مداد العاصمة



صلابة الارادة في مواجهة القيادات الرخوة: الجنوب وصناعة الزعامات تحت الطلب

الأحد - 12 أبريل 2026 - 01:01 ص

صلابة الارادة في مواجهة القيادات الرخوة: الجنوب وصناعة الزعامات تحت الطلب

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي


منذ بزوغ فجر التاريخ السياسي المعاصر، لم تكن الصراعات الكبرى تحسم فقط في ميادين القتال بالبارود والنار، بل كانت تحسم في المختبرات الباردة التي تصنع الولاءات المزيفة، وتنتج الزعامات تحت الطلب، ومن هنا يتجلى المشهد الجنوبي اليوم كلوحة معقدة رسمت خيوطها بعناية فائقة، تتجاوز في ابعادها مجرد الصراع على سلطة او نفوذ، لتصل الى جوهر الوجود ومصير ارادة شعب، فالحقيقة التي يجب ان تستقر في الوجدان الجمعي الجنوبي، بيقين لا يداخله شك، هي ان المسرح السياسي الذي يراه المواطن العادي ليس الا قشرة خارجية لعملية هندسة اجتماعية وسياسية كبرى، حيث قام المخرج الدولي والاقليمي بزرع الغام بشرية في مفاصل القرار، وفي المستويات القيادية العليا من الصف الاول والثاني وحتى الثالث، وهؤلاء الذين تم استقطابهم في لحظات الوهن او الطمع، او الاستعداد للخيانة والارتزاق وجرى دفعهم وتصعيدهم الى واجهة المشهد بدعم مادي ولوجستي واعلامي هائل، لم يكن الهدف منه نصرة القضية، بل كان الهدف هو استثمارهم كأدوات تعطيل واجهاض من الداخل حين تقترب اللحظة الحاسمة، وما شاهدناه في الاسابيع والشهور الاخيرة من انكشاف لبعض الوجوه وسقوط للاقنعة، ليس الا غيضا من فيض، فالمخزون الاستراتيجي من هؤلاء المرتزقة وضعاف النفوس لا يزال كبيرا جدا، والمخرج الذكي لا يحرق اوراقه كلها في جولة واحدة، بل يوزع الادوار بدقة متناهية وفق ما تقتضيه ضرورات كل مرحلة، بحيث يظل هناك دائما بديل جاهز ليلعب دور المنقذ او المناضل او القائد ، بينما هو في حقيقته يؤدي وظيفة مرسومة له سلفا، ومن هنا تنبع ضرورة ان يهيئ الشعب الجنوبي نفسه لصدمات قادمة، وان يدرك ان عملية التنقية والفرز ستكشف عن اسماء وشخصيات ربما لم تكن تخطر على بال، فالقيادات في نهاية المطاف هم بشر يعتريهم الضعف وتغريهم الاموال وتكسرهم الضغوط، وقد يغيرون مواقفهم في لحظة خاطفة، وينزعون جلودهم السياسية بمجرد تلقيهم اشارة من المخرج، وهذا ليس مجرد احتمال، بل هو واقع تاريخي تكرر في ثورات وحركات تحررية كثيرة، غير ان الرهان الحقيقي والوحيد الذي لا يخسر ابدا هو الرهان على صمود وثبات الشعب نفسه، اذ ان الشعوب هي صاحبة المصلحة الحقيقية وهي التي تمتلك الارادة الصلبة التي لا تباع ولا تشترى، والمؤامرات التي تحاك خلف الكواليس لا تستهدف القيادات في حد ذاتها، بل تستهدف كسر معنويات الجماهير واشاعة روح الاحباط والهزيمة النفسية في صفوفها، فحين يرى المواطن قائدا كان يملأ الدنيا ضجيجا بمواقفه المتطرفة والصلبة، ينقلب فجأة على عقبيه ويبدل خطابه، فان الهدف ليس تغيير موقف ذلك القائد فحسب، بل هو اصابة الشعب بذهول يؤدي الى الشلل السياسي واليأس من امكانية التغيير، حيث اختار المخرج بعناية فائقة عناصر رخوة، نفخ فيها من روح الدعاية والبهرحة ما جعلها تبدو كعمالقة، وبالغ هؤلاء في تطرفهم ومواقفهم تجاه القضية ليكسبوا ثقة الشارع المطلقة، ليكون سقوطهم لاحقا مدويا ومؤثرا على المعنويات العامة، وهذا التكتيك هو من اخطر ادوات الحرب النفسية السياسية، فالقضية الجنوبية بعدالتها وعظمتها واتساع مظلوميتها، تواجه مؤامرات توازي حجمها، وهي مؤامرات تتجاوز الخيال التقليدي للمناورات السياسية، مما يحتم على كل مواطن في هذا الشعب ان يتسلح بالوعي العميق والحذر الشديد، وان يدرك ان القيادات مهما بلغت مراتبها هي مجرد وسائل، فان فسدت الوسيلة او انحرفت، تظل الغاية ثابتة والارادة الشعبية هي المرجعية والبوصلة، فالتاريخ لا يكتبه الذين يبيعون مواقفهم في سوق المساومات السياسية الرخيصة، بل يكتبه الصامدون الذين يرفضون الانكسار امام موجات التأمر، والقدرة على كسر هذه الموجات تكمن في فصل المصير الوطني عن مصائر الافراد ، فالفرد زائل والقضية باقية، والوعي بان المخرج سيحرك في كل مرة وجوها جديدة هو نصف المعركة، اما النصف الاخر فهو الصمود وعدم السماح للاحباط بالتسلل الى النفوس، لان الهدف النهائي لكل هذه اللعبة المعقدة هو ايصال الشعب الى قناعة مفادها ان نضاله لا جدوى منه وان قياداته فاسدة بالضرورة، وهذا هو الوهم الكبير الذي يجب تحطيمه على صخرة الوعي والارادة الشعبية الحرة التي لا تقبل المساومة او التراجع مهما عظمت التضحيات ومهما كثر المتساقطون على الطريق الطويل، فالحذر الصارم والاستعداد الدائم لمواجهة الحقائق المرة هما السبيل الوحيد للنجاة في هذا البحر المتلاطم من المؤامرات المحبكة بدقة واحترافية عالية تفوق التصور



الأكثر زيارة


عملية أمنية مشتركة تطيح بقـ.ـاتل شاب في كريتر وتكشف ملابسات .

السبت/11/أبريل/2026 - 02:30 ص

أعلنت إدارة أمن العاصمة عدن نجاح أجهزتها الأمنية في إلقاء القبض على المتهم بقتل الشاب زكريا عزيز محمد الذي توفي متأثراً بطعنات تعرّض لها في مديرية كري


بـ 5 أهداف رئيسية.. وزارة الدفاع السعودية توضح مهام القوة ال.

السبت/11/أبريل/2026 - 04:30 م

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، اليوم السبت، عن وصول قوة عسكرية من جمهورية باكستان الإسلامية إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي. وتأتي هذه ا


ضبط متهم بجريمة قـ.ـتل وسط مدينة كريتر.

السبت/11/أبريل/2026 - 01:27 ص

تمكنت قوات العمالقة بمدينة كريتر في العاصمة عدن، من إلقاء القبض على شخص متهم بارتكاب جريمة قتل بحق مواطن آخر. وأفادت المصادر أن الواقعة حدثت فوق متن "


حان الوقت لتحرير الجنوب ولم نسمح بحكم بريمر آل سعود.

السبت/11/أبريل/2026 - 11:29 م

هل يستمر هذا المشهد وهل يستمر أو يقف شعب الجنوب عند هذا الحد متفرجاً تجاه ما يجري من قبل حكومة الاحتلال وما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي المشرعن بقوة ال