أليس فِي حضرموت رباش؟!
السبت - 09 مايو 2026 - 12:51 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. محمد خميس الجريري
في قلب الجنوب العربي تتموضع حضرموت كأنَّها قصيدةٌ عتيقة صفحتها الرمال ومداد كلماتها بحر العرب؛ أرضٌ لا تُشبه سواها، تجمع بين وقار الصحراء واخضلال الوادي وهيبة التاريخ. فإذا ذُكرت حضرموت حضر المجد القديم، وحضرت القوافل التي عبرت الفيافي، والسفن التي حملت أبناءها إلى أقاصي الأرض دعاةً وتجارًا وعلماء
ولحضرموت خصوصيةٌ لا تُخْتَزَلُ في حدود الجغرافيا، بل تتجلى في الإنسان الحضرمي نفسه؛ في هدوئه، وحكمته، واعتزازه بأرضه وتراثه، وقدرته الاستثنائية على التَّعايُشِ والانفتاح على العالم. فهي موطن العلم والمنارات، ومهد الحضارات، ومدنها الكبرى تقف شاهدةً على عبقرية الإنسان الحضرمي منذ قرون
وفي حضرموت يمتزج التاريخ بالحياة اليومية؛ فالأودية الخضراء تعانق الصحراء، والساحل المفتوح على البحر العربي يروي حكايات السفر والهجرة، بينما تحفظ المدن والقرى روحًا اجتماعيةً متماسكة، صنعت للحضارمة مكانةً متميزةً في محيطه والعالم
إن الحديث عن خصوصية حضرموت ليس حديثًا عن منطقة فحسب، بل عن حضارةٍ متجذرة، وهويةٍ متماسكة، وتجربة إنسانية استطاعت أن تترك أثرَها في الشرق والغرب، وأن تبقى رغم تغير الأزمنة محافظةً على طابعها الأصيل وروحها الفريدة
وبالرغم من العواصف السياسية العاتية والخط القومي اليساري المتطرف الذي تبنته الجبهة القومية والحزب الاشتراكي فيما بعد بوصفه نظاما مركزيا مهيمنًا إلا أنَّه راعى خصوصيَّة حضرموت فوضع معايير ومواصفات من الدرجة الأولى لتولي مسؤولية محافظ محافظة حضرموت، وكذلك عدن بوصفها العاصمة السياسية خلافًا للمحافظات الأخرى، إذْ يُختارُ المحافظُ وفق أسس الكفاءة والتأهيل والقدرة الإدارية والعملية وفهم خصوصية المجتمع وتبني حاجاته من جهة، وعدم التدوير من جهة أخرى، ومن لم ينجح في مهمته الكبيرة يُسْتَبْدَل غيرُهُ ولا يُعاد تدويره حتى لو كان ناجحًا، وبعد الورطة التاريخية (الوحدة اليمنية) عام 1990م، لم يفارق علي عبدالله صالح هذا النهج فاستَلَّ أَفضل ما في منظومته ولم يعد تدوير أحدهم، غير أنَّ حضرموت اليوم تسير عكس هذا الاتجاه فيختار لها من ليس له القدرة وتحت وقع التدوير! فهل خلت حضرموت من الرجال الوازنة إدارةً وتأهيلًا وحصافةً، أليس فيها من يشبه الدكتور مختار الربَّاش؟! وأليس حضرموت أولى بالربَّاش؟ لقد احتفظت الذاكرة الحضرمية برجال من خارجها فهموها وخدموها وبصماتهم تدلُّ عليهم.