لا تنتظر الندم.... الحصبة قـ.ـاتلة والوقاية منها بيدك
الخميس - 16 أبريل 2026 - 12:16 ص
صوت العاصمة/ بقلم / د.عارف محمد الحوشبي
تشهد عدد من المحافظات اليمنية في الآونة الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لمرض الحصبة في مؤشر مقلق يعكس عزوف عدد من اولياء الامور او اهمالهم لتحصين اطفالهم بالرغم من توفر اللقاحات الروتينية في جميع المواقع الصحية والتي جعلت الوقاية من هذا المرض سهلة ومتاحة للجميع.
الحصبة ليست مجرد مرض عابر بل هي عدوى فيروسية شديدة الخطورة وسريعة الانتشار تنتقل عبر الرذاذ التنفسي عند السعال أو العطاس ويمكن أن تصيب أي طفل غير محصن خلال فترة قصيرة وتكمن خطورتها في مضاعفاتها التي قد تشمل الالتهاب الرئوي والإسهالات الحادة والتهابات الدماغ والتهاب قرنية العين وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو ضعف المناعة.
تبدأ الحصبة بأعراض تشبه نزلات البرد مثل ارتفاع في درجة الحرارة، سعال، سيلان في الأنف واحمرار في العينين ثم يظهر طفح جلدي مميز يبدأ من الوجه ويمتد إلى بقية الجسم والمشكلة أن الطفل يصبح معدياً قبل ظهور الطفح مما يسهم في سرعة انتشار المرض بين الأطفال في المنازل والمدارس.
الخبر الجيد أن مرض الحصبة القاتل يعتبر من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بشكل كامل تقريباً عبر اللقاحات وقد أكدت وزارة الصحة العامة والسكان أن اللقاحات متوفرة في جميع المرافق الصحية وتعطى مجاناً ضمن البرنامج الوطني للتحصين سواء عبر الجرعات الروتينية أو الحملات الوطنية التي تستهدف الوصول إلى كل طفل واللقاحات المستخدمة آمنة وفعالة مجانية وقد أثبتت نجاحها على مدى عقود في حماية ملايين الأطفال حول العالم أما الشائعات التي تثار حول أضرار اللقاحات فهي معلومات مضللة لا تستند إلى أي دليل علمي وتشكل خطراً حقيقياً على صحة الأطفال والمجتمع.
إن حماية الأطفال من الحصبة تبدأ من وعي أولياء الأمور فكل طفل غير محصن هو عرضة للإصابة وقد يكون سبباً في نقل العدوى لغيره وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل أن إهمال تحصين الطفل يعد تقصيراً خطيراً من قبل اولياء الامور إذ أن الأخذ بالأسباب واجب ديني خاصة عندما تكون الوسائل الوقائية متوفرة وسهلة ومجربة.
الأطفال أمانة في أعناقنا وحمايتهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل أو التهاون فلنحرص جميعاً على استكمال جرعات التحصين الروتينية في مواعيدها واثناء الحملات الوطنية والتأكد من أن كل طفل يحصل على حقه الكامل في الوقاية.
وفي الختام نقول لاولياء امور الاطفال لن ينفع الندم بعد وقوع الخطر فالحصبة يمكن الوقاية منها بلقاح بسيط ولكن إهمال هذا اللقاح قد يكلف حياة طفل فلنعمل جميعاً أفراداً ومؤسسات على رفع مستوى الوعي ولنضع صحة أطفالنا في مقدمة أولوياتنا.
د.عارف محمد الحوشبي
مدير عام التثقيف والاعلام الصحي والسكاني