النقد المسؤول للمجلس الانتقالي ضرورة لتصحيح المسار وتعزيز القضية الجنوبية
الإثنين - 06 أبريل 2026 - 11:11 ص
صوت العاصمة| خاص
إن انتقادي للمجلس الانتقالي الجنوبي لا ينطلق من خصومة أو موقف عابر، بل يستند إلى قناعة راسخة تشكّلت منذ اندلاع الحرب التي غيّرت ملامح الواقع في الجنوب، وفرضت تحديات عميقة ما تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
لقد كنت، ولا أزال، أؤمن بأن المجلس الانتقالي يمثل مكوّناً محورياً في مسار القضية الجنوبية، وأحد أبرز حواملها السياسية في هذه المرحلة الدقيقة. غير أن هذا الإيمان لا يعني القبول غير المشروط بكل ممارساته، أو التغاضي عن أوجه القصور التي قد تعيق تطوره وتحدّ من قدرته على تلبية تطلعات الشارع الجنوبي.
إن النقد الذي أطرحه ليس انتقاصاً من دور المجلس، ولا استهدافاً له، بل هو نقد مسؤول يهدف إلى تصحيح المسار، ومعالجة الاختلالات، وتعزيز الأداء السياسي والتنظيمي، بما يمكّنه من مواكبة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
فالقضية الجنوبية اليوم تتطلب أدوات أكثر فاعلية ورؤى أكثر مرونة، إذ لم يعد من الممكن إدارتها بالأساليب التقليدية التي أثبتت محدوديتها. كما أن تسارع المتغيرات يفرض مراجعة شاملة تضع مصلحة الشعب الجنوبي في صدارة الأولويات.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار أوجه القصور داخل المجلس قد يفتح المجال أمام تدخلات خارجية، ويضعف من حضور القضية الجنوبية في المعادلات الإقليمية، بل وقد ينعكس سلباً على فرص تحقيق السلام والاستقرار على نطاق أوسع.
إن تحقيق السلام الحقيقي يمر عبر معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها تمكين الشعب الجنوبي من تقرير مصيره ضمن رؤية واضحة، ومشروع سياسي متكامل، وأدوات تنفيذ قادرة على إحداث التغيير.
وفي الختام، يظل النقد البنّاء ركيزة أساسية لأي عملية إصلاح، ومن يسعى إلى إسكات الأصوات الناقدة إنما يضعف القضية التي يفترض أنه يدافع عنها، لا العكس.