الجنوب عصي على الكسر.. ساحات النضال تجدد عهد التحرير والاستقلال
السبت - 04 أبريل 2026 - 12:45 ص
صوت العاصمة/ رأي المشهد العربي
يُمثل استمرار الزخم الشعبي الجنوبي وتدفق الجماهير إلى الساحات، من العاصمة عدن إلى حضرموت والمهرة وسقطرى، ظاهرة سياسية واجتماعية تتجاوز مجرد الاحتجاج التقليدي، لتصبح استفتاءً يومياً متجدداً على مشروع استعادة الدولة.
هذه الفعاليات النضالية ليست مجرد ردود فعل عابرة، بل هي استراتيجية "نفس طويل" يبرهن من خلالها شعب الجنوب أن إرادته هي الرقم الأصعب في معادلة الصراع الإقليمي والدولي.
تؤكد مواصلة النضال في مختلف الساحات أن قضية شعب الجنوب ليست ملفاً سياسياً قابلاً للمساومة في الغرف المغلقة، بل هي عقيدة وطنية راسخة لدى القواعد الشعبية.
فخروج الجماهير في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة يبعث برسالة حاسمة للأعداء بأن الجنوب لن يكون لقمة سائغة. وهذا الصمود الأسطوري يُسقط كل المراهنات التي اعتقدت أن سياسة التجويع أو الضغوط الخدمية قد تكسر إرادة الشعب أو تجبره على التنازل عن ثوابته الوطنية.
تتجلى أهمية هذه الفعاليات في قدرتها على صهر التباينات وتعزيز الاصطفاف خلف المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي وشرعي للقضية. فالتحركات المتزامنة في المكلا وعدن ولحج والضالع والمهرة ترسم لوحة من الوحدة الوطنية الجنوبية التي تقف سداً منيعاً أمام محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي.
هذا الاصطفاف هو الرد العملي على مشاريع "الأقلمة" أو "إعادة التدوير" التي تحاول قوى 7 يوليو وقوى الإرهاب فرضها عبر أدوات تزييف الإرادة.
وقد أثبت الشعب الجنوبي أنه لن يتخلى عن ثوابته المتمثلة في التحرير والاستقلال واستعادة الدولة بنظامها الفيدرالي.
هذه الثوابت لم تعد مجرد شعارات، بل تحولت إلى برنامج عمل ميداني يحميه التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي.
والرسالة الموجهة للمجتمع الدولي عبر هذه الساحات واضحة أن أي حل سياسي يتجاوز تطلعات شعب الجنوب أو يحاول القفز فوق تضحيات شهدائه هو حل "وهمي" محكوم عليه بالفشل، ولن يكتب له الاستقرار على الأرض.
وتكتسب الفعاليات الحالية أهمية خاصة في ظل التصعيد الإرهابي والتهديدات الإيرانية عبر أدواتها في المنطقة. فالجنوبيون اليوم لا يدافعون عن أرضهم فحسب، بل يمثلون العمق الاستراتيجي للمشروع العربي، وحائط الصد الأول ضد التمدد الفوضوي. استمرار النضال الشعبي هو الضمانة الوحيدة لمنع سقوط الجنوب في فخ المؤامرات التي تستهدف أمنه واستقراره ومقدراته.
إن الساحات الجنوبية باتت اليوم هي "برلمان الشعب" الحقيقي، وصوته الذي لا يمكن كتمه. ومواصلة النضال هي تعبير عن مرحلة "النضج الثوري" التي وصل إليها الجنوبيون، مؤكدين أن الأرض التي تحررت بدماء الشهداء، لن تُسلم بصفقات سياسية، وأن حلم الدولة الجنوبية القادمة هو حتمية تاريخية يدعمها شعب لا يعرف الانكسار