السعودية تُدير الأزمة ولا تحلها: لماذا صارت الرياض العائق الأكبر أمام استعادة دولة الجنوب؟
السبت - 04 أبريل 2026 - 06:10 م
صوت العاصمة | خاص
أكد الصحفي صلاح بن لغبر أن وصول الجنوب إلى هذه اللحظة التاريخية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد أن بنى قواته ونظم صفوفه وتهيأ لاستعادة دولته.
مشيرًا إلى أن الجنوبيين أجلوا هذا الاستحقاق لأكثر من عقد كامل تماهيًا مع السعودية وخياراتها، حيث ذهب الجنوب بعيدًا في هذا التماهي عبر استضافة مؤسسات ما تُسمى "الشرعية" واحتضان قياداتها وتقديم تنازلات سياسية متتالية كلفته الكثير من شعبيته، أملاً في شراكة حقيقية مع الحليف تُنهي الصراع بدلاً من إدارته.
وأوضح بن لغبر أن ما تكشف لاحقًا أثبت أن مشروع السعودية يقوم على إدارة الأزمة لا حلها، وإبقاء الجنوب مجرد ورقة قابلة للمقايضة ضمن ترتيبات أوسع تشمل فتح قنوات وصفقات مع الحوثيين، مشددًا على أن المسألة ليست عداءً للرياض أو دعوة للصدام معها بل هي قراءة صريحة للواقع الذي يؤكد أن العائق الحقيقي أمام استعادة دولة الجنوب اليوم هو السياسة السعودية نفسها، ليس حبًا في الوحدة اليمنية بل رغبة في إبقاء اليمن ساحة مفتوحة للصراع بلا حسم أو حلول.
وحذر بن لغبر من أن المشكلة الأخطر تكمن في الإصرار على إعادة إنتاج هذا الواقع المأزوم ومحاولة إقناع الناس بأن الخضوع غير المشروط هو "سياسة" وأن الاستسلام هو "واقعية"، واصفًا ذلك بالتضليل الذي لا يقل خطورة عن أي مشروع خارجي، مستشهدًا بتجربة المجلس الانتقالي في التماهي التي أثبتت فشلها الكامل، حيث أن تكرار هذا المسار اليوم وتحت الإذلال والخضوع لن يقود إلا إلى نتائج كارثية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن اختزال الخيارات بين الصدام مع السعودية أو الخضوع لها هو تزييف كامل للوعي، حيث يوجد دائمًا طريق ثالث يتمثل في انتهاج سياسة قائمة على الندية والوضوح وحماية المصالح والثوابت الوطنية بعيدًا عن التبعية، لافتًا إلى أن أكثر المروجين لمسار الخضوع ليسوا بالضرورة الأكثر حكمة، بل هم في كثير من الأحيان الأكثر استفادة على المستوى الشخصي.