ثقافة وفن



بين الشعر والرصاص.. حكاية نيقولاي غوميليوف

الجمعة - 17 أبريل 2026 - 01:00 م

بين الشعر والرصاص.. حكاية نيقولاي غوميليوف

صوت العاصمة/متابعات

يُعدّ نيقولاي غوميليوف أحد أبرز أعلام الأدب الروسي في مطلع القرن العشرين، إذ جمع في حياته بين الشعر والمغامرة والحرب، وخلف إرثا أدبيا وإنسانيا معقّدا ومثيرا.

وُلد نيقولاي غوميليوف في 15 أبريل 1886 لأسرة مثقفة؛ إذ كان والده طبيبا كثير السفر، وقد أثّرت حكاياته عن البلدان البعيدة في خيال الطفل، فزرعت فيه شغف الاكتشاف والترحال. أما والدته فتنتمي إلى عائلة نبيلة، ما وفّر له بيئة ثقافية غنية.
تنقّلت أسرته بين مدن عدة، منها كرونشتادت وسانت بطرسبورغ وتبليسي، وهناك ظهرت موهبته الشعرية مبكرًا، إذ نُشرت أولى قصائده وهو لا يزال طالبا. لاحقا، التحق بمدرسة في تسارسكوي سيلو، حيث تلقّى دعما مهما من أستاذه الشاعر إينوكينتي أنينسكي، الذي أدرك موهبته وشجّعه على تطويرها رغم تعثّره الدراسي، وكان لذلك أثر حاسم في توجهه نحو الأدب.

بعد تخرّجه، سافر إلى باريس ودرس في جامعة السوربون، محاولا الانخراط في الوسط الأدبي الأوروبي. ثم عاد إلى روسيا والتحق بجامعة بطرسبورغ، لكنه لم يُكمل دراسته، إذ غلبت اهتماماته الأدبية على التزامه الأكاديمي. وخلال هذه الفترة بدأ نشر أعماله الشعرية؛ فشكّلت مجموعته "درب الغزاة" بداية ظهوره، لكنه لم يكن راضيا عنها، واعتبر لاحقا أن "الزهور الرومانسية" تمثل الانطلاقة الحقيقية لمسيرته.

ولم يقتصر نشاطه على الشعر، بل كان ناقدا ومترجما أيضا، ويتقن عدة لغات أوروبية. ومن أبرز إنجازاته مشاركته في تأسيس الحركة الأكمية إلى جانب شعراء مثل آنا أخماتوفا وأوسيب ماندلشتام، حيث دعوا إلى الابتعاد عن الرمزية والتركيز على وضوح الصورة الشعرية والاحتفاء بجمال الواقع.

وشكّلت الرحلات جزءا أساسيا من حياته، خاصة إلى إفريقيا والشرق، إذ قام بعدة بعثات استكشافية إلى مصر والحبشة والصومال وغيرها. وقد انعكس هذا الشغف في شعره ونصوصه، كما وثّق تجاربه في كتاب "يوميات إفريقية"، وقدم مواد علمية لمتاحف روسية، ما جعله ليس شاعرا فحسب، بل مستكشفا أيضا.
أما حياته الشخصية، فكانت حافلة بالتقلبات. فقد ارتبط بعلاقة مع الشاعرة آنا أخماتوفا منذ سن مبكرة، وظل متمسكا بحبه لها رغم ترددها، حتى تزوجا عام 1910. وأنجبا ابنهما ليف، إلا أن حياتهما الزوجية لم تكن مستقرة، إذ كثرت الخلافات بينهما، وانتهى زواجهما بالانفصال عام 1918. ومع ذلك، بقي الرابط الأدبي بينهما قائما، واستمرت أخماتوفا في الحفاظ على ذكراه لاحقا.
كما عُرف غوميليوف بعلاقات عاطفية متعددة، وكان محاطا بشخصيات فنية وأدبية، وقد انعكس ذلك في أعماله التي اتسمت بطابع عاطفي وتجريبي واضح.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، التحق بالجيش وخدم بشجاعة، ونال أوسمة عدة، من بينها صليب القديس جورج. وكان يؤمن بضرورة مواصلة القتال حتى النهاية، وشارك في الجبهة وكذلك ضمن القوات الروسية في فرنسا. غير أن التطورات السياسية بعد الثورة الروسية لم تكن في صالحه، إذ رفض الحكم الجديد وتمسّك بمواقفه الملكية.
ورغم بقائه في روسيا، وُضع تحت الشبهة، وفي عام 1921 اعتُقل بتهمة التآمر ضد السلطة السوفيتية، وأُعدم رميا بالرصاص بعد فترة قصيرة من التحقيق، في حادثة مأساوية أنهت حياة أحد أبرز شعراء جيله، ولا يزال مكان دفنه مجهولا حتى اليوم.
وبعد عقود، وتحديدا عام 1991، أُعيد الاعتبار له رسميا بعد ثبوت خلو قضيته من الأدلة. وقد حافظ ابنه ليف غوميليوف على إرثه، وأصبح بدوره عالما بارزا في التاريخ ونظرية نشوء الشعوب. كما لعبت آنا أخماتوفا دورا مهما في إبقاء اسمه حيا، إذ كانت تشير إلى نفسها بوصفها أرملته رغم زواجها لاحقا.
وهكذا تبدو حياة نيقولاي غوميليوف مزيجا فريدا من الإبداع والمغامرة والصراع؛ شاعرا ومقاتلا ومستكشفا، ترك وراءه سيرة تختصر تحولات عصر كامل من التاريخ الروسي.



الأكثر زيارة


عاجل: انفجـ,ـارات عنيفة تهز صنعاء وأعمدة الدخان تتصاعد من كب.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 04:50 م

هزت انفجارات عنيفة، عصر اليوم الثلاثاء، وسط العاصمة صنعاء، إثر اندلاع حريق هائل وجارف داخل "معسكر التشريفات"، أحد أكبر المواقع العسكرية في قلب المدينة


الكشف عن حقيقة تعرض حافلة نادي التلال لاعتداء في الضالع.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 09:01 م

نفت إدارة العلاقات العامة والإعلام بنادي نصر الضالع، الأنباء المتداولة بشأن تعرض حافلة نادي التلال الرياضي لأي اعتداء في المحافظة خلال مرورها قادمة من


رجل يحرق نفسه في مسجد بمأرب.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 12:19 م

أقدم مواطن يمني، يُعتقد أنه جندي، على إحراق نفسه داخل مسجد في مدينة مأرب مساء الإثنين، في حادثة مأساوية تسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتص


حضرموت على صفيح ساخن.. قوات باكستانية لحماية النفط وأبناء ال.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 07:34 م

كشفت مصادر مطلعة في حضرموت عن وصول طائرة شحن عسكرية سعودية، يوم الجمعة، إلى مطار سيئون، وعلى متنها مئات الجنود الباكستانيين إلى جانب معدات وتجهيزات عس