قراءة في خطاب الرئيس عيدروس الزبيدي
الإثنين - 04 مايو 2026 - 03:21 م
صوت العاصمة/ بقلم: عزيز القعيطي
بعيدا عن ردود الفعل السريعة، والتعامل معه كنص سياسي يعكس لحظة مركّبة يعيشها الجنوب، أكثر مما هو مجرد خطاب احتفالي في ذكرى تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي.
أولاً: البنية العامة للخطاب
الخطاب مكتوب بعناية، ويجمع بين ثلاث وظائف:
تثبيت الشرعية الشعبية للمجلس
طمأنة القاعدة المؤيدة
توجيه رسائل للخارج (الإقليم والمجتمع الدولي)
هو ليس خطاب تصعيد بقدر ما هو خطاب "تموضع سياسي" في مرحلة حساسة.
ثانياً: نقاط القوة في الخطاب
الرهان على الشرعية الشعبية
الخطاب يعيد التأكيد على فكرة أن "الشعب هو مصدر الشرعية"، وهي نقطة ذكية سياسياً، لأنها تحاول تجاوز الإشكاليات القانونية والسياسية المرتبطة بالاعتراف الدولي.
تبني خيار الحوار
الإشارة إلى أن الحوار خيار استراتيجي، والتمسك بمسار سياسي، تعطي الخطاب طابعاً عقلانياً، وتخفف من صورة التصعيد أو النزعة الأحادية.
التأكيد على المقاومة السلمية
هذا عنصر مهم، خاصة في سياق جنوب مثقل بالصراعات، إذ يحاول الخطاب تقديم نفسه كضامن للاستقرار وليس كمصدر توتر.
تسويق الدور الأمني والعسكري
الخطاب ينجح في إبراز القوات الجنوبية كفاعل في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة، وهي رسالة موجهة بوضوح للخارج أكثر من الداخل.
ثالثاً: نقاط الضعف والمآخذ
الازدواج بين الخطاب الواقعي والطموح السياسي
في الوقت الذي يتحدث فيه عن الحوار، يضع سقفاً عالياً (الدولة المستقلة كاملة السيادة)، دون توضيح كيف يمكن التوفيق عملياً بين الأمرين.
هذا يخلق فجوة بين "الخطاب" و"آليات التنفيذ".
غياب النقد الذاتي
الخطاب يتحدث عن التحديات وكأنها كلها خارجية، دون التطرق إلى إخفاقات داخلية (خدمية، اقتصادية، إدارية)، وهي نقطة يلاحظها الشارع بوضوح.
التعميم في توصيف الخصوم
استخدام عبارات مثل "كيانات لا تعبر عن إرادة الناس" دون تسمية أو تفكيك سياسي واضح، يجعل الخطاب أقرب للتعبئة منه إلى التحليل.
الرهان الكبير على المؤسسة العسكرية
رغم أهمية هذا الطرح، إلا أن تضخيم دور القوة العسكرية قد يثير مخاوف لدى بعض الأطراف من تغليب الطابع الأمني على السياسي.
رابعاً: الرسائل غير المعلنة
هناك قلق واضح من إعادة تشكيل المشهد الجنوبي خارج إطار المجلس.
محاولة تثبيت المجلس كـ"الممثل الرئيسي" قبل أي تسوية قادمة.
إرسال إشارات طمأنة للإقليم بأنه شريك في الأمن وليس عبئاً.
خامساً: ماذا يعني هذا الخطاب سياسياً؟
ببساطة:
الخطاب يقول إن المجلس الانتقالي يحاول أن يلعب على حبلين في نفس الوقت:
حبل "المشروع الوطني الجنوبي"
وحبل "الواقعية السياسية والتفاهمات الإقليمية"
وهذا توازن صعب، وقد ينجح مرحلياً، لكنه يحتاج إلى وضوح أكبر مستقبلاً.
الخلاصة
الخطاب قوي من حيث الصياغة والرسائل، وناجح في تثبيت المعنويات، لكنه لا يزال يحتاج إلى:
جرأة في الاعتراف بالأخطاء
وضوح في خارطة الطريق
خطاب أقل تعميماً وأكثر تحديداً
لأنه في النهاية، الجماهير لم تعد تكتفي بالشعارات، بل تبحث عن إجابات عملية:
كيف؟ ومتى؟ وبأي كلفة؟
الإثنين 4 مايو 2026م