أخبار دولية



أليس من الأفضل للسعودية أن تكون على المائدة بدلاً من أن تكون وجبة؟

السبت - 25 أبريل 2026 - 11:38 م

أليس من الأفضل للسعودية أن تكون على المائدة بدلاً من أن تكون وجبة؟

صوت العاصمة/ مجلة فورين بوليسي


لماذا تلتزم السعودية الحياد في الحرب مع إيران رغم أنها تصف نفسها بأنها قوة صاعدة وأهم بلد في الشرق الأوسط

السعودية لازالت تعتمد النهج المراوغ القديم.. وهي ليست بالقوة والنفوذ اللذين توحي بهما خطاباتها

ضربات السمعة يكتفي السعوديون بنفيها

أمام ضربات إيران يقول السعوديون أنهم "يحتفظون بالحق" في الرد.. ولكن أين الرد

من شأن اتباع نهج أكثر فعالية أن يعزز نفوذ الرياض الإقليمي

مجلة فورين بوليسي

كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران صعبة على المملكة العربية السعودية.

في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها المملكة العربية السعودية، اضطرت إلى خفض الإنفاق وتمديد الجداول الزمنية للمشاريع الكبرى التي كان من المفترض أن تكون تجسيدًا ملموسًا لتحول المملكة. وسيركز صندوق الاستثمارات العامة الآن على الطاقة البديلة، والتصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، والمياه والطاقة المتجددة، والسياحة، ونيوم، المدينة المستقبلية التي تُشيدها المملكة على الساحل الشمالي الغربي. كما أن الرياض، في ظل الصراع الحالي، ستواصل الاستثمار في قاعدتها الصناعية الدفاعية وتنويع مصادر مشترياتها من الأسلحة، وهو أمر ليس مفاجئًا في هذا السياق. وتعتزم السلطات السعودية إلغاء دوري الجولف الذي أسسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد باعت بالفعل 70% من نادي الهلال لكرة القدم.

وفيما يتعلق بالحرب نفسها، تلقت المملكة ضربة قوية لسمعتها في أواخر فبراير، عندما نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا يفيد بأن الأمير محمد بن سلمان - على غرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - قد ضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن هجوم على إيران. وقد نفت المملكة ذلك. بعد أسابيع قليلة، حين كان ترامب يدّعي أن الحرب ستنتهي في غضون أيام، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ولي العهد كان يضغط مجدداً على الرئيس، هذه المرة لإنهاء المهمة ضد طهران. ومرة ​​أخرى، نفى السعوديون ذلك. ومع ذلك، ورغم إصرارهم العلني على أنهم لا يريدون الحرب، ولا علاقة لهم بعملية "الغضب الملحمي"، ويدعمون حلاً دبلوماسياً للنزاع، فإن السعودية تتعرض لهجوم متواصل من إيران ووكلائها في العراق. ورداً على ذلك، أعلن السعوديون أنهم "يحتفظون بالحق" في الرد، لكنهم حتى الآن اختاروا عدم استخدام القوة.

لا يعني هذا أن على السعودية الدخول في الحرب، ولكنه يكشف أن دولة وصفت نفسها بأنها قوة صاعدة وأهم دولة في الشرق الأوسط تقف على الحياد بينما يشتعل محيطها. من الواضح أن للسعوديين مصالح على المحك، لكن بدلاً من اتخاذ إجراء، يكتفون بإصدار بيانات شديدة اللهجة بينما يقوم آخرون، بمن فيهم خصومهم، بتشكيل المنطقة. يبدو أن الرياض ستكون في وضع أفضل لو اتخذت خطوات ملموسة لحماية مصالحها. أليس من الأفضل أن تكون على المائدة بدلاً من أن تكون وجبة؟

وبصراحة، فإن الحرب مع إيران تُشكّل تحدياً كبيراً للسعوديين. فبعد أن راهنوا بتريليون دولار على تحوّلهم الاقتصادي، لا يطمح القادة السعوديون إلا إلى استقرار المنطقة. ومن وجهة نظرهم، لا يبدو أن أحداً يُقدّم لهم العون: لا حماس، ولا سوريا، ولا الإمارات، ولا إيران، وبالأخص إسرائيل والولايات المتحدة. وفي ظلّ حقيقة أن واشنطن، أقرب حلفاء الرياض، قد زعزعت استقرار المنطقة (إلى جانب إسرائيل)، يحاول السعوديون إيجاد أفضل السبل لحماية أنفسهم في ظلّ ظروف خارجة عن سيطرتهم، والتي من المرجّح أن تُفضي إلى أحد ثلاثة احتمالات.

الاحتمال الأول هو الوصول إلى طريق مسدود: حيث يملّ ترامب من الصراع ويُعلن انتصاراً أمريكياً دون تحويل المكاسب التكتيكية إلى نصر استراتيجي، بينما تبقى القوات الأمريكية في المنطقة وتستمر العقوبات المفروضة على إيران. لن يكون هذا أسوأ سيناريو للسعوديين، مع أنهم سيظلون على الأرجح تحت تهديد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

أما السيناريو الثاني فهو انتصار أمريكي حقيقي، والذي يتراوح بين عجز إيران عن تهديد جيرانها إلى تغيير جذري للنظام. وهذا هو أفضل نتيجة ممكنة للسعودية (وغيرها في المنطقة).

أما السيناريو الثالث فهو الأسوأ: انتصار إيراني يتمثل في تخفيف العقوبات، ودور طهران في إدارة مضيق هرمز، وبقاء النظام، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.

كل هذه السيناريوهات واردة، ولكن من خلال تعامل السعوديين مع الصراع حتى الآن، يبدو أنهم يستبعدون احتمالية انتصار أمريكي لصالح إما الجمود أو الانتصار الإيراني. ولذلك فهم يسيرون على حافة الهاوية، وينكرون تأييدهم للحرب منذ البداية، ويتجاهلون التقارير التي تفيد بمعارضتهم لترامب.

كان من المفترض أن يكون هذا النهج المراوغ في التعامل مع المنطقة من الماضي بالنسبة للقادة السعوديين. ورغم إغراء القول بأن هذه مجرد عادات قديمة يصعب التخلي عنها، إلا أنه من الأدق تسليط الضوء على الموقف الحرج الذي يجد السعوديون أنفسهم فيه. فالسعودية ليست بالقوة والنفوذ اللذين توحي بهما خطاباتها، مما يجعلها معتمدة على الولايات المتحدة، التي انضمت إلى إسرائيل في محاولة تغيير الشرق الأوسط. قد يتفق محمد بن سلمان مع الهدف، لكنه لا يتفق مع الطريقة التي اتبعتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيقه. في ظل هذه الظروف، تحاول الرياض أن تكون حلاً وسطاً لجميع الاحتمالات.

بالنظر إلى المخاطر - فرؤية 2030 وكل ما يرتبط بها معرض للخطر - سيكون من الأفضل للسعوديين أن يتخلصوا من هذا التخبط ويتخذوا موقفاً واضحاً من الحرب. موقفاً من هذا القبيل: إيران تشكل تهديداً لأمن السعودية؛ سعت السعودية إلى التقارب، لكن الإيرانيين لم يلتزموا ببنود الاتفاق؛ فضّلت الرياض النظر إلى الأمور من منظور بعيد المدى، وأملت أن يتخلص الشعب الإيراني الشقيق من النظام؛ لم تُؤيد القيادة السعودية هذا الصراع، لكن الإيرانيين هاجموا المملكة وهددوا استقرارها الاقتصادي؛ ستشارك السعودية في جهد بحري لفتح مضيق هرمز، وسترد على إيران لهجماتها على المملكة. من المرجح أن يعترض بعض السعوديين على هذا أو يصفوه بأنه دعوة للحرب. لكنهم يريدون أيضًا أن يُنظر إليهم على أنهم أقوياء، وذوو نفوذ، وقادرون على التأثير في المنطقة. إذا كان الأمر كذلك، فكيف تحقق الرياض ذلك؟

مع ذلك، فإن أفضل طريقة للحد من تداعيات مغامرة ترامب غير الموفقة هي اتخاذ موقف واضح بشأن هذه القضية، وتحمل بعض المخاطر، وتحمل المسؤولية. ويبدو أن السعوديين عاجزون عن فعل ذلك. بل إنهم يُظهرون أنهم ليسوا في نفس مستوى الإسرائيليين أو الإيرانيين.



الأكثر زيارة


الدكتور عبدالجليل الشعيبي يفتح الـ.نـار: حين تُستبدل معركة ت.

السبت/25/أبريل/2026 - 12:15 ص

صرح الدكتور عبدالجليل الشعيبي بموقف سياسي حازم انتقد فيه انحراف البوصلة العسكرية والسياسية للقوى اليمنية. مؤكداً أن هناك حالة من التغافل المتعمد والغب


عاجل|تفاصيل لحظة اغ.تيال رئيس مجلس إدارة مدارس “النورس"الأهل.

السبت/25/أبريل/2026 - 01:02 م

في حادثة هزّت الأوساط التربوية والاجتماعية، اغتال مسلحون مجهولون، مساء اليوم، الشخصية التربوية البارزة الدكتور عبدالرحمن الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس


4 مايو.. عدن على موعد مع الحشد المليوني وصوت الجنوب يتجدد.

السبت/25/أبريل/2026 - 12:31 ص

في دعوة تعبّر عن لحظة مفصلية في مسار القضية الجنوبية دعا لها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أبناء الجنوب إلى المشاركة في ت


الصم قوة صامتة تصنع الفرق: أسبوع عربي يعزز الحضور والتمكين.

السبت/25/أبريل/2026 - 10:59 ص

يعد أسبوع الأصم العربي مناسبة إنسانية مهمة تجسد الاهتمام بحقوق الأشخاص الصم وتعزيز حضورهم في المجتمع. ويأتي هذا الأسبوع ليؤكد أن لغة الإشارة ليست مجرد