تقارير



حين تسقط رهانات الوساطات… هل يعاد رسم المشهد من بوابة الجنوب؟

الجمعة - 03 أبريل 2026 - 12:35 ص

حين تسقط رهانات الوساطات… هل يعاد رسم المشهد من بوابة الجنوب؟

صوت العاصمة/ متابعات


لم يكن فشل الاتفاقيات التي رعتها مسقط مجرد تعثر عابر في مسار التهدئة، بل شكّل نقطة تحوّل عميقة في قراءة المشهد اليمني والإقليمي. فالتفاهمات التي بُنيت على أمل احتواء التصعيد وفتح نافذة نحو تسوية سياسية، اصطدمت بواقع أكثر تعقيدًا، حيث برزت جماعة الحوثي كفاعل يتجاوز الإطار المحلي، منخرطًا في سياقات إقليمية تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية بشكل واضح.
هذا التحول لم يضع الرياض أمام تحديات أمنية فقط، بل كشف أيضًا حدود الرهانات السابقة التي قامت على فكرة احتواء الجماعة عبر التفاهمات غير المباشرة. ومع اتساع دائرة التوتر، بدا أن الخيارات تضيق، وأن الاستراتيجية التي اعتمدت على التهدئة المرحلية لم تعد كافية لضمان الاستقرار أو حماية المصالح الحيوية في المنطقة.
في المقابل، يجد مجلس القيادة الرئاسي نفسه في موقف أكثر تعقيدًا، إذ تتآكل قدرته على التأثير مع تراجع الثقة في مكونات ما يُعرف بالشرعية، خاصة في ظل اتهامات متكررة بعدم الفاعلية أو تضارب الأولويات. هذا الواقع يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه المنظومة، ومدى قدرتها على الاستمرار كإطار جامع في ظل الانقسامات والتحديات المتسارعة.
وسط هذا المشهد المتغير، يبرز الجنوب كفاعل سياسي وعسكري لا يمكن تجاهله. فالقوى الجنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي، استطاعت خلال السنوات الماضية فرض حضورها على الأرض، مستفيدة من تحولات الميدان ومن تراجع أدوار أطراف أخرى. ومع تعثر الخيارات الأخرى، يبدو أن هناك إدراكًا متزايدًا إقليميًا ودوليًا بأن أي تسوية قادمة لن تكون قابلة للحياة دون إشراك هذه القوى بشكل حقيقي.
غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته لدى أنصاره، يظل جزءًا من معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن إعادة تشكيل التحالفات أو إعادة ترتيب الأولويات لن يكون مجرد قرار سياسي سريع، بل عملية ترتبط بحسابات دقيقة تتعلق بالتوازنات الداخلية، والمصالح الإقليمية، والضغوط الدولية. فالمشهد اليمني بطبيعته متعدد الأطراف، وأي محاولة لتغليب طرف على آخر دون توافق أوسع قد تفتح الباب لموجات جديدة من الصراع.
في النهاية، ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته كفشل لاتفاقية بعينها فقط، بل كمؤشر على نهاية مرحلة كاملة من إدارة الأزمة. مرحلة كانت تقوم على احتواء التوتر دون معالجته جذريًا. ومع انكشاف هذه المقاربة، تبدو المنطقة أمام لحظة إعادة تقييم شاملة، قد تعيد رسم ملامح الدور السعودي، وتعيد تعريف موقع القوى المحلية، وفي مقدمتها الجنوب، ضمن معادلة جديدة لم تتضح تفاصيلها بعد، لكنها بالتأكيد لن تشبه ما قبلها.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


الصوفي: الصـ.ـواريخ لا تصنع انتصاراً.. والمليشـ.ـيات الحو.ثي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:36 ص

أكد الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي أن الصواريخ لا يمكن أن تحتل أرضاً أو تثبت واقعاً سياسياً جديداً، مشدداً على أن الحسم على الأرض يتطل