إرادة شعب الجنوب تتحدى الأجندات الخارجية
الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - 12:46 ص
صوت العاصمة/ متابعات
في مشهد يعكس تصاعد الوعي الوطني الجنوبي، يواصل الشارع في الجنوب تأكيد حضوره السياسي والميداني، مجددًا تمسكه بالمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه الحامل السياسي الأبرز للقضية الجنوبية.
من عدن إلى حضرموت وشبوة، خرجت حشود جماهيرية واسعة في فعاليات متزامنة، متحديةً القيود الأمنية وحملات التضييق، لتؤكد أن المزاج الشعبي الجنوبي ما يزال منحازًا لخيار استعادة الدولة الجنوبية.
ويأتي هذا الحراك في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية، وسط اتهامات لقوى محلية وخارجية بالسعي لإعادة تشكيل المشهد الجنوبي بعيدًا عن الإرادة الشعبية، وفرض ترتيبات لا تنسجم مع تطلعات الشارع.
ويقول أنصار المجلس الانتقالي إن ما جرى خلال الأيام الأخيرة فقط، بما في ذلك استعادة مقرات المجلس في عدن، يعكس قدرة الشارع الجنوبي على فرض حضوره السياسي وحماية مؤسساته التمثيلية.
كما ينظر إلى هذه الجماهير الشعبية باعتبارها رسالة مباشرة إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين، مفادها أن الجنوب ماضٍ في مساره السياسي خلف قيادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
الإرادة الشعبية تفتح المقرات المغلقة
وفي تطور مفصلي شهدته العاصمة عدن في الأول من أبريل، تمكن محتجون من إعادة افتتاح عدد من مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي التي كانت قد أُغلقت سابقًا بقوة السلاح.
وشملت المقرات التي أعيد فتحها مباني الجمعية العمومية، والأمانة العامة، والخارجية، في خطوة رآها أنصار المجلس استعادةً رمزية وميدانية لحضور مؤسساته السياسية داخل العاصمة.
وجاءت هذه التحركات وسط انتشار أمني وإغلاق للطرق المؤدية إلى مديرية التواهي، غير أن ذلك لم يمنع المحتجين من الوصول إلى محيط المقرات وتنفيذ تحركهم الجماهيري.
وأشار العامري إلى أن "زحف الجماهير نحو مديرية التواهي رغم إغلاق الطرق والانتشار الكثيف للمصفحات، كان بمثابة استفتاء ميداني حاسم".
وأضاف أن "إعادة رفع صورة الرئيس عيدروس الزُبيدي فوق مبنى الجمعية العمومية هي رسالة بأن القيادة والشعب في خندق واحد ضد مؤامرات التضييق السياسي".
وأكد العامري أن "البيان الختامي لفعالية عدن، الذي اعتبر المساس بشرعية الزُبيدي (خيانة)، يضع حداً لكل المراهنات الخارجية".
وقال: "إن الجنوب اليوم، من عدن إلى حضرموت، يتحدى الإجراءات القمعية والسياسات الممنهجة لتفكيك قواته، مؤكداً أن المجلس الانتقالي هو التعبير الأسمى عن إرادة شعب قرر أن يكتب مستقبله بيده، متحدياً كل الرصاص والأجندات بصدور عارية وإيمان راسخ بالنصر".
حضرموت في وجه القمع المنظم
بدأت أحدث موجات التصعيد من وادي حضرموت، حيث شهدت مدينة سيئون في السادس من فبراير مسيرة جماهيرية كبرى طالبت بتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية.
ورغم حملات الاعتقال والمداهمات التي طالت نشطاء مشاركين في الفعالية، وفي مقدمتهم ناصر بن شعبان، فإن الإجراءات الأمنية لم تُفضِ إلى احتواء حالة الغضب الشعبي المتصاعدة.
وقال الصحفي محمد العامري لـ"الصوت الجنوبي":
"إن ما تعرض له المتظاهرون في سيئون من قمع واستخدام للذخيرة الحية يعكس حالة الذعر لدى القوى التي تحاول مصادرة إرادة الحضارم".
وأضاف العامري أن "محاولات تحويل المنشآت المدنية إلى مواقع احتجاز عسكري لن تكسر إرادة شعب قرر التحرر، وبأن التفويض الشعبي للرئيس الزُبيدي يتجدد مع كل قطرة دم أو صرخة حرية في وادي حضرموت".
وامتد هذا الزخم لاحقًا إلى ساحل حضرموت، حيث احتشد الآلاف في المكلا ضمن فعالية حملت شعار "الثبات والتحدي"، في مشهد عكس اتساع قاعدة التأييد الشعبي للمشروع الجنوبي.
وأشار العامري إلى أن "منع المواكب الجماهيرية من الوصول إلى المكلا كشف حجم القلق لدى الأجندات التي تحاول محاربة المشروع الجنوبي، لكن الحشود النسوية والشبابية التي غصت بها ساحة يعقوب أكدت أن حضرموت ساحلاً ووادياً هي قلب الجنوب النابض بالاستقلال".
ويرى مراقبون جنوبيون أن تزامن التحركات الشعبية في وادي حضرموت وساحلها يعزز من صورة المحافظة بوصفها إحدى الساحات الأكثر حساسية في معادلة الصراع على مستقبل الجنوب.
الدم الشبواني يعمد الشرعية الوطنية
في محافظة شبوة، اتخذ المشهد طابعًا أكثر حدة، بعدما شهدت مدينة عتق في الحادي عشر من فبراير مواجهات دامية خلال فعالية جماهيرية نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وبحسب ما وثقته الوقائع الميدانية، استخدمت القوات الأمنية الرصاص لتفريق المشاركين، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، في حادثة أثارت استياءً واسعًا في الأوساط الجنوبية.
ورغم ذلك، واصلت الحشود تقدمها نحو ساحة الفعالية، في مشهد اعتبره أنصار المجلس دلالة على تماسك الحاضنة الشعبية، واستعدادها لتحمل كلفة سياسية وأمنية متصاعدة.
وقال الصحفي بسام العولقي لـ"الصوت الجنوبي":
"إن الدماء الطاهرة التي سُفكت في عتق وسيئون لم تُضعف المشروع الجنوبي، بل منحته قدسية وشرعية لا يمكن لأي قوة كسرها".
وأضاف العولقي أن "استخدام الرصاص الحي ضد صدور عارية هو دليل إفلاس سياسي أمام الأجندات الخارجية التي تدرك أن المجلس الانتقالي بات يمثل خط الدفاع الأخير عن الهوية الجنوبية والكرامة الوطنية".
وتحدث بشأن محاولات تحجيم المجلس، مؤكداً أن "الشارع في شبوة أثبت أن أي قرارات تُفرض من الخارج لتجاوز إرادة الجنوبيين هي قرارات ولدت ميتة؛ فالشعب هو من يمنح الشرعية، وهو اليوم يجدد بيعته للرئيس الزُبيدي وللإعلان الدستوري التاريخي كإطار وحيد للمرحلة القادمة".
ويُنظر إلى تطورات شبوة باعتبارها محطة فارقة في مسار التصعيد، بالنظر إلى ما حملته من كلفة بشرية، وما أظهرته من إصرار شعبي على المضي في مواجهة الضغوط.
وفي المحصلة، تعكس هذه التطورات وفق قراءات سياسية جنوبية، انتقال الحراك المؤيد للمجلس من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة فرض الحضور الشعبي المباشر في قلب المشهد السياسي والمؤسسي.
ويبدو من خلال تسلسل هذه الأحداث أن الشارع الجنوبي لا يتعامل مع المجلس الانتقالي بوصفه مجرد إطار سياسي، بل باعتباره الممثل الأكثر التصاقًا بمطالب استعادة الدولة الجنوبية.
كما تكشف هذه التحركات المتزامنة عن وجود كتلة شعبية نشطة ما تزال قادرة على التعبئة، وعلى مواجهة محاولات الاحتواء أو الإقصاء السياسي.