مداد العاصمة



بعيداً عن السياسة .. قريباً منها .. ‏الطواف حول خرافة "اليمننة السياسية"!! ‏

الإثنين - 04 مايو 2026 - 10:17 م

بعيداً عن السياسة .. قريباً منها .. ‏الطواف حول خرافة "اليمننة السياسية"!! 
‏

صوت العاصمة/خاص:

كتب : سعيد الجريري



‏في يقيني أن "اليمننة السياسية" كانت وبالاً على سكان الجغرافيا المعروفة بالجمهورية اليمنية منذ 1990، إذ بات هؤلاء السكان منذ عقود - والسكان مفهوم محايد هنا - في خدمة فكرة سياسية، بدلاً عن أن تكون الفكرة، أي فكرة، في خدمتهم.


‏اليمن السياسي لا صلة للجنوب العربي به - والجنوب العربي غير اتحاد الجنوب العربي - لذا، كان اتخاذ الحزب الحاكم - الجبهة القومية حينئذٍ - اليمننة هوية سياسية عشية الاستقلال، مدخلاً إلى تيه سياسي ما زالت حلقاته مستحكمة، فكان لليمن السياسي (الجمهورية العربية اليمنية) نفوذ غير مباشر على الدولة المستقلة في عدن، بانفتاح هوية الأخيرة على صنعاء، حتى بات اكتمال هويتها مستحيلاً، إن تقم وحدة بينهما! .. هكذا كانت في أدبيات فكر سياسي أنتج خرافة سياسية هيمنت على ذلك الفكر ومروجيه، فبات لزاماً على أي سياسي أن يتمسح بأستار الوحدة حتى يرضى عنه المؤدلجون. ومن المفارقات أن بعض (عتاولة) تلك الخرافة مازالوا يرونها حلاً لمشكلاتٍ هم صُنّاعها، من حيث ألا تاريخ لهم خارج أبعادها!


‏إنما يتراءى لي، الآن، من بعيدٍ، سياسي ذو رؤية عميقة ( أعني أ. شيخان الحبشي)، كان الجنوب العربي في وعيه، أبعد مدى من رؤية المستعمر، إذ كان الاستقلال في خطابه انعتاقاً من نير الاستعمار البريطاني، وانطلاقاً نحو مستقبل المواطنة والدولة المدنية بشكلها الاتحادي لا المركزي، بعيداً عن الوقوع في فخ الخرافة السياسية، أعني انتقاص الهوية، بتبني هوية دولة مجاورة، ليس بالضرورة، ولم يكن هناك من داعٍ إلى أن يكون الجنوب العربي جزءاً منها، ولا يكون اكتماله إلا باندماجه فيها، وذاك ما حدث - كتحصيل حاصل لماراثون عمى سياسي- في مايو 1990، وكان سيحدث في أي شهر، إن لم يحدث في مايو، وفي أي عام آخر، إن لم يحدث في 1990. فذلك مآل اختطاف هوية لا ينقصها شيء كي تكون مكتفية بذاتها، وصفتها الاعتبارية وطنياً وقومياً.


‏والآن، سيكون من العبث، كما يبدو لي، أن يدار أي حوار أو جدل على أي مستوى كان، إن لم يكن الخروج من اليمننة السياسية بنده رقم (1)، بأن تعاد تلك الهوية السياسية إلى من اتخذها لذاته هو، و طي صفحات هوية سياسية فرضتها أيديولوجية حزب حاكم على شعب، حتى بات بعض أفراده يشعرون بذنب وطني وقومي، وديني أيضاً، إن هم أداروا لها الظهر.


‏الوحدة اليمنية خرافة سياسية استولدت دولة مهجّنة هي الجمهورية اليمنية، التي لم تعد سوى حبر على ورق، منذ أن أطبق الحوثي على دولتها الهلامية الهشة، ناهيك عن فشلها وفسادها. غير أن الخروج من متاهة (المسألة اليمنية) بابه الوعي بأن لليمن هوية سياسية، هو جدير بها، وللجنوب العربي هوية سياسية مُفترى عليها، وآن الآوان الآن أن يعاد الاعتبار لكل منهما، والاعتذار عما جنته الأيديولوجيا السياسية على الدولة والمؤسسة والمواطنة والاستقرار والتنمية والمستقبل.


‏أما إذا ظلت سردية اليمن الموحد - ولم يكن هناك يمن موحد عبر التاريخ مهما كان مدى التزييف - و فِريَة واحدية الثورة والهوية، واختزال (الإشكالية والحل) في حرب 1994 وتداعياتها، فإن في ذلك استماتة على البقاء في صحارى التيه السياسي ورمالها المتحركة، بزعم أن هناك يمناً شمالياًِ وآخر جنوبياً، إذ لا مصلحة في هذا كله إلا للمؤدلجين ومتعهدي الخرافات السياسية، بصفة ساسة وقادة وما هم بساسة ولا قادة.

إنْ هم إلا شركاء في صناعة كل ما فتح - وما زال يفتح - وديان التيه على بعضها، ليبقى (السكان) مجنياً عليهم، كي يظل من استهوتهم السلطة وامتيازاتها، يصنعون الأزمات، ثم لا يتاح مرشحون للحلول سواهم، في حين ينبغي أن يساءلوا أو في أدنى تقدير أن يُحجّموا أخلاقياً، كي يكون خلاص نهائي من مأزق سياسي طال واستطال بالدوران والطواف حول الخرافة القاتلة.





الأكثر زيارة


لماذا يتشبث الجنوبيون بالرئيس عيدروس الزُبيدي، مع أن القضية .

الإثنين/04/مايو/2026 - 12:47 ص

سؤال بات يردد كثيراً من فنادق الرياض. يبدو السؤال للوهلة الأولى منطقياً، لكنه في الحقيقة يغفل الجوهر والمضمون.. سأحاول هنا تبسيط إجابته: نستطع القول أ


بيان صادر عن منسقيات الانتقالي بجامعات الجنوب في الذكرى التا.

الإثنين/04/مايو/2026 - 01:43 ص

يا جماهير شعبنا الجنوبي الأبي ، يا قلاع العلم والوعي في رحاب جامعاتنا الصامدة ، إننا من قلب صروح المعرفة، ومن معاقل الفكر وبناء الأجيال ، نرفع اليوم ص


نص كلمة الرئيس عيدروس الزُبيدي في ذكرى إعلان عدن.. تأكيد الت.

الأحد/03/مايو/2026 - 08:28 م

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.. أيها الشعب الجنوبي العظيم في الداخل والخارج، يا جماهير الص


الرابع من مايو: تفويض شعب يتجدد في وجه الوصاية ومشاريع الإخض.

الإثنين/04/مايو/2026 - 12:17 ص

تمرّ الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو 2017، بوصفها محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، ولحظة سياسية فارقة أعادت صياغة المشهد في ا