تقارير



سقطرى تحتشد للزُبيدي.. التفويض يتجدد

الجمعة - 08 مايو 2026 - 01:22 ص

سقطرى تحتشد للزُبيدي.. التفويض يتجدد

صوت العاصمة/ تقرير / مريم بارحمة


جسّدتْ مليونيةُ سقطرى مشهدًا سياسيًا وجماهيريًا حمل الكثير من الرسائل والدلالات، أحيت محافظة أرخبيل سقطرى الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، يوم الخميس 7 مايو 2026م، بتنظيم فعالية جماهيرية حاشدة في العاصمة حديبو، جسدت حالة الالتفاف الشعبي الواسع حول المجلس الانتقالي للجنوب العربي وقيادته السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، كما عكست تمسك أبناء الأرخبيل بالمشروع الوطني الجنوبي، وتجديدهم التفويض الشعبي للمضي نحو استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
ولم تكن مليونية سقطرى مجرد فعالية احتفالية مرتبطة بذكرى سياسية عابرة، بل جاءت في سياق مرحلة سياسية دقيقة تشهدها قضية الجنوب، وفي ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، الأمر الذي منح المشهد في الأرخبيل أبعادًا تتجاوز حدود المناسبة، ليغدو رسالة سياسية واضحة تؤكد حضور سقطرى في قلب المعادلة الجنوبية، ورفض أبنائها لأي محاولات تستهدف سلخ المحافظة عن محيطها الوطني والسياسي والجغرافي.
فمنذ إعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو 2017م، وما أعقبه من تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، دخلت قضية شعب الجنوب مرحلة جديدة اتسمت بإعادة تنظيم الفعل السياسي الجنوبي ضمن إطار مؤسسي حمل تطلعات قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي، وسعى إلى تمثيل قضية الجنوب في مختلف المحافل السياسية والإقليمية والدولية. وبعد مرور تسع سنوات على ذلك الإعلان، تعود الجماهير الجنوبية اليوم في أكثر من محافظة لتؤكد ـ عبر الحشود والفعاليات الجماهيرية ـ أن المشروع السياسي الجنوبي لا يزال حاضرًا بقوة في الوعي الجمعي، وأن التفويض الشعبي الذي انطلق من عدن ما يزال قائمًا ومتجددًا.




-سقطرى.. من الجغرافيا البعيدة إلى مركز الحدث السياسي

لطالما احتلت محافظة أرخبيل سقطرى موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في الحسابات الإقليمية والدولية، بالنظر إلى موقعها الحيوي المطل على خطوط الملاحة الدولية في بحر العرب والمحيط الهندي، فضلًا عن خصوصيتها البيئية والثقافية التي جعلتها محط اهتمام عالمي واسع.
غير أن أهمية سقطرى في الوعي السياسي الجنوبي لا تقتصر على بعدها الجغرافي والاستراتيجي، بل تمتد إلى رمزيتها الوطنية بوصفها جزءًا أصيلًا من الجنوب العربي. ولهذا، فإن أي حراك جماهيري واسع تشهده المحافظة يحمل دلالات سياسية عميقة، خصوصًا في ظل محاولات متكررة لتقديم الأرخبيل باعتباره منطقة منفصلة عن التفاعلات السياسية الجنوبية أو بعيدة عن المزاج الشعبي المؤيد للمجلس الانتقالي.
وقد جاءت الحشود الكبيرة التي شهدتها مدينة حديبو لتنسف تلك التصورات، وتؤكد أن سقطرى حاضرة بقوة في المشهد الوطني الجنوبي، وأن أبناءها يتمسكون بخيارهم السياسي المرتبط بالمشروع الجنوبي الجامع.





-الذكرى التاسعة لإعلان عدن.. محطة لاستعادة الزخم السياسي

يُنظر إلى إعلان عدن التاريخي باعتباره محطة مفصلية في تاريخ قضية الجنوب المعاصر، إذ مثل لحظة انتقال من حالة الحراك الشعبي المتعدد الاتجاهات إلى إطار سياسي موحد حمل اسم المجلس الانتقالي للجنوب العربي.
وخلال السنوات التسع الماضية، واجه المجلس الانتقالي تحديات كبيرة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي، لكنه تمكن من تثبيت حضوره كأحد أبرز الفاعلين السياسيين في الجنوب واليمن عمومًا.
ولهذا، فإن إحياء الذكرى التاسعة لإعلان عدن لم يكن مجرد استدعاء لحدث تاريخي، بل جاء بوصفه مناسبة لتجديد الالتفاف الشعبي حول المشروع السياسي الجنوبي، وإعادة التأكيد على الثوابت الوطنية التي يتبناها المجلس الانتقالي، وفي مقدمتها استعادة الدولة الجنوبية، وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره.
وفي هذا السياق، اكتسبت مليونية سقطرى أهمية خاصة، كونها تأتي امتدادًا لسلسلة من الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها محافظات الجنوب، بما يعكس وحدة المسار السياسي والجماهيري في مختلف محافظات الجنوب.





-مشهد الحشود.. رسائل سياسية تتجاوز حدود الأرخبيل

المشهد الجماهيري الذي شهدته مدينة حديبو لم يكن مجرد تجمع شعبي، بل حمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات. فرفع أعلام الجنوب وصور الرئيس عيدروس الزُبيدي، وترديد الشعارات المؤيدة للمجلس الانتقالي، عكس حالة الاصطفاف الشعبي خلف القيادة السياسية الجنوبية، كما أظهر حجم الحضور الجماهيري الذي لا يزال يتمتع به المجلس الانتقالي في سقطرى.
وفي الأدبيات السياسية الجنوبية، تمثل الحشود الجماهيرية أحد أهم أشكال التعبير عن الشرعية الشعبية، ولذلك فإن تنظيم مليونية بهذا الحجم في سقطرى يُقرأ باعتباره تأكيدًا على استمرار الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي، ورسالة موجهة للقوى المحلية والإقليمية والدولية بأن الجنوب ما يزال يمتلك قضية حية وشعبًا متمسكًا بخياراته السياسية.
كما حملت الحشود رسالة داخلية تتعلق بوحدة الصف الجنوبي، إذ حرصت الكلمات والشعارات المرفوعة خلال الفعالية على التأكيد بأن الجنوب جسد واحد وأن محافظات الجنوب، رغم تباعدها الجغرافي، يجمعها مشروع وطني واحد وهدف سياسي مشترك.






-خطاب القيادة المحلية.. التأكيد على الثوابت الجنوبية

في كلمته خلال الفعالية، قدّم رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي للجنوب العربي بمحافظة أرخبيل سقطرى، الأستاذ سعيد عمر محمد بن قبلان، خطابًا حمل مضامين سياسية واضحة ركزت على جملة من القضايا المحورية المرتبطة بالمشهد الجنوبي الراهن.
فقد اعتبر أن الذكرى التاسعة لإعلان عدن تمثل محطة تاريخية أعادت رسم ملامح قضية الجنوب ورسخت الإرادة الشعبية نحو استعادة الدولة الجنوبية، مشيرًا إلى أن المجلس الانتقالي جاء ثمرة لنضالات طويلة وتضحيات كبيرة قدمها أبناء الجنوب على مدى سنوات.
كما شدد بن قبلان على أن المجلس الانتقالي يمضي مستندًا إلى تفويض شعبي واضح، وأنه يتحمل مسؤولية الدفاع عن قضية شعب الجنوب وتمثيلها في مختلف المسارات السياسية.
ومن اللافت أيضًا تركيز الخطاب على أهمية وحدة الصف الجنوبي، والدعوة إلى نبذ الخلافات الداخلية وتعزيز التلاحم الوطني، وهو ما يعكس إدراك القيادة الجنوبية لحجم التحديات السياسية التي تواجهها المرحلة الراهنة، وضرورة الحفاظ على حالة الاصطفاف الشعبي والسياسي في مواجهة أي محاولات لإضعاف المشروع الجنوبي.





-التفويض الشعبي للرئيس الزُبيدي.. تجديد الثقة بالقيادة السياسية

أحد أبرز عناوين الفعالية كان تجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وهو ما ظهر بوضوح في الشعارات المرفوعة، والكلمات التي ألقيت خلال المهرجان الجماهيري، وكذلك في البيان الختامي الصادر عن الحشود.
ويحمل مفهوم “تجديد التفويض” في الخطاب السياسي الجنوبي دلالات تتجاوز الدعم الرمزي، إذ يُنظر إليه باعتباره تجديدًا للشرعية الشعبية الممنوحة للقيادة السياسية الجنوبية، وتأكيدًا على استمرار الثقة بالمجلس الانتقالي ورئيسه في قيادة المرحلة المقبلة، وأن الرئيس القائد الزُبيدي لا يزال يحظى بتأييد شعبي واسع في مختلف محافظات الجنوب، بما في ذلك المحافظات البعيدة جغرافيًا مثل سقطرى، والمهرة، وهو ما يمنح المجلس الانتقالي للجنوب العربي قوة سياسية إضافية في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بمستقبل الجنوب.





ـرسائل إلى المجتمع الدولي

لم تقتصر رسائل مليونية سقطرى على الداخل الجنوبي، بل امتدت إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ودول الإقليم. فقد دعا بن قبلان المجتمع الدولي إلى التعامل الجاد مع قضية شعب الجنوب باعتبارها قضية عادلة تستند إلى حق تقرير المصير، مطالبًا باحترام الإرادة الشعبية التي تتجلى في الفعاليات الجماهيرية والحشود الواسعة.
وهذا الخطاب يعكس توجهًا سياسيًا واضحًا لدى المجلس الانتقالي يقوم على نقل قضية الجنوب من الإطار المحلي إلى فضاء الاعتراف الإقليمي والدولي، عبر التأكيد على وجود قاعدة شعبية واسعة تؤيد مشروع استعادة الدولة الجنوبية.
كما تضمنت الرسائل دعوة لدول الجوار والإقليم إلى دعم استقرار الجنوب والوقوف إلى جانب تطلعات شعبه، في إشارة إلى البعد الإقليمي لقضية الجنوب، وإلى أهمية الجنوب في معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصًا في ظل الموقع الاستراتيجي الذي تحتله محافظات الجنوب وعلى رأسها سقطرى.






ـسقطرى والهوية الجنوبية

شكل التأكيد على الهوية الجنوبية لسقطرى محورًا رئيسيًا في الخطاب السياسي المصاحب للفعالية. فقد جرى التشديد مرارًا على أن الأرخبيل جزء أصيل من الجنوب، وأن أبناءه يقفون صفًا واحدًا مع بقية محافظات الجنوب في إطار وحدة الهدف والمصير.
ويأتي هذا التركيز في ظل إدراك القوى الجنوبية لحساسية الموقع الجغرافي لسقطرى، وما يرافقه من محاولات لإعادة تشكيل الوعي السياسي في المحافظة بعيدًا عن محيطها الجنوبي.
لكن الحشود الجماهيرية في حديبو جاءت، لتؤكد أن الهوية الجنوبية لسقطرى ليست موضع شك أو نقاش، وأن أبناء الأرخبيل متمسكون بانتمائهم الوطني والسياسي ضمن إطار الجنوب العربي.






ـتثبيت الموقف السياسي

البيان الختامي الصادر عن الحشود الجماهيرية حمل مضامين سياسية واضحة، عكست مجمل الرسائل التي أرادت الفعالية إيصالها. فقد أكد البيان التمسك الكامل بالمشروع الوطني الجنوبي، والمضي نحو استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، إلى جانب تجديد التفويض والثقة للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، والتأكيد على المجلس الانتقالي للجنوب العربي كممثل سياسي حامل لقضية الجنوب.
كما شدد البيان على ضرورة تعزيز وحدة الصف الجنوبي ورفض أي محاولات للالتفاف على إرادة شعب الجنوب، في إشارة إلى التحديات السياسية التي تواجه المشروع الجنوبي، ومحاولات بعض القوى خلق بدائل سياسية أو تفكيك حالة الاصطفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي.
ولم يغفل البيان توجيه رسالة للمجتمع الدولي بضرورة احترام إرادة شعب الجنوب والتعامل الجاد مع قضيته، في تأكيد جديد على سعي المجلس الانتقالي إلى تدويل قضية شعب الجنوب وكسب مزيد من الاعتراف السياسي بها.





ـالبعد الأمني والعسكري في الخطاب الجنوبي

من الملامح البارزة في البيان الختامي أيضًا الإشادة بتضحيات القوات المسلحة والأمن الجنوبية، وتحية الجرحى والشهداء، وهو ما يعكس استمرار البعد النضالي والعسكري في الخطاب السياسي الجنوبي.
فالقوى الجنوبية تنظر إلى التشكيلات العسكرية والأمنية الجنوبية باعتبارها إحدى أهم ركائز المشروع الوطني الجنوبي، ووسيلة لحماية المكتسبات السياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
كما أن استحضار تضحيات الشهداء والجرحى يؤدي دورًا تعبويًا ومعنويًا، ويعزز فكرة أن المشروع الجنوبي بُني على تضحيات كبيرة، وأن الحفاظ عليه يتطلب استمرار حالة التلاحم الشعبي والسياسي.





ـالتحديات الاقتصادية والثبات السياسي

ورغم الزخم الجماهيري والسياسي الذي أظهرته فعالية سقطرى، فإن الواقع الاقتصادي والخدمي في محافظات الجنوب يظل تحديًا حقيقيًا أمام المجلس الانتقالي والقوى الجنوبية عمومًا.
فالأوضاع المعيشية الصعبة، وتراجع الخدمات الأساسية، والانهيار الاقتصادي، كلها عوامل تلقي بظلالها على المشهد السياسي والاجتماعي في الجنوب. ومع ذلك، تحاول القوى الجنوبية التأكيد على أن هذه الأزمات لم تنجح في إضعاف الحاضنة الشعبية لقضية الجنوب أو تفكيك الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي.
ومن هنا، تبدو الفعاليات الجماهيرية مثل مليونية سقطرى إعادة إنتاج الزخم الشعبي، وإظهار أن قضية شعب الجنوب ما تزال تتجاوز الاعتبارات المعيشية الآنية في وعي قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي.






ـسقطرى في قلب المعادلة الجنوبية

تكشف مليونية سقطرى أن الأرخبيل لم يعد مجرد محافظة بعيدة جغرافيًا عن مركز القرار السياسي في العاصمة عدن، بل بات جزءًا فاعلًا في المعادلة السياسية الجنوبية. فالحضور الجماهيري الكبير، والخطاب السياسي الموحد، والرسائل الموجهة للداخل والخارج، كلها تعكس أن سقطرى تحتل موقعًا متقدمًا في مشروع المجلس الانتقالي للجنوب العربي.
كما تؤكد الفعالية أن قضية الجنوب لا تزال تحتفظ بزخمها الشعبي والسياسي رغم كل التحديات، وأن المجلس الانتقالي يسعى إلى ترسيخ شرعيته الشعبية من خلال الاعتماد على الحضور الجماهيري، والخطاب الوحدوي، واستثمار الرمزية السياسية لإعلان عدن.
وفي المقابل، فإن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على تحديات معقدة، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، وهو ما يجعل من الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي وإدارة التوازنات السياسية والاقتصادية أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للمجلس الانتقالي وقيادته.
لكن الرسالة التي حاولت سقطرى إيصالها من خلال هذه المليونية تبدو واضحة: أن الجنوب لا يزال يمتلك مشروعًا سياسيًا حاضرًا، وقيادة تحظى بقاعدة شعبية واسعة، وأن إرادة الجماهير ما تزال قادرة على فرض حضورها في المشهد السياسي، مهما تعقدت الظروف وتعددت التحديات.



الأكثر زيارة


‏دول الخليج تخشى أن تستغل إيـ.ـران، التي ازدادت جرأتها، تردّ.

الخميس/07/مايو/2026 - 02:11 ص

اختار الرئيس ترامب غضّ الطرف بعدما أطلقت إيران ثلاث دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أبرز شركاء الولايات


السعودية إفشلت مهمة ترامب لفتح مضيق هرمز أمام السفن العالقة .

الخميس/07/مايو/2026 - 04:44 ص

جاء التراجع المفاجئ للرئيس دونالد ترامب عن خطته لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز بعدما علّق حليف خليجي رئيسي قدرة الجيش الأمريكي على استخدام قواعده ال


صورة بقميص أتلتيكو.. ما حقيقة توقيع صلاح للفريق المدريدي؟.

الخميس/07/مايو/2026 - 06:29 ص

أثارت ضجة كبيرة صورة للنجم المصري محمد صلاح انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، بقميص نادي اتلتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم، علاوة على ذلك وكأنه يوقع


شيري تعيد تعريف مستقبل التنقل العائلي عالميًا: تكامل غير مسب.

الخميس/07/مايو/2026 - 04:54 م

في خطوة تعكس طموحًا يتجاوز المفهوم التقليدي لصناعة السيارات، كشفت شركة شيري عن ملامح مرحلة جديدة من تطورها العالمي خلال مشاركتها في قمة شيري الدولية ل