية المختصة، ورجال الخير.
إن مشروع "طريق الحياة" لا يحتاج اليوم إلى مجرد تعاطف، بل يحتاج إلى يد تمتد لتكمل ما بدأه البسطاء.
إن التدخل الآن هو إنقاذ لجهود سنوات، وحماية لملايين الريالات التي صُبت في هذا الجبل.
إن مؤازرة ألأهالي في هذه اللحظة الحرجة هي واجب إنساني وتنموي بامتياز، لضمان ألا يذهب عرق العمال وتبرعات الأيتام والأرامل أدراج الرياح.
مشروع طريق الحياة ينتظر اليوم تلك الالتفاتة الكريمة، ليتحول من "مشروع قيد التنفيذ" إلى "واقع مستدام" يخدم الأجيال. فهل يجد هذا النداء آذاناً صاغية وقلوبا رحيمة قبل أن تجرف الأمطار بقية الحلم؟