عندما ينطق الرصـ.ـاص ويصمت القانون: الحالمي يواجه تراجيديا الاستهداف السياسي
الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 12:25 ص
صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي
غالبا ما يقف التاريخ في منعطفاته الكبرى شاهدا على الصراع الازلي بين ارادة الشعوب الحرة وبين اغلال القوانين حينما تتحول الى سياط في يد الجلاد فليس من قبيل المصادفة ان تنحرف بوصلة العدالة في لحظات الترقب والمخاض العسير لتترك القتلة يعبثون في الارض فسادا بينما تلاحق المناضلين والاشراف الذين نذروا انفسهم لخدمة اوطانهم وانتشالها من ركام الضياع والارتهان فما نراه اليوم في عدن الباسلة ليس مجرد اجراء قانوني جاف بل هو مشهد من مشاهد التراجيديا السياسية التي تحاول من خلالها سلطات الاحتلال اليمني ومن يدعمها اقليميا تغطية شمس الحقيقة بغربال الترهيب والقمع فالنيابة العامة التي كان من الاجدر بها ان تفتح ملفات الدماء التي سفكت في ساحات حضرموت وشبوة وعدن وان تلاحق الذين اطلقوا رصاص الغدر على صدور المتظاهرين السلميين المطالبين بالاستقلال والكرامة نراها اليوم تنبري بكل صلف لاصدار مذكرة قبض قهري بحق الاستاذ وضاح الحالمي القائم باعمال الامين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي في مفارقة عجيبة تكشف عورة النظام القضائي المسلوب الارادة والتابع لمراكز القوى المعادية لتطلعات شعب الجنوب الابي فهذا الاجراء التصعيدي الذي يفتقر الى ادنى المصوغات القانونية السليمة يمثل ذروة الاستهداف السياسي الممنهج لقيادات المجلس التي استطاعت في فترة وجيزة ان تعيد ترتيب الصفوف وتفعل الهيئات التنظيمية والسياسية وتتجاوز اثار الهجمة الشرسة التي شنت ضد القوات المسلحة الجنوبية وضد الوجود الوطني الجنوبي برمته فالحقيقة التي لا يمكن حجبها هي ان اعداء المشروع الجنوبي حينما وجدوا انفسهم عاجزين عن مواجهة الجماهير في الميادين وحينما ادركوا ان لغة المنطق والحوار لا تسعفهم امام عدالة القضية لجأوا الى استخدام مطرقة القضاء المهترئة لضرب الرموز الوطنية الفاعلة محاولين في يأس ثني الاستاذ الحالمي ورفاقه عن الالتحام بشعبهم الذي خرج في العاصمة وفي المكلا وعتق وسيئون وردفان والضالع وابين والمهرة وسقطرى ويافع والصبيحة ليعلن بصوت واحد ان لا عودة للوراء وان مشروع الاستقلال الذي يقوده الرئيس عيدروس الزبيدي هو القدر المحتوم الذي لا مفر منه فهؤلاء الذين يحاولون ترهيب القيادات بمذكرات القبض القهري يتناسون ان من واجه الدبابات بصدور عارية لن ترهبه ورقة حبر وقعت في مكاتب المؤامرة التي تدار من قبل سلطات الاحتلال التي لم تقدم للناس سوى الفقر والجوع والدمار فبدلا من محاكمة المسؤولين عن قتل المتظاهرين في الاشهر والاسابيع الماضية وبدلا من محاسبة القوى التي تقف خلف المخططات التدميرية نجد هذه السلطات تلاحق من فتح مقرات العمل الوطني وانتظم في قيادة الحراك الشعبي السلمي مما يجعلنا نجزم بان هذه الخطوة هي اعتراف صريح بالفشل الذريع في مقارعة المجلس الانتقالي جماهيريا وسياسيا وهي محاولة بائسة لخلط الاوراق وتعطيل المسار الثوري المتصاعد فالمسؤولية التاريخية والاخلاقية تقع اليوم على عاتق من يقف خلف هذا التصعيد الارعن لان اللعب بنار الغضب الشعبي وتوجيه السهام الى صدور الممثلين الحقيقيين للشعب الجنوبي لن يمر دون تداعيات وخيمة فالشارع الذي اعاد فتح مقراته بدمائه وعرقه لن يسمح بان تتحول العدالة الى اداة لتصفية الحسابات السياسية او وسيلة لتمكين سلطات الاحتلال من رقاب الاحرار مرة اخرى فالمجد دائما للثابتين على الحق والرفعة لكل من لم تلوث يده بالعمالة او الرضوخ والايام بيننا شاهدة على ان ارادة الحياة اقوى من كل مذكرات الاعتقال واعتى من كل قوى القهر والاحتلال.