مداد العاصمة



زمن العظماء البسيطون

السبت - 25 أبريل 2026 - 11:15 م

زمن العظماء البسيطون

صوت العاصمة/ بقلم / ابتسام عبداللطيف


في زحمة الحياة الحديثة، يتردد الحنين إلى "أيام زمان" على ألسنة الكثيرين. لم تكن الحياة آنذاك سهلة بمقاييس اليوم، لكنها كانت تحمل طعماً مختلفاً: طعم الرضا والبركة وراحة البال.

المطبخ الصغير والعيشة الكبيرة :
لم يكن المطبخ يتجاوز غرفة صغيرة يتصدرها التنور وموقد الحطب. لا أجهزة كهربائية ولا وجبات سريعة. ومع ذلك، كان خبز البيت الساخن مع مرق الخضار ولبن الصباح كافياً ليملأ البطون ويُشيع البركة. كانت السفرة تجمع الأهل على القليل، فتفيض بالضحك والدفء.

بيت صغير يربي جيلاً كبيراً :
غرفتان وحوش صغير فيه هواء الطبيعه الدي يرد الروح لايوجد زمان مكيف كان الحوش يحتض أسرة من عشرة أبناء وأكثر. التربية لم تكن تحتاج كتباً في علم النفس، بل قامت على كلمة طيبة من الأم، وحزم من الأب، واحترام يفرضه الأخ الأكبر. لا غرف خاصة ولا أجهزة لوحية، لكن كانت هناك حكايات الجدة قبل النوم، ولمّة العصر في الحوش.

نوم على الأرض وبال مرتاح :
الحصير أو الفراش القطني المفروش على الأرض كان سرير الملوك آنذاك. ينام الإنسان وباله خالٍ من صخب الإشعارات وهموم الغد، ويستيقظ مع أذان الفجر نشيطاً.

تلفزيون واحد يختصر العالم :
جهاز أبيض وأسود يتوسط المجلس، وقناتان فقط. لكنه كان كافياً ليجمع أهل القرية. نشرة التاسعة نافذة على العالم، وبرنامج الأطفال قبل المغرب عيد صغير.

صحة الجسد من بساطة الروح :
أمراض القولون والسكري والضغط لم تكن ضيوفاً دائمين كما هي اليوم. الماء من البئر، والطعام من الأرض، والعلاج ملعقة عسل أو كوب من الحبة السوداء.

الهمة العالية على ضوء اللمبه و الغاز :
كان الطلاب يذاكرون على اللمبه و الغاز أو ضوء الشمعة. لا دروس خصوصية ولا ملازم ملونة. ورغم ذلك، تخرّج من تحت ذلك الضوء الخافت الطبيب والمهندس والأكاديمي والفيلسوف. السر كان في صفاء العقل، ووضوح الهدف، وكثرة البركة.

بين الأمس واليوم: مفارقة موجعة :
اليوم نملك كل شيء. مكيفات وغرف فخمة وأجهزة بلا حصر. المعلومات متاحة في كل جوال. لكن راحة البال صارت عملة نادرة.
الأبناء يملكون كل أدوات المذاكرة، لكنهم فقدوا التركيز. الغرف اتسعت، والقلوب ضاقت. التقنية قرّبت البعيد، وأبعدت الجالس بجوارنا.

زمان كنا ننام وبالنا هادئ لأن مطالبنا قليلة ورضانا كبير. اليوم كل شيء متوفر، لكن العقل مشغول والقلق صار رفيقاً. المشكلة ليست في التقدم، بل في نسياننا لطبيعتنا الحقيقية: البساطة، والقناعة، وصلة الرحم.

الخلاصة :
الحياة أيام زمان تعلمنا أن السعادة لم تكن يوماً في الأشياء، بل في الناس، وفي البركة، وفي بال مرتاح. نستطيع أن نستعيد جزءاً منها لو خففنا تعلقنا بالشاشات، وكبّرنا جلسات الأهل، ورضينا بالقليل.



الأكثر زيارة


زلزال سياسي وعسكري مرتقب.. زيارة استراتيجية تكسر قطيعة الريا.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 11:25 م

تتجه الأنظار باهتمام بالغ نحو حراك سياسي وعسكري وصفه مراقبون بالاستراتيجي، وسط توقعات بأن تحمل الزيارة المرتقبة أبعاداً كبرى على طريق كسر حالة القطيعة


عاجل : القوات الجنوبية مسنودة بالقبائل تغتنم أسلحـ,ـة وتأسر .

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 04:59 م

أفاد مصدر عسكري رفيع، اليوم، بأن القوات الجنوبية مسنودة بأبناء القبائل تمكنت من اغتنام كميات من الأسلحة وأسر عدد من عناصر مليشيا الحوثي في جبهة الأغبر


ضياء الهاشمي في مقال لاذع لمحافظ عدن: علم الجنوب ونشيده ليسا.

الثلاثاء/29/سبتمبر/2026 - 01:34 ص

وجهت الناشطة والكاتبة الجنوبية ضياء الهاشمي انتقادات لاذعة إلى محافظ العاصمة عدن، بصفته المسؤول الأول فيها، على خلفية إصدار أوامر شفهية للمؤسسات التعل


من تعطيل التنمية إلى البحث عن الهدنة.. هل دفعت سياسات السعود.

الثلاثاء/29/سبتمبر/2026 - 12:49 ص

على مدى سنوات الحرب، لم يعد الجدل في الجنوب يقتصر على الملفات العسكرية والسياسية، بل امتد بصورة واسعة إلى سؤال التنمية ومستقبل المناطق الجنوبية، في ظل