تقارير



هل سيفلت حزب الإصلاح اليمني من المساءلة مجدداً؟

الخميس - 30 أبريل 2026 - 10:35 م

هل سيفلت حزب الإصلاح اليمني من المساءلة مجدداً؟

صوت العاصمة/خاص:

تحليل : خالد اليماني


وضع حزب الإصلاح في قوائم الارهاب شرط أساسي لأي عملية سلام جديرة بالتسمية

رسّخ حزب الإصلاح اليمني صورة لنفسة في الأوساط السياسة بواشنطن، باعتبار انه ائتلافٌ واسعٌ ذو جذورٍ وطنية، غير كاملٍ ولكنه لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار في بلدٍ مُقسّم، وهو الحزب الأكبر في الحكومة المعترف بها دوليًا.

وتُعدّ جهود الضغط التي تقف وراء هذه الصورة قوية. ففي ديسمبر 2025، كان وفدٌ رفيع المستوى من حزب الإصلاح يجوب أروقة البرلمان البريطاني، مُقدّمًا الحزب كقوةٍ وطنيةٍ معتدلةٍ لا تربطها أيّة صلةٍ تُذكر بشبكة الإخوان المسلمين العالمية.

وعندما بدأت إدارة ترامب نقاشًا جادًا حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمةٍ إرهابيةٍ أجنبية، لجأت قيادة حزب الإصلاح إلى ما تفعله دائمًا تحت الضغط: إصدار بيانات نفي. فقد أعلن الحزب في عام 2013، ثم في عام 2016، ثم في عام 2018، ومرةً أخرى في سبتمبر 2025، أنه لا تربطه أيّة "علاقاتٍ تنظيميةٍ أو سياسية" بالإخوان. وكما هو معروف، فالمنظمات المستقلة حقًا لا تحتاج إلى نفي استقلالها كل أربع سنوات.

تكشف الأدلة المُجمّعة من تصنيفات وزارة الخزانة الأمريكية، وسجلات المحاكم الفيدرالية، والتصريحات العلنية للحزب نفسه، عن صورة مختلفة، صورة لم يعد بإمكان صانعي السياسة الأمريكيين تجاهلها.

تعود جذور حزب الإصلاح إلى الجبهة الإسلامية، وهي ميليشيا تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، حظيت بدعم من السعودية خلال الحرب الباردة. وعندما توحد اليمن عام ١٩٩٠، أعادت تلك الميليشيا تنظيم صفوفها تحت راية حزب الإصلاح. ورغم تصنيف الحزب على نطاق واسع كحزب إسلامي، إلا أن الإصلاح في الواقع ائتلاف يضم اتحاد قبائل حاشد، والفصيل السياسي المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، ورجال أعمال بارزين، وجماعات أصغر، بعضها يرتبط بتنظيم القاعدة. كان هذا الهيكل مُتعمّداً: إذ تمّ دمج مظاهر قبلية ووطنية مع جوهر أيديولوجي عابر للحدود، لجعل فرع الإخوان في اليمن بمنأى عن التدقيق.

يعود وجود جماعة الإخوان المسلمين في اليمن إلى ستينيات القرن الماضي، عندما قاد عبد المجيد الزنداني مجموعة من رجال الدين لتأسيس شبكة للتعليم الديني في شمال اليمن. شارك الزنداني في تأسيس حزب الإصلاح عام ١٩٩٠، وظلّ أبرز شخصياته وأقوى دليل يُدحض مزاعم استقلالية الحزب.

في يناير ٢٠٠٤، صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية الزنداني إرهابياً عالمياً، مستندةً إلى أدلة موثوقة تُشير إلى "تاريخ طويل من العمل مع أسامة بن لادن، وكونه أحد قادته الروحيين"، وكذلك"للعبه دوراً محورياً في شراء أسلحة لصالح تنظيم القاعدة وجماعات إرهابية أخرى". وبعد أسابيع من التصنيف الأمريكي، حذت الأمم المتحدة حذوها.

ولم تتوقف التصنيفات عند هذا الحد. فقد حدّدت دعوى قضائية اتحادية أمريكية الزنداني كمنسق لتفجير المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" في ميناء عدن في أكتوبر ٢٠٠٠، وهو العمل الارهابي الذي أسفر عن مقتل سبعة عشر بحاراً أمريكياً. كما شغل عضوية مجلس إدارة "اتحاد الخير"، وهي منظمة جامعة صنّفتها الولايات المتحدة لتمويلها حركة حماس، وحافظ على علاقات وثيقة مع قيادة جماعة الإخوان المسلمين العالمية، بمن فيهم يوسف القرضاوي. توفي الزنداني في أبريل 2024 في تركيا، حيث قضى سنواته الأخيرة. وباعتبار ان تركيا هي الداعم الأقوى للإخوان المسلمين، كانت ملاذه الأخير، فذلك بحد ذاته يُعدّ دليلاً.

والسؤال الذي ينبغي أن يشغل واشنطن واضح: كيف لحزبٍ كان أحد مؤسسيه إرهابياً مُصنّفاً من قِبل الولايات المتحدة، ومرشداً روحياً لأسامة بن لادن، وممولاً لحماس، أن يستمر في العمل كشريكٍ معترف به في الحكومة اليمنية المدعومة دولياً؟

وتنهار محاولات النفي المتواصلة لحزب الإصلاح تماماً عند مقارنتها بسجل العقوبات الأمريكية. ففي ديسمبر 2016، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الحسن علي علي أبكر، رئيس فرع حزب الإصلاح في محافظة الجوف، على قائمة العقوبات بتهمة تقديم الدعم المالي والمادي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في العام التالي، فرضت واشنطن عقوبات على خالد علي العرادة، العضو القيادي في حزب الإصلاح، وشقيق سلطان علي العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، بتهمة انتمائه لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وبدلاً من إدانة العرادة، استنكر حزب الإصلاح إدراجه في قائمة العقوبات، واصفاً المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها بأنها "مضللة وكاذبة".

في أكتوبر 2024، ذهبت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أبعد من ذلك، حيث صنّفت حميد الأحمر، نجل الشيخ عبد الله الأحمر، أحد مؤسسي حزب الإصلاح، "داعمًا دوليًا بارزًا لحماس"، وذلك لإدارته محفظة استثمارية تعود لحماس بقيمة 500 مليون دولار، أثرت من خلالها الحركة، وقيادة الإصلاح على حد سواء. ويعمل حميد الأحمر حاليًا من منفاه في تركيا، منسقًا لشؤون النواب البرلمانيين للإخوان المسلمين في البرلمانات حول العالم. ولا يقتصر الدعم التركي على التعاطف الأيديولوجي فحسب، بل يوفر بنية مالية متكاملة - محفظة استثمارية بقيمة 500 مليون دولار يديرها شخصية بارزة في الإصلاح، لصالح حماس، من تركيا. وهذا ليس سلوك حزب وطني متجذر في المجتمع المحلي.

وبصفتي وزيرًا سابقا للخارجية في اليمن، فقد شهدت بنفسي مدى توغل الإصلاح في جميع أركان الحكومة المعترف بها دوليًا، ليس كشريك في الائتلاف يمارس نفوذًا متناسبًا، بل كجهاز تحكّم يُشكّل التعيينات وتخصيص الموارد والمواقف الدبلوماسية من داخلها. وما تعتبره واشنطن شريكًا لديه عيوب ولكن يمكن التعامل معه، هو في جوهره إدارة حكومية يديرها الإخوان المسلمون تحت راية وطنية.

إذا كان ثمة شكٌّ قائمٌ حول ولاءات حزب الإصلاح، فقد حسم ردُّ الحزب على مجازر حماس في 7 أكتوبر 2023 الأمر. ففي الذكرى السنوية الأولى للهجوم، وصف الموقع الرسمي للحزب المجزرة بأنها "ضربة استباقية شنتها كتائب القسام ضد الاحتلال الإسرائيلي"، مُحتفيًا بالحشود اليمنية التي خرجت إلى الشوارع في محافظات مثل مأرب وتعز. وعندما قتلت القوات الإسرائيلية القيادي في حماس، يحيى السنوار، أشاد به حزب الإصلاح لاستشهاده "وهو يقاتل جنبًا إلى جنب مع شعبه، حاملًا سلاحه".

هذا هو الخطاب الرسمي لحزب يُصرّ على انه قطع علاقاته مع شبكة الإخوان المسلمين الدولية. اللغة المستخدمة في البيانات التي ذكرناها مطابقة للبيانات الصادرة من إسطنبول والدوحة. النص هو نفسه، ولا يختلف سوى ترويسة الرسالة.

إن تناقضات سلوك حزب الإصلاح تتجاوز مجرد الخطاب. على الرغم من دورها الرسمي في التحالف المناهض للحوثيين، لا تزال شخصيات بارزة من حزب الإصلاح تعمل علنًا في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو تعايش يُضعف أي ادعاء بالعداء. ومؤخرًا، وبعد الضغط العسكري على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بدأت وحدات الإصلاح في إعادة الانتشار في المحافظات الجنوبية. وتزامن تقدمها مع عودة ملحوظة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وفي تلك المناطق نفسها، بما في ذلك الاغتيال المُستهدف لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي. وسواء كان ذلك عن قصد أو لأسباب تتعلق بالظروف العملياتية، فإن هذا النمط يتسق مع عقد من التداخل والتخادم بين شبكات الإصلاح والبنية التحتية الجهادية.

دبلوماسيو الولايات المتحدة يقاومون منذ فترة طويلة تصنيف الإصلاح، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة اليمنية الهشة المعترف بها دوليًا، والتي يشغل فيها حزب الإصلاح مقعدين في مجلس القيادة الرئاسي. هذا المنطق يقلب رأسًا على عقب منطق سياسة مكافحة الإرهاب. عادةً لا تجادل الولايات المتحدة بأنها لا تستطيع فرض عقوبات على منظمة مرتبطة بالإرهاب لمجرد أن هذه المنظمة تشغل مناصب حكومية، خاصة عندما تكون هذه المناصب قد حصلت عليها من خلال السيطرة المؤسسية، وليس من خلال شرعية ديمقراطية.

النمط متسق وقابل للملاحقة القضائية: أحد المؤسسين المصنف لدعمه القاعدة وبن لادن؛ وقادة على مستوى المحافظات والمجالس تم فرض عقوبات عليهم لارتباطهم بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية؛ وشخصية رفيعة تدير محفظة حماس بقيمة نصف مليار دولار؛ وبيانات رسمية للحزب تحتفل بالقتل الجماعي؛ وحضور ميداني في الجنوب يسير بخطى متزامنة مع عودة ظهور تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. حزب الإصلاح لا يقتصر على غض الطرف حيال التطرف داخل صفوفه؛ بل يدافع عنه ويموله ويمتدح مرتكبيه.
إن تصنيف الإصلاح ليس خطوة من شأنها تفكيك عملية السلام في اليمن. بل هو شرط أساسي لأي عملية سلام جديرة بهذه التسمية. إن التسوية السياسية التي تمنح شرعية مؤسسية لجبهة إخوانية لها صلات موثقة بالقاعدة وحماس والشبكة الإسلامية العالمية لا تنتج الاستقرار؛ بل تدفع نحو المزيد من الارهاب. واشنطن تملك بالفعل الأدلة. ما ينقصها هو الإرادة للعمل بها.



الأكثر زيارة


منسقيات المجلس الانتقالي في جامعات الجنوب تدعو للاحتشاد في ا.

الأربعاء/29/أبريل/2026 - 11:55 م

بيان صادر عن منسقيات المجلس الانتقالي في جامعات الجنوب للدعوة إلى الاحتشاد في الذكرى التاسعة للتفويض الشعبي للرئيس الزبيدي. يا جماهير شعبنا الجنوبي ال


السلطة المحلية بمديرية الضالع تدين الاعتداء على محطة القطيبي.

الأربعاء/29/أبريل/2026 - 09:42 م

أدان المكتب التنفيذي للسلطة المحلية بمديرية الضالع الاعتداء الذي تعرضت له محطة حجر ( القطيبي)للمشتقات النفطية بمركز سناح من قبل شخصين يستقلون دراجة نا


عاجل : صدور قرارات رئاسية جديدة.

الخميس/30/أبريل/2026 - 09:02 م

صدر اليوم قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي،رقم (٩١) لسنة ٢٠٢٦م، بتعيينات في قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، قضت المادة الاولى من القرار بتعيين الضباط ال


اجتماعات علنية وحديث عن “تمويل.. ماذا تريد السعودية من الحو..

الخميس/30/أبريل/2026 - 02:25 ص

في العاصمة الأردنية عمّان، جلس السعوديون والحوثيون وجها لوجه في أحدث لقاء معلن بين الطرفين. ففي 19 و20 أبريل الجاري، عقد مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن