عدن والعتمة الثقيلة.. كيف يدير سالم الوليدي معركة الكهرباء؟
الجمعة - 08 مايو 2026 - 07:42 م
صوت العاصمة/خاص:
كتت : سمية المشجري
ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح، فثمة معارك يومية تدور بصمت داخل المدن المنهكة، عنوانها الخدمات، ووقودها صبر الناس. وفي عدن، المدينة التي تعبت من الحروب والانطفاءات، تحولت الكهرباء إلى اختبارٍ دائم لقدرة الدولة على البقاء، وإلى ملفٍ شائك يضع كل من يقترب منه تحت مجهر الشارع الغاضب.
وسط هذا المشهد المعقد، برز سالم أحمد الوليدي كأحد الأسماء التي ارتبطت بملف الكهرباء في أكثر مراحله حساسية. لم يأتِ الرجل إلى مؤسسة مستقرة أو قطاعٍ يملك رفاهية النجاح السريع، بل وجد نفسه أمام منظومة مثقلة بالإهمال، ومحطات هرِمة، وعجز مزمن في الوقود، ومدينةٍ تكبر احتياجاتها فيما تتراجع إمكانيات الدولة عامًا بعد آخر.
ورغم قسوة المشهد، استطاع الوليدي أن يفرض حضورًا مختلفًا؛ حضور المسؤول الذي اختار أن يكون قريبًا من تفاصيل الأزمة لا بعيدًا عنها. ففي الوقت الذي اعتاد فيه المواطن على المسؤول الذي يظهر عند التصريحات ويختفي عند الانهيارات، كان الرجل حاضرًا بين المحطات وغرف التشغيل ومواقع الأعطال، يتعامل مع ملفٍ لا يمنح أحدًا فرصة للهدوء.
لم يكن سالم الوليدي مشروع نجمٍ إعلامي، ولم يعتمد على صناعة الصورة بقدر ما اعتمد على العمل الميداني، وهو ما جعله يحظى بقدر من القبول داخل الشارع العدني، حتى لدى أولئك الذين لم تعد الكهرباء تقنعهم بأي تبرير. فالمواطن بات يدرك أن الأزمة تجاوزت حدود الإدارة، وأن ما يحدث هو نتيجة تراكمات طويلة من الفساد، والحروب، والانهيار الاقتصادي، وغياب الحلول الاستراتيجية.
وفي مدينةٍ أصبحت فيها ساعات التشغيل تُقاس كإنجاز، تبدو مهمة إدارة الكهرباء أشبه بمحاولة الإمساك بالنار باليدين. ومع ذلك، ظل الوليدي واحدًا من الأسماء القليلة التي استطاعت الحفاظ على توازنها داخل هذا الملف المتفجر، دون أن تتحول إلى جزء من صخب المزايدات أو سوق الوعود المؤقتة.
قد لا يملك الرجل عصًا سحرية تُنهي أزمة الكهرباء في عدن، لكن كثيرين يرون فيه مسؤولًا يحاول أن يعمل بما هو متاح، لا بما يتمناه. وبين مسؤولٍ يبرر الفشل، وآخر يختبئ خلف التصريحات، اختار سالم الوليدي أن يبقى في الواجهة، متحملًا غضب الشارع وثقل الانقطاعات، في واحدة من أصعب المهام الخدمية في البلاد.
وهكذا، يبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة المدينة، كرجلٍ يقف يوميًا أمام أزمة أكبر من الأفراد، وأعمق من المناصب، أزمة وطنٍ كامل ما زال يبحث عن ضوءٍ لا ينطفئ.