استقالة الشوبجي… حين يغادر رمز النزاهة وتنتصر مافيا الأراضي
الأحد - 26 أبريل 2026 - 01:22 ص
صوت العاصمة/ كتب / ذياب الحسيني
رسمياً، يقدّم الدكتور صلاح الشوبجي ، مدير عام مديرية البريقة، استقالته، ويتم قبولها، في مشهدٍ لا يمكن فصله عن سياقٍ أوسع تتصارع فيه قيم النزاهة مع نفوذ الفساد.
برحيل الشوبجي، لا نودّع مسؤولاً إدارياً فحسب، بل يغادر رمزٌ ارتبط اسمه بمحاولات ضبط المسار، وحضورٍ سعى - بما توفر له - إلى كبح جماح العبث، وإبقاء حدٍ أدنى من هيبة النظام في مواجهة تمدد المصالح الضيقة.
إن ما جرى اليوم لا يمكن قراءته كخطوة إصلاح، بل كمؤشر مقلق على اختلال موازين المواجهة، حيث تبرز مافيا الأراضي وهوامير النفوذ كأطرافٍ مستفيدة، اعتادت تحويل المواقع العامة إلى ساحات استثمار خاص، والنفوذ إلى أداة لتمرير الأجندات على حساب المصلحة العامة.
وفي ظل هذا التحول، تتعاظم المخاوف من أن تنزلق مديرية البريقة نحو مرحلة أكثر هشاشة، تُفتح فيها الأبواب أمام إعادة إنتاج الفوضى، وتُدار الملفات الحساسة بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة، في غياب صوتٍ كان يمثل - ولو جزئياً - خط تماس مع هذا العبث.
إن الخسارة هنا لا تقف عند حدود شخص، بل تمتد إلى بنية الإدارة ذاتها، وإلى صورة العاصمة عدن التي تتلقى ضربة موجعة بخروج أحد أبرز نماذجها الإدارية التي ارتبطت بالنزاهة والانضباط.
اليوم، لا يُطرح السؤال عن استقالة مسؤول بقدر ما يُطرح عن اتجاه المسار: هل نحن أمام تراجع لدور الدولة وصعود لقوى الفوضى، أم أن هذه اللحظة ستشكّل جرس إنذار يعيد ترتيب الأولويات قبل فوات الأوان؟
برحيل رمز النزاهة، تتسع المساحات أمام الفساد… ويبقى الرهان على وعيٍ يرفض أن تتحول البريقة إلى ساحة مفتوحة للعبث.