تقارير



“الجنوب اليوم” بين خطاب مختلف وغضب متصاعد

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - 12:15 ص

“الجنوب اليوم” بين خطاب مختلف وغضب متصاعد

صوت العاصمة/ متابعات


في الوقت الذي تتصاعد فيه تطلعات الشارع الجنوبي نحو استعادة دولته وهويته السياسية، برزت تساؤلات حادة حول الدور الذي تلعبه بعض الوسائل الإعلامية، وفي مقدمتها قناة “الجنوب اليوم”، التي بات نهجها الإعلامي محل جدل واسع بين المتابعين، بين من يراها منبرًا للتعبير، ومن يعتبرها خروجًا واضحًا عن المزاج الشعبي العام في الجنوب.
ففي خضم حالة سياسية معقدة، تتطلب اصطفافًا إعلاميًا يعكس نبض الشارع ويعزز من قضاياه، يلاحظ كثيرون أن الخطاب الذي تتبناه القناة يميل إلى تقديم مقاربات مختلفة، بل ومتناقضة أحيانًا مع السردية السائدة لدى قطاع واسع من الجنوبيين، الذين يرون في مشروع استعادة الدولة هدفًا مركزيًا لا يقبل المساومة أو إعادة التعريف. هذا التباين لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحول إلى نقطة احتكاك حقيقية بين الإعلام والجمهور، خاصة في ظل حساسية المرحلة.
ويشير مراقبون إلى أن القناة تعتمد خطابًا يتسم أحيانًا بالحياد المفرط، وأحيانًا أخرى بطرح تساؤلات تمس ثوابت يعتبرها الشارع الجنوبي من المسلمات، وهو ما يُفهم لدى البعض على أنه محاولة لإعادة تشكيل الوعي السياسي أو توجيهه نحو مسارات أقل حدة، وربما أكثر توافقًا مع حسابات إقليمية أو توازنات سياسية معقدة. غير أن هذا النهج، بدلًا من أن يُكسب القناة مساحة أوسع من القبول، وضعها في مرمى الانتقادات، خاصة مع تصاعد الشعور بأن هناك فجوة بين ما يُطرح إعلاميًا وما يُعاش ميدانيًا.
وفي المقابل، يرى آخرون أن وجود خطاب إعلامي مختلف قد يكون ضروريًا في أي بيئة سياسية صحية، وأن القناة تمارس دورها في كسر الأحادية وطرح زوايا نظر متعددة، حتى وإن بدت صادمة أو غير متوافقة مع التيار العام. لكن هذا الطرح يصطدم بسؤال جوهري: هل يمكن للإعلام أن ينفصل عن المزاج الشعبي في قضايا مصيرية دون أن يفقد تأثيره ومصداقيته؟
المشكلة لا تكمن فقط في مضمون الرسالة، بل في توقيتها أيضًا. ففي لحظة يعتبرها كثير من الجنوبيين مفصلية في تاريخ قضيتهم، يصبح لأي خطاب إعلامي وزن مضاعف، وقدرة أكبر على التأثير، سواء في اتجاه التماسك أو التشتت. ومن هنا، فإن أي انحراف عن الخط العام، حتى وإن كان بدافع المهنية أو التوازن، يُفسر لدى البعض كنوع من التشويش أو الإضعاف غير المباشر.
ومع تزايد هذا الجدل، تبرز الحاجة إلى مراجعة أعمق للدور الإعلامي في الجنوب، ليس فقط من زاوية الاصطفاف أو المعارضة، بل من زاوية المسؤولية التاريخية. فالإعلام، في مثل هذه السياقات، لا يُقاس فقط بمدى تنوعه، بل بمدى قدرته على التعبير عن قضايا الناس بصدق، دون أن يتحول إلى أداة لخلط الأوراق أو إعادة صياغة الأولويات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأبرز أن الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الخطابات، وأكثر حساسية تجاه أي محاولة لتوجيه مساره بعيدًا عن أهدافه الكبرى. وبين هذا الوعي الشعبي المتصاعد، وخطاب إعلامي مثير للجدل، تستمر الأسئلة مفتوحة حول مستقبل العلاقة بين الجمهور ووسائله الإعلامية، وحول ما إذا كانت هذه القنوات ستعيد تموضعها بما ينسجم مع تطلعات الناس، أم ستبقى تسير في مسار مغاير قد يكلفها الكثير من رصيدها وتأثيرها.



الأكثر زيارة


الشعيبي للسلطة المحلية في عدن ..القوة لا تاتي في إقصاء الانت.

الإثنين/30/مارس/2026 - 10:58 م

وجه السياسي والاكاديمي الجنوبي د. عبدالجليل شايف الشعيبي نصيحه هامة الى قيادة السلطة المحلية في عدن , دعاها الى الوقوف الى جانب المجلس الانتقالي الجنو


الرئيس اللبناني: نواصل اتصالات دولية مكثفة لوقف الحـ.ـرب.

الثلاثاء/31/مارس/2026 - 12:22 ص

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم أمس الإثنين، أن بلاده تواصل إجراء اتصالات دولية مكثفة بهدف الدفع نحو التفاوض مع إسرائيل ووقف الحرب التي اندلعت مطلع


صنعاء.. مـ.ـقتل مدرس في يوم زفاف نجله.

الثلاثاء/31/مارس/2026 - 12:11 ص

لقي أحد المدرسين حتفه برصاص ابن اخته خلال زفاف نجل المدرس وابن أخيه في قرية الدواعر في أرحب بمحافظة صنعاء. وقالت مصادر محلية إن الأستاذ محمد أحمد صالح


محكمة استئناف الضالع تؤيد حكم الإعـ.ـدام قصاصًا في قضية قـ.ـ.

الإثنين/30/مارس/2026 - 10:47 م

عقدت محكمة استئناف محافظة الضالع، اليوم، جلستها العلنية برئاسة القاضي علي مثنى الحصيني، رئيس المحكمة، وعضوية القاضي محمود الماطري والقاضي خالد الهادي،