مداد العاصمة



حـ.ـرب الإخوان

الأحد - 12 أبريل 2026 - 12:24 ص

حـ.ـرب الإخوان

صوت العاصمة / بقلم / سمية الفقيه



في كل مرة تشتعل فيها مواجهة على منصات التواصل الاجتماعي، يكون طرفها جماعة الإخوان في مواجهة أطراف أخرى، يتكرر نفس المشهد دون تغيير، ألا وهو خطاب متشنج، تعبئة عاطفية، واستنفار جماعي أشبه بقطيع يُساق نحو معركة وهمية لا تخدم إلا من أشعلها. وما يلفت النظر أن هذه "الحروب الرقمية" لا تنفصل عن نمط متجذر لدى هذه الجماعة، قائم على توظيف الدين والهوية الوطنية كشعارات تُرفع لتحقيق مصالح ضيقة، لا علاقة لها بمصير الوطن ولا بمعاناة الشعب.

لقد اعتاد الإخوان على خلط الأوراق، وتقديم الباطل في ثوب الحق، مستغلين عاطفة الناس تجاه الدين والأرض والعِرض، ليحولوا أي قضية إلى وسيلة للسيطرة والتأثير، بينما تُطمس الحقيقة ويُحرّف الهدف الحقيقي. وفي خضم هذا الضجيج، تُنسى المعركة الأساسية التي أجمع عليها اليمنيون، والتي أكدت عليها قيادات الشرعية مرارًا، وهي أن بوصلة المواجهة الحقيقية يجب أن تتجه نحو صنعاء، باعتبارها مركز الانقلاب ومصدر التهديد.

لكن ما يحدث على أرض الواقع يعكس صورة مغايرة تمامًا. فبدلًا من توحيد الصفوف وتوجيه الجهود نحو استعادة الدولة، ينشغل الإخوان ومن يدور في فلكهم بإشعال صراعات جانبية، وفتح جبهات إعلامية ضد شركاء يُفترض أنهم في خندق واحد. والشاهد على ذلك، أحداث الوازعية، وما سبقها من توترات مفتعلة، ليست إلا نماذج متكررة لهذا النهج، حيث يتم تضخيمها وتسويقها للرأي العام لصرف الأنظار عن الهدف الأكبر، وإغراق الساحة في دوامة من الخلافات.

هذا الانحراف المتعمد في مسار الصراع يضعنا أمام تساؤلات مشروعة، لماذا يتم حرف البوصلة بعيدًا عن المعركة الحقيقية؟ ولماذا يتم استنزاف الجهود في معارك داخلية لا طائل منها؟ الإجابة، وإن كانت مؤلمة كثيرًا، تبدو واضحة في سلوك هذه الجماعة التي وجدت في استمرار الفوضى فرصة للتمدد والاستفادة. فالوضع القائم، بكل ما يحمله من ضعف وتشتت، يمثل بيئة مثالية لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، بعيدًا عن أي التزام وطني حقيقي.

لقد تحولت "المعركة" لدى الإخوان إلى مجرد محتوى إعلامي يتمثل بمنشورات، فيديوهات، وحملات إلكترونية تستهدف تشويه الخصوم وإرباك المشهد، بينما تغيب الأفعال الحقيقية على الأرض. وفي الوقت الذي يتطلع فيه اليمنيون إلى استعادة دولتهم وإنهاء الانقلاب، يجدون أنفسهم أمام قوى منشغلة بصراعاتها الخاصة، غير مكترثة بحجم المعاناة ولا بثقل المسؤولية.

إن استمرار هذا النهج لا يعني سوى إطالة أمد الأزمة، وتعميق الانقسام، وإضعاف أي فرصة حقيقية لاستعادة الوطن. فالمعركة ليست في "فيسبوك"، ولا تُحسم بالمنشورات، لكنها تتطلب وضوحًا في الهدف، وصدقًا في النوايا، وتوحيدًا للجهود. أما العبث الذي يُمارس اليوم، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الضياع، في وقت لم يعد يحتمل المزيد من الخسائر. فالوطن أكبر من أن يُختزل في صراع داخلي، وأغلى من أن يكون ورقة في لعبة المصالح.

فهل يدرك من يسيرون خلف هذا الخطاب أنهم يُستخدمون وقودًا لمعركة لا تخدم إلا قلة منتفعة؟ أم أن الضجيج قد نجح بالفعل في حجب الحقيقة؟



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو