بين المعارضة الوطنية و"المقاولة" السياسية
السبت - 02 مايو 2026 - 01:13 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد باقديم
في دهاليز السياسة، هناك خيط رفيع يفصل بين "المعارض" الذي يختلف لأجل تقويم المسار، وبين "المقاول" الذي يفتعل الخصومة لإرضاء الممول. إن المشهد الذي نراه اليوم من محاولات البعض تصوير اختلافهم مع القيادة كـ "بطولة زيف"، ليس إلا محاولة بائسة لتسويق أنفسهم في سوق النخاسة السياسية كأدوات قابلة للتأجير.
1. الخلاف كـ "بضاعة":
حين يكون "ثمن" الخلاف مع القيادة هو الحصول على حظوة أو تمويل من أطراف معادية للمشروع الوطني، فإننا لا نتحدث هنا عن سياسة، بل عن "وظيفة". إن هؤلاء لا يختلفون لتقديم رؤية بديلة، بل يختلفون لتنفيذ "أجندة" تهدف إلى خلخلة الصف الداخلي مقابل مغانم شخصية عابرة.
2. عقدة الارتهان للخارج:
إن أخطر ما يواجه العمل الوطني هو الشخصيات التي تتحرك بـ "ريموت كنترول" خارجي. فالمواقف التي تُبنى على مقاس "الممول" تفقد قيمتها الأخلاقية والسياسية، وتجعل صاحبها مجرد "صدى صوت" لمن يدفع، مهما حاول تجميل خطابه بشعارات السيادة أو المظلومية.
3. السقوط في فخ "الهوشلية":
إن استغلال الثقة الممنوحة سابقاً لتحويلها إلى مادة للطعن والتشهير هو إدانة ذاتية لمن يقوم بهذا الفعل. فرجل الدولة الحقيقي يحترم أمانة المجالس، أما "الهواة" فيتقلبون حسب اتجاه الريح المالية، ظناً منهم أن "تبديل الجلود" سيمنحهم عمراً سياسياً أطول، بينما الحقيقة أنهم يحرقون مراكب العودة إلى حضن الوطن.
الخلاصة:
لقد نضج الوعي الشعبي بما يكفي ليميز بين صرخة المخلص وبين "تمثيلية" المسترزق. إن بناء الأوطان يتطلب رجالاً مبادئهم فوق المساومة، أما الذين يرهنون مواقفهم لإرضاء مموليهم، فسيجدون أنفسهم في نهاية المطاف مجرد أوراق محترقة في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.