الرئيس القائد عيدروس الزبيدي الغائب الحاضر… حين يتحول القائد إلى معادلة لا يمكن تجاوزها
الإثنين - 13 أبريل 2026 - 12:11 ص
صوت العاصمة / تحليل / ثابت حسين صالح
بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التصعيد العسكري والحرب النفسية المركّزة ضد الجنوب، يبرز مشهد سياسي وشعبي واضح المعالم: تمسّك غالبية أبناء الجنوب بخيار استعادة الدولة، والتفافهم حول المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي.
ورغم محاولات الإضعاف والاستهداف، ظل الزبيدي حاضرًا بقوة في الوعي الجمعي، ليس فقط لدى أنصاره، بل حتى لدى خصومه الذين جعلوا منه محورًا رئيسيًا لهجماتهم. هذا الحضور لم يكن تقليديًا أو مرتبطًا فقط بالظهور الإعلامي، بل اتخذ شكل “الغائب الحاضر”؛ تأثير ممتد يتجاوز اللحظة إلى عمق المشهد السياسي والاجتماعي.
في المقابل، أظهرت القاعدة الشعبية الجنوبية حالة تعبئة غير مسبوقة، امتدت من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، لتشكّل جدارًا صلبًا أمام محاولات إعادة إنتاج مراحل الإقصاء والتهميش. هذا التماسك الشعبي مثّل عامل توازن حاسم في مواجهة أدوات متعددة استُخدمت ضده، شملت القوة العسكرية، والأجهزة الأمنية، والآلة الإعلامية، والدعم المالي والسياسي.
خصوم المشروع الجنوبي تعاملوا مع الزبيدي كـ “عقدة مركزية” في المشهد، وسعوا إلى استهدافه بمختلف الوسائل، إدراكًا منهم أن إضعافه يعني إضعاف البنية السياسية والعسكرية المرتبطة به. إلا أن هذه الهجمات، بدلًا من تقليص تأثيره، ساهمت في تكريسه كرمز جامع ورافعة سياسية للجنوب.
غياب الزبيدي النسبي عن بعض واجهات المشهد لم يكن تراجعًا، بل أسلوبًا في إدارة الحضور؛ توازن بين الظهور والتموضع، بين اللحظة والتأثير طويل المدى. وهو ما منح حضوره بعدًا أعمق، يتجاوز التفاعل الآني إلى ترسيخ موقعه كفاعل رئيسي في المعادلة.
النتيجة الأبرز لهذا المشهد هي أن الإرادة الشعبية الجنوبية فرضت نفسها كحقيقة يصعب تجاهلها، واضعة المجتمع الدولي والقوى الإقليمية أمام واقع جديد: شرعية مستمدة من الشارع، لا من التفاهمات المغلقة أو الترتيبات المؤقتة.
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل وصلت الرسالة بوضوح، أم لا تزال تُقرأ عبر تقارير مشوهة وضجيج إعلامي لا يعكس حقيقة المشهد؟