أخبار محلية



وضاح ناشر : رداً على مقال الأستاذ علي هيثم الغريب

الخميس - 30 أبريل 2026 - 12:45 ص

وضاح ناشر : رداً على مقال الأستاذ علي هيثم الغريب

صوت العاصمة/ وضاح ناشر

رداً على مقال الأستاذ علي هيثم الغريب ، فإن المقال ـ برغم ما فيه من حرص ظاهر على الجنوب ـ يطرح إشكالية عميقة لا تتعلق فقط بقراءة العلاقة مع المملكة، بل بطبيعة تعريفنا نحن لمسار القضية الجنوبية ذاته: هل نحن نبني مشروعنا الوطني من منطلق مصالح الجنوب، أم نعيد تعريف مصالح الجنوب من داخل المسار السعودي؟ هذه مسألة جوهرية وليست تفصيلًا.

لأن الخطر يبدأ عندما يتحول التحالف من وسيلة تخدم القضية إلى إطار يُعاد من خلاله تشكيل القضية نفسها.

وهنا السؤال الذي غاب عن المقال:
هل نحن مع المسار السعودي لأنه يخدم مصلحة الجنوب، أم لأن المطلوب من الجنوب أن يخدم المصلحة السعودية؟

هذا ليس سؤالًا استفزازيًا، بل سؤال سيادي.

لأن أي مشروع تحرر يفقد بوصلته عندما يصبح معيار صحته مقدار انسجامه مع حسابات الحليف، لا مقدار تعبيره عن أهداف شعبه.

المقال ينطلق من فرضية أن هناك تقاطعًا استراتيجيًا شبه ثابت بين الجنوب والمملكة، لكن هذه الفرضية تتجاهل حقيقة أساسية: السياسة لا تعرف الثبات، والمصالح لا تعرف الوفاء، والتحالفات ليست عقائد.

الدول تعيد تموضعها وفق ميزان القوة، لا وفق سرديات الصداقة التاريخية.

ولهذا بدا المقال وكأنه يقرأ العلاقة مع الرياض بوصفها ثابتًا، بينما هي في الحقيقة متغير سياسي.

والأخطر أنه يقارب المملكة كأنها حامل طبيعي لمشروع استعادة الدولة، بينما الوقائع ـ لا الخطاب ـ تقول غير ذلك.

فإذا كانت المملكة تتبنى وحدة اليمن سياسيًا، وإذا كانت ميدانيًا قد تدخلت لكبح تحولات جنوبية اقتربت من فرض معادلة سيادية، فبأي منطق يتحول الرهان عليها إلى يقين سياسي؟

بل لعل الأدق أن يقال:
المملكة تريد جنوبًا قويًا بما يكفي ليمنع تمدد الحوثي،
لكن ليس بالضرورة جنوبًا مستقلًا بما يكفي لفرض واقع جيوسياسي جديد خارج حساباتها.

وهذا فرق بين الدعم الوظيفي للمشروع، وبين تبني المشروع نفسه.

المقال يذيب هذا الفرق.

وهنا يتحول التفاؤل إلى وهم سياسي.

لأن الرهان على تطابق المصالح مع دولة إقليمية كبرى، دون الاحتفاظ بمسافة نقدية، ليس براغماتية… بل ارتهان مغلف بلغة الشراكة.

ثم هناك ثغرة أخرى خطيرة في المقال:
تغافله عن تقلبات السياسة الدولية والإقليمية، وكأن المشهد ثابت.

نحن على أعتاب تحولات قد تعيد تشكيل المنطقة برمتها، والحرب مع إيران ـ بشكل مباشر أو عبر تداعياتها ـ قد تنتج موازين قوى مختلفة كليًا.

ماذا لو تغيّرت أولويات المملكة بعد أي تسوية إقليمية؟
ماذا لو أعيد ترتيب الملف اليمني ضمن صفقة دولية أوسع؟
ماذا لو تحوّل الجنوب من ورقة توازن إلى ورقة تفاوض؟

أين موقع هذه الاحتمالات في المقال؟

غير موجودة.

وكأن المستقبل محسوم في اتجاه واحد.

وهذا ليس تحليلًا استراتيجيًا، بل طمأنينة سياسية.

والسياسة لا تُبنى على الطمأنينة.

المقال أيضًا يفترض ضمنيًا أن الجنوب يقترب من الاستعادة عبر هذا المسار، بينما السؤال الحقيقي:
هل هذا المسار يقرّب الجنوب من استعادة دولته، أم يعيد تدوير القضية داخل إدارة الأزمة؟

هذا هو السؤال.

لأن الفرق كبير بين شراكة تقرّبك من الهدف، وشراكة تبقيك ورقة ضمن توازنات الآخرين.

ولهذا يبدو الحديث عن “النصف الثاني من الطريق” أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى تقييم موضوعي للمسار.

فالمشكلة ليست في العلاقة مع السعودية، بل في تحويل العلاقة إلى عقيدة سياسية.

القضية الجنوبية ليست مشروعًا يُختبر بمدى رضا الحليف.

هي مشروع تحرر.

والتحرر لا يُبنى على حسن نية الآخرين، بل على امتلاك الإرادة والقدرة على فرض المصالح الوطنية حتى داخل التحالفات.

ولهذا أقول بوضوح:
نعم للتحالف،
نعم للشراكة،
نعم للعلاقة المتوازنة مع المملكة،

لكن لا لتحويل المسار السعودي إلى بديل عن المشروع الجنوبي،
ولا لتسويق مصالح الحليف وكأنها بالضرورة مرادفة لمصالح الجنوب.

لأن هذا أخطر أشكال الذوبان السياسي.

الخلاصة أن القضية الجنوبية لا يجب أن تُدار من داخل حسابات الرياض، بل يجب أن تدخل إلى الرياض من موقع مشروعها الوطني المستقل.

فنحن لا نبحث عن دولة عبر رضا الآخرين،
ولا نستعيد وطنًا عبر التماهي مع حسابات الخارج.

الحلفاء قد يساندون الطريق،
لكنهم لا يجب أن يصبحوا الطريق ذاته.

وضاح علي ناشر




الأكثر زيارة


صلاح بن لغبر: صفقة تبادل الأسرى لم تُلغَ.. وقد يتم تأجيلها ا.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:16 م

قال الصحفي صلاح بن لغبر إن صفقة تبادل الأسرى التي يجري الحديث عنها بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي لم تُلغَ، مرجحاً أن يكون قد تم تأجيل تنف


صدمة مدوية.. أنيس الشريك يكشف تفاصيل صادمة في ملف صفقة تبادل.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:55 م

أعلن رئيس مؤسسة الراصد لحقوق الإنسان، أنيس الشريك، عزمه نشر ما وصفها بـ”تفاصيل كارثة وفضيحة صفقة تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي”، مؤكداً أن الصفقة – بحس


الانتقالي الجنوبي يرفض إدراج إرهـ,ـابيين في صفقات تبادل الأس.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 08:56 م

أعلنت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي رفضها القاطع للإفراج عن مدانين ومتهمين في قضايا إرهابية وإدراجهم ضمن "صفقات تبا


النكف القبلي يربك صفقة الإفراج عن المدانين بالإرهـ,ـاب.. وال.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:40 م

في محاولة وُصفت بأنها لاحتواء حالة الغضب الشعبي والقبلي المتصاعدة، جرى مساء الجمعة تسريب خبر منسوب إلى "مصدر مسؤول في لجنة تبادل الأسرى" من قبل ذباب ا