مداد العاصمة



27 أبريل 1994… يوم انكشفت الأقنعة واشتعلت الأرض غضبًا: من غزوٍ غادر إلى ثورةٍ لا تنكسر

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - 01:06 ص

27 أبريل 1994… يوم انكشفت الأقنعة واشتعلت الأرض غضبًا: من غزوٍ غادر إلى ثورةٍ لا تنكسر

صوت العاصمة/ كتب/فاطمة اليزيدي:


في مثل هذا اليوم، لم يكن الجنوب على موعد مع حدثٍ عابر، ولا مع خلافٍ سياسي يمكن احتواؤه، بل كان على موعد مع لحظة فاصلة أعادت رسم ملامح القضية الجنوبية، وكسرت أوهام الشراكة، وكشفت الوجه الحقيقي لمشروعٍ كان يُدار في الخفاء حتى انفجر علنًا.

27 أبريل 1994 لم يكن مجرد تاريخ… كان إعلان حرب بكل ما تعنيه الكلمة، كان لحظة سقوط الأقنعة، وسقوط معها كل الشعارات الزائفة التي تغنّت بالوحدة بينما كانت تخطط للاجتياح والسيطرة.

في ذلك اليوم، دوّى صوت القوة بدل صوت الشراكة، وتقدّمت الدبابات بدل الحوار، وتحوّل الجنوب من شريكٍ في اتفاقٍ سياسي إلى هدفٍ لآلة عسكرية لا تعرف إلا لغة الإخضاع. لم يكن الأمر خلافًا على سلطة، بل كان مشروعًا متكاملًا لطمس هوية، ونهب أرض، وتفكيك كيانٍ كامل.

ومن هنا… وُلدت الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها: أن الجنوب كان مستهدفًا في وجوده، لا في موقعه السياسي فقط.

لكنهم لم يدركوا حينها أن هذا الاجتياح، رغم قسوته، لم يكن نهاية الحكاية… بل بدايتها الحقيقية.

من تحت الركام، ومن بين الألم، ومن قلب الظلم، بدأت تتشكل ملامح النضال الجنوبي. لم تكن ردة فعل آنية، بل وعيٌ متراكم بأن ما حدث لم يكن حادثة، بل مسار يجب مواجهته. تحوّل الغضب إلى قضية، وتحولت الذكريات إلى وقودٍ لا ينطفئ، وبدأ الجنوب يكتب فصول مقاومته بإرادة لا تُقهر.

سنواتٌ مرت، حاولوا فيها طمس القضية، وإسكات الصوت، وتفكيك الإرادة، لكن الجنوب ظل حاضرًا، ينهض في كل مرةٍ أقوى، ويعيد ترتيب صفوفه، ويؤكد أن الأرض التي ارتوت بالتضحيات لا يمكن أن تُسلّم بسهولة، وأن الشعوب التي تُسلب حقوقها لا تنسى.

لقد كان 27 أبريل لحظة اختبار، سقط فيها الكثيرون، وتعرّت فيها مواقف، لكن الجنوب خرج منها بوعيٍ جديد: لا شراكة دون كرامة، ولا وحدة بالقوة، ولا سلام بدون عدالة.
ومن هنا، لم يعد النضال خيارًا… بل ضرورة وجود.

واليوم، بعد كل تلك السنوات، لم يعد الحديث عن تلك الذكرى مجرد استرجاعٍ للماضي، بل هو تأكيدٌ على أن المسار مستمر، وأن القضية لم تُدفن، وأن الذاكرة الجنوبية لا تُمحى، وأن كل محاولات الالتفاف أو التزييف لن تغيّر من حقيقةٍ واحدة: أن الجنوب ماضٍ نحو استعادة سيادته، مهما طال الطريق.

إن 27 أبريل لم يعد يوم ألم فقط… بل أصبح يوم وعي، ويوم يقظة، ويوم انطلاقة لمسيرةٍ طويلة من الصمود والثبات.

الخاتمة:

سيظل هذا اليوم شاهدًا لا يسقط بالتقادم، وشعلة لا تنطفئ في ذاكرة الجنوب… لأن الأرض التي اجتاحوها يومًا، أنجبت رجالًا لا يُجتاحون، وقضيةً لا تُهزم، وإرادةً لا تنكسر



الأكثر زيارة


حادثة غرق مأساوية في ساحل الحسوة بعدن تودي بحياة طفلين وإنقا.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 01:07 م

خيّم الحزن على مدينة عدن، الإثنين، إثر حادثة غرق مأساوية شهدها ساحل الحسوة في منطقة إنماء الجديدة، وأسفرت عن وفاة طفلين، فيما تم إنقاذ ثلاثة آخرين، وس


الرابع من مايو.. يوم القرار الجنوبي.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 12:34 ص

يوم أربعة مايو.. معاً لأجل الوطن موعد محدد للقاء دون اعتذار ليس مجرد تاريخ في روزنامة النضال. هو موعد مع الكرامة موعد قطعناه على أنفسنا أن لا نخلفه ول


اللواء الجمالي ينفذ عدد من الزيارات ويؤكد: المرحلة المقبلة ع.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 04:29 م

أكد اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الخاصة، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا كبيرًا على مسارات التدريب والتأهيل وبناء مؤسسة أمنية حد


قيادة اللجان وأهالي "بئر فضل" يُكرمون قائد شرطتهم الرائد ناظ.

الثلاثاء/28/أبريل/2026 - 04:24 م

في لفتة وفاء تعكس عمق الشراكة بين المجتمع والأمن، كرمت قيادة اللجان المجتمعية وأهالي منطقة بئر فضل بمديرية دار سعد، اليوم الثلاثاء، قائد مركز شرطة بئر