مداد العاصمة



الضالع… حين تجتمع البنـ.ـدقية والقلم في معركة الوجود

الخميس - 30 أبريل 2026 - 01:14 ص

الضالع… حين تجتمع البنـ.ـدقية والقلم في معركة الوجود

صوت العاصمة/ بقلم/أ.د. أحمد الشاعر باسردة



لم تكن الضالع في يوم من الأيام مجرد رقعة جغرافية على خارطة الجنوب، بل ظلت عبر التاريخ حالة إنسانية متفردة تختزل معاني الرجولة والشهامة والثبات في المواقف. فمنذ العصور القديمة مرورًا بالوسيط وصولًا إلى الحديث، تشكلت في هذه الأرض بيئة صلبة صنعت الإنسان الضالعي المتمسك بقيمه، القادر على حمل السلاح دفاعًا عن الأرض، وحمل القلم دفاعًا عن الوعي والهوية في آنٍ واحد.

لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تكتفي بالقوة وحدها تظل عرضة للانكسار، كما أن تلك التي تعتمد على الفكر المجرد دون قوة تحميه تبقى حبيسة التنظير. وهنا تتجلى خصوصية الضالع، حيث يلتقي الرشاش بالقلم في مشهد يعكس توازنًا نادرًا بين الفعل والتفكير. فعندما ترى الضالعي مقاتلًا في الميدان وكاتبًا في ساحة الرأي، فذلك مؤشر على وعي عميق بأن معركة الوطن ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وعي وهوية وتاريخ.

لقد عرف الجنوب عمومًا، والضالع خصوصًا، محطات مفصلية منذ العام 1967، حين خرجت بريطانيا تاركة خلفها واقعًا سياسيًا معقدًا، فتح الباب أمام تحولات عاصفة أثرت على شكل الدولة والهوية الوطنية. وفي خضم هذا الاضطراب، برزت الضالع كحالة من الثبات النسبي، ليس فقط على مستوى الجغرافيا، بل في الموقف والرؤية. فعلى امتداد عدن، وصحارى حضرموت، ورمال شبوة، كان الحضور الضالعي حاضرًا في الصفوف الأولى، مدفوعًا بإحساس عميق بالانتماء للأرض، ذلك الانتماء الذي لم يكن شعارًا، بل سلوكًا متجذرًا في الوجدان.

غير أن الواقع اليوم يفرض معادلة أكثر تعقيدًا. فالتحديات لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت سياسية وفكرية وإعلامية، ما يستدعي إعادة تعريف مفهوم الرجولة ذاته. لم يعد كافيًا أن يحمل الإنسان السلاح، بل أصبح لزامًا عليه أن يمتلك الوعي الذي يوجه هذا السلاح، والفكر الذي يحمي قضيته من التشويه، والقلم الذي ينقل صوته إلى العالم. فالقوة بلا عقل قد تنحرف، والعقل بلا قوة قد يُهمّش، والقلم بلا سند يفقد تأثيره.

إن التكامل بين هذه الأضلاع الثلاثة — الذراع، والعقل، والقلم — هو ما يصنع الفارق الحقيقي في معركة استعادة التوازن للجنوب. والضالع، بما تمتلكه من إرث نضالي وثقافة مجتمعية قائمة على الشجاعة والالتزام، تبدو مؤهلة لأن تكون نموذجًا لهذا التكامل إذا ما تم استثمار هذه المقومات بشكل واعٍ.

في النهاية، لم تعد المعركة معركة جغرافيا فقط، بل معركة وعي وإرادة وهوية. وإذا كان الماضي قد أثبت قدرة الضالع على الصمود، فإن الحاضر يتطلب منها — ومن الجنوب عمومًا — أن تنتقل من مرحلة الفعل الغريزي إلى مرحلة الفعل الواعي المنظم، حيث تُدار المعارك بعقل يفكر، وقلم يكتب، وذراع يحمي. عندها فقط يمكن أن يتحول التاريخ من مجرد سردٍ للأمجاد إلى مشروعٍ لصناعة المستقبل



الأكثر زيارة


صلاح بن لغبر: صفقة تبادل الأسرى لم تُلغَ.. وقد يتم تأجيلها ا.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:16 م

قال الصحفي صلاح بن لغبر إن صفقة تبادل الأسرى التي يجري الحديث عنها بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي لم تُلغَ، مرجحاً أن يكون قد تم تأجيل تنف


صدمة مدوية.. أنيس الشريك يكشف تفاصيل صادمة في ملف صفقة تبادل.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:55 م

أعلن رئيس مؤسسة الراصد لحقوق الإنسان، أنيس الشريك، عزمه نشر ما وصفها بـ”تفاصيل كارثة وفضيحة صفقة تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي”، مؤكداً أن الصفقة – بحس


الانتقالي الجنوبي يرفض إدراج إرهـ,ـابيين في صفقات تبادل الأس.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 08:56 م

أعلنت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي رفضها القاطع للإفراج عن مدانين ومتهمين في قضايا إرهابية وإدراجهم ضمن "صفقات تبا


النكف القبلي يربك صفقة الإفراج عن المدانين بالإرهـ,ـاب.. وال.

الجمعة/10/يوليو/2026 - 10:40 م

في محاولة وُصفت بأنها لاحتواء حالة الغضب الشعبي والقبلي المتصاعدة، جرى مساء الجمعة تسريب خبر منسوب إلى "مصدر مسؤول في لجنة تبادل الأسرى" من قبل ذباب ا