كشف الكاتب الصحفي علي سيقلي ما وصفه بحالة الانقلاب الكامل في الخطاب السياسي اليمني، بعدما تحولت تهمة “الدعم الإماراتي” من سلاح تخوين دائم إلى موقف قابل للتبرير بمجرد انتقال بعض القوى إلى الحضن السعودي.
وقال سيقلي إن خصومهم ظلوا لسنوات يلاحقون مخالفيهم بتهمة جاهزة: “مدعومون إماراتيًا”، حتى بدا – وفق وصفه الساخر – وكأن “من يلتقط صورة سيلفي تحت برج خليفة يرتكب جريمة تمس الأمن القومي”.
وبحسب المقال، فإن القوى التي تحدثت طويلًا عن “الاستقلال الوطني” وقدّمت نفسها باعتبارها النموذج الأنقى للسيادة، لم تجد حرجًا لاحقًا في التموضع الكامل داخل المعسكر السعودي، دون أي مراجعة للخطاب السابق أو تفسير لهذا التحول.
وسخر الكاتب من حجم هذا التقارب بقوله: “بعضهم لو سعل الجابر، أصيب بالزكام في التو واللحظة”.
سيقلي لا يناقش التحالفات بقدر ما يفضح الطريقة التي جرى بها تغيير أسماء الارتهان بمجرد انتقاله من معسكر إلى آخر، متسائلًا: “إذا كان الدعم الإماراتي خيانة، فماذا نسمي الارتماء السعودي؟”.
اللغة نفسها انقلبت.
ما كان يُقدَّم بالأمس كـ“بيع وطن” أصبح اليوم “شراكة استراتيجية”، وما كان يُستخدم كتهمة جاهزة عاد تحت عنوان “ضرورات المرحلة”، فقط لأن الكفيل تغيّر.
ويرى سيقلي أن المشكلة لم تكن يومًا في العلاقات السياسية نفسها، لأن “السياسة مصالح”، بل في القوى التي بنت حضورها على تخوين الآخرين، ثم مارست السلوك ذاته فور تبدّل الجهة التي تمنح الغطاء والدعم.
وفي ختام مقاله، يلخّص الكاتب فكرته بجملة ساخرة حملت أقسى ضربات النص: “بصراحة، بعضهم لا يعادي الارتهان، هو فقط يريد احتكاره، ليصبح ماركة مسجلة باسمه.”