"مناورة الحسم" في عدن.. عودة الزبيدي وإعادة هندسة المشهد الجنوبي
الإثنين - 20 أبريل 2026 - 01:14 ص
صوت العاصمة/ بقلم: محمد باقديم
في توقيتٍ لا يقبلُ التأويل، وفي ظلِ تجاذباتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ أعادت صياغة الأولويات في المنطقة، تبرزُ عودة القائد عيدروس الزبيدي إلى عدن كحجرِ زاويةٍ في مشهدٍ جنوبيٍ يغلي فوق صفيحٍ ساخن. هذه العودة ليست مجرد استكمالٍ لمهامٍ بروتوكولية، بل هي "إعادة تموضع استراتيجي" تهدفُ إلى ترتيبِ البيتِ الجنوبي من الداخل لمواجهةِ استحقاقاتٍ قد تُغيرُ وجهَ الخارطةِ السياسيةِ للأبد.
هيكلة النفوذ: من الشعارات إلى المؤسسات
لقد تجاوز المجلس الانتقالي الجنوبي مرحلة "إثبات الوجود" لينتقل إلى مرحلة "تجذير النفوذ". التحركات الأخيرة المتمثلة في ضخ دماء جديدة في هيئات القرار المحلي ليست مجرد تغيير في الوجوه، بل هي "هندسة إدارية" تهدفُ إلى إحكامِ القبضةِ على مؤسسات الدولة في الجنوب. يدركُ الانتقالي اليوم أن "القوة الخشنة" على الأرض لا تكتملُ إلا بـ "سيادة إدارية" فاعلة، تجعلهُ الطرف الذي لا يمكن تجاوزه في أي طاولات تفاوضٍ قادمة، مدعوماً في ذلك بضوءٍ أخضر دوليٍ يرى في القوى المنظمةِ على الأرض صمامَ أمانٍ ضد الفوضى.
صراع "السيادة" ومربعات النفوذ
تأتي هذه الترتيبات وسط تحدياتٍ وجودية؛ فمن جهة، هناك سعيٌ حثيثٌ لتثبيتِ حضورِ المجلس في محافظاتٍ مفصلية كـ حضرموت والمهرة، في خطوةٍ تُقرأ على أنها قطعٌ للطريقِ أمام أي محاولاتٍ للالتفافِ على "مشروع الدولة الجنوبية". ومن جهةٍ أخرى، تبرزُ مسألة "استقلال القرار"، حيث يجدُ الانتقالي نفسهُ أمام اختبارٍ صعب للموازنةِ بين تحالفاته الإقليمية وبين مطالبِ الشارع الجنوبي الذي لم يعد يكتفي بالوعود السياسية وسط انهيارٍ حاد في الخدمات وتردٍ اقتصاديٍ غير مسبوق.
الشارع الجنوبي: الحاضنةُ والرقيب
إن الرهان الحقيقي للمرحلة القادمة لا يكمنُ فقط في الدبلوماسيةِ الخارجية، بل في القدرةِ على امتصاصِ غضبِ الشارع وتحويله إلى وقودٍ للمشروع السياسي. عودةُ الزبيدي يجب أن تكون مقرونةً بخطواتٍ ملموسةٍ تلامسُ حياة المواطن، وإلا فإن الفجوةَ بين "القيادة" و"القاعدة" قد تصبحُ الثغرةَ التي ينفذُ منها المتربصون بـ "مشروع الاستقلال".
الخلاصة: ما بعد العودة ليس كما قبلها
نحن أمام لحظةٍ مفصلية؛ فإما أن تنجحَ هذه التحركات في فرض واقعٍ سياسيٍ جديد يفرضُ "إرادة الجنوب" كأمرٍ واقعٍ دولياً، أو أن تذوبَ هذه الجهود في دهاليز التسوياتِ الكبرى. الأيامُ القادمة في عدن لن تكونَ هادئة، فهي الكفيلةُ بتحديدِ من سيقودُ الدفة: هل هو "الاستحقاق الجنوبي" الخالص، أم أجنداتُ "الإقليم" وتفاهماتُ "الخارج"؟