الجنوب ارض قم عاد وثمود وطبيعة البشرية لهذه الاقوام معاندة ومكابرة
السبت - 02 مايو 2026 - 10:34 م
صوت العاصمة/ كتب / اصيل الحوشبي
في قراءة عميقة لمسار التاريخ الانساني تتكرر انماط السلوك البشري حين تمتلك القوة دون ان تضبطها القيم وحين تتضخم الذات دون ان يوازنها الايمان وفي هذا السياق تبرز تجربة قوم عاد وقوم ثمود كنماذج خالدة لطبيعة العناد البشري حين ينحرف عن جادة الحق
قوم عاد لم يكونوا مجرد امة قوية بل حالة متقدمة من التمكين المادي والاعتداد بالذات حتى بلغ بهم الشعور الى حد التحدي من اشد منا قوة فكان العناد لديهم تعبيرا عن انفصال القوة عن الحق وتحول الى مكابرة قادتهم الى السقوط رغم ما امتلكوه من جبروت
وكذلك قوم ثمود الذين بلغوا ذروة الاعمار ونحتوا الجبال بقدرة مذهلة لكنهم حين واجهوا الحقيقة تعاملوا معها بمنطق الانكار والتحدي فكان مصيرهم نتيجة مباشرة لعناد لا يستند الى ايمان
هذه الاستشهادات ليست سردا تاريخيا مجردا بل قراءة تحليلية لطبيعة النفس البشرية حين تتجرد من مرجعية القيم وهنا يظهر البعد الاكثر اهمية في الحالة الجنوبية فحين يوصف شعب الجنوب بالعناد فان هذا الوصف لا يمكن فصله عن سياقه الحقيقي عناد نابع من تمسك بالحق لا من انكار له ومن قناعة راسخة بان ما يدافع عنه ليس وهما سياسيا بل حق مشروع مؤسس على وعي وتجربة
الجنوب بوصفه ارضا ارتبطت تاريخيا بعمق حضاري وانساني يعيد اليوم انتاج ذاته ولكن بفارق جوهري انه يستلهم من دروس عاد وثمود دون ان يكرر اخطاءهم فهو لا يوظف الصلابة في اتجاه الغرور بل يعيد توجيهها لتكون في خدمة الحق ولا يحول العناد الى مكابرة بل الى ثبات مؤمن يستند الى الايمان بالله عز وجل باعتباره الحق المبين
وهنا تتجلى المعادلة الاكثر نضجا في فهم السلوك الجمعي ان العناد حين يقترن بالايمان يتحول من نقطة ضعف الى مصدر قوة استراتيجية وان الكبرياء حين يضبطه اليقين يصبح كرامة لا استعلاء هذه ليست شعارات بل قوانين اجتماعية اثبتها التاريخ مرارا
ومن زاوية سياسية ودبلوماسية فان الجنوب اليوم يقدم نموذجا مختلفا لكيان يمتلك صلابة الارادة لكنه في الوقت ذاته محكوم بمنظومة قيمية تمنعه من الانزلاق نحو الفوضى او التفكك وهذا ما يجعل اي محاولة لتفكيكه او التقليل من تماسكه قراءة غير دقيقة لمعطيات الواقع
ان الاستدلال من تجربة عاد وثمود لا يهدف الى استحضار الماضي بقدر ما يهدف الى فهم الحاضر الجنوب لا يعيد انتاج العناد كقيمة سلبية بل يعيد تعريفه كثبات على الحق ولا يستحضر القوة كاداة استعراض بل كوسيلة حماية لحقوقه
في المحصلة الجنوب ارض تحمل في ذاكرتها دروس التاريخ لكنه اختار ان يسير في مسار مختلف مسار يجمع بين صلابة الارادة ونقاء الايمان وهذا هو الفارق الذي يصنع الاستمرار ويمنح اي شعب القدرة على التحول من مجرد حالة تاريخية الى مشروع مستقبلي قائم على الوعي والحق