مداد العاصمة



خديعة "الحفاظ على الاستقرار".. كيف يدعم العالم بقاء الجنوب رهينة لوحدة لم تورثه إلا الحـ.ـروب والتدمير الممنهج؟

الخميس - 09 أبريل 2026 - 01:00 ص

خديعة "الحفاظ على الاستقرار".. كيف يدعم العالم بقاء الجنوب رهينة لوحدة لم تورثه إلا الحـ.ـروب والتدمير الممنهج؟

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي


تتدفق في شرايين التاريخ حقائق لا تقبل المواربة، وتتصادم فوق رمال الواقع مرارات ترفض الانصياع لمنطق القوة الغاشمة الذي يحاول العالم فرضه اليوم بصلف يثير الغثيان، فبينما نرى الخريطة الدولية تتمزق، والدول الكبرى قبل الصغرى تتشظى طلبا لخصوصية الهوية أو بحثا عن استقلال الذات، يتجلى التناقض الصارخ والمخزي في الموقف الدولي الذي يريد إرغام شعب الجنوب على البقاء في تابوت وحدة ميتة، وجرى تفصيل كفنها منذ لحظة ولادتها المشوهة، فالعالم الذي يبارك الانفصال في تيمور الشرقية وجنوب السودان ويدعم تفتت الاتحاد السوفيتي والبلقان وتايوان، يقف اليوم حائط صد منيع أمام حق شعب الجنوب في استعادة دولته التي كانت كيانا مستقلا، معترفا به، كامل السيادة قبل تلك المغامرة السياسية الانتحارية التي وقعت فيها القيادة الجنوبية عام تسعين دون الرجوع لإرادة الجماهير، لنجد أنفسنا أمام مفارقة عجيبة، فلو كان الجنوب جزءا أصيلا وتاريخيا من أي بلد آخر، لكان قد نال استقلاله منذ أمد بعيد بحكم التضحيات والدماء التي سالت، لكن الغبن يكمن في أننا كنا دولة ندية، فصرنا تحت وطأة غزو أربعة وتسعين مجرد أرض منهوبة تحت وطأة احتلال عسكري مكتمل الأركان، يحاول تسويق القمع على أنه حفاظ على الهوية، والنهب على أنه حماية للمنجزات.
فالفلسفة السياسية التي قامت عليها فكرة الوحدة بين الشعوب لا تستقيم إلا إذا كانت تذكرة عبور نحو الرخاء المشترك والقوة المنظمة التي تحمي الضعيف قبل القوي، لكن ما جرى في هذه الشراكة القسرية كان نقيض ذلك تماما، حيث تحولت الوحدة إلى أداة تفقير ممنهجة، وسوط عذاب يجلد ظهور الجنوبيين، فالتجربة التي امتدت لعقود لم تورثنا إلا الجوع والظلم والحرمان، فكيف يستقيم عقلا ومنطقا أن يستمر طرف في علاقة لا تجلب له سوى الموت البطيء، فالمصلحة التي هي جوهر أي تعاقد سياسي غابت تماما لتحل محلها شهوة الاستحواذ اليمنية على مقدرات الجنوب، ولتتحول الوحدة من حلم قومي إلى احتلال قح يمارس أبشع صور التمييز والغطرسة، فنحن اليوم نعيش واقعا مأساويا بينما كانت دولتنا قبل الوحدة في وضع أفضل بمراحل على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والخدمية، بل كانت مؤسساتنا العسكرية والمدنية تدار باحترافية يفتقدها اليوم هذا الركام الذي يسمونه دولة، ومن هنا يطرح السؤال الجوهري والحاد، لماذا يفرضون علينا البقاء في قعر البئر وتكبيلنا بقيود التدهور المعيشي والانهيار الخدمي بينما نمتلك من الثروات والموارد الطبيعية ما يؤهلنا ليس فقط للعيش بكرامة، بل لتجاوز رفاهية شعوب الخليج العربي مجتمعة لو أتيحت لنا الفرصة لإدارة شؤوننا بعيدا عن لصوصية المركز في صنعاء وعبث القوى المتنفذة التي ترى في الجنوب مجرد بئر نفط ومنجم ذهب لا ينضب.
وإنه لمن العار أن نكون نحن أصحاب مفاتيح الثراء، ومع ذلك نقتات الفتات ونعيش في ظلام الحرمان، فهل يعقل في منطق البشر أن يذهب شعب يمتلك كل مقومات الازدهار ليشارك ثرواته مع شعب آخر يفوقه عددا بعشرات المرات، في معادلة خاسرة تجعل من الغني فقيرا ومن صاحب الأرض غريبا، والأنكى من ذلك هو موقف بعض أبناء جلدتنا من الجنوبيين الذين ما زالوا يتمسكون بهذا السراب، ويطبلون لوحدة لم تترك في جسد الجنوب موضعا إلا وأثخنت فيه جراحا، هؤلاء الذين يقدسون شعار الوحدة وكأنها صنم يعبد، حتى لو لم يسفك اليمنيون دماءنا، وحتى لو لم ينهبوا ثرواتنا، يظل السؤال قائما، لماذا نتوحد مع من يختلف عنا في الهوية السياسية والثقافية والإدارية، فما بالك وهم قد فعلوا كل ذلك، من قتل وتشريد وإقصاء ممنهج من السلطة وتدمير لكل المكتسبات التي بنيت عبر عقود، فالمسألة ليست مجرد توزيع كراسي أو حصص في الحكومة، بل هي قضية وجود وكرامة، فكيف يقبل عقل حر بأن تظل مقدرات وطنه مرتهنة لقرار يأتي من خلف الحدود الجغرافية والتاريخية، ولصالح فئة لم ترى في الوحدة إلا غنيمة حرب، فالاستمرار في هذا المسار ليس إلا انتحارا جماعيا، والتضحيات التي قدمها شعبنا لن تذهب سدى، ولن يستطيع العالم بأسره أن يغلق أبواب التاريخ أمام شعب قرر أن يكسر أغلال التبعية ويستعيد بريق دولته الضائعة في دهاليز السياسة والمصالح الدولية القذرة التي تتاجر بآلامنا مقابل توازنات وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال