صرخة الضالع: الطفل الذي سقط في البيارة يجب أن يكون آخر الضحايا
الأحد - 10 مايو 2026 - 11:03 م
صوت العاصمة/ بقلم: غسان غزه
حادثة الطفل الذي سقط في البيارة بمنطقة الإسكان ليست مجرد خبر عابر نقرأه ثم ننساه هي صرخة موجعة تهز ضمير كل إنسان في محافظة الضالع، وتوقظ فينا الخوف على أطفالنا ومستقبل مدينتنا.
ذلك الطفل لم يكن وحده الضحية كل بيت في الضالع شعر وكأن ابنه هو من سقط في تلك الحفرة المظلمة، التي تحولت بسبب الإهمال إلى فخ للموت ينتظر الأبرياء في كل شارع وحارة وزقاق.
اليوم لم تعد المشكلة مجرد بيارة مكشوفة هنا أو مجرى طافح هناك أصبحت كارثة تهدد حياة الناس وتنشر الخوف والمرض بين الجميع ففي كل مناطق مدينة الضالع — من المطار والعرشي ومعابر والمدينة والإسكان والحجرات ونشام والجمروك — توجد مجاري متهالكة وبيارات مفتوحة وسيول قاذورات تسيل في الطرقات. وكأن حياة الناس لا قيمة لها، وكأن أطفالنا كتب عليهم أن يكبروا بين الروائح القاتلة والخطر المحدق في كل خطوة.
السكوت اليوم خيانة لدموع الأمهات، وخيانة لبراءة الأطفال، وخيانة لحق هذه المحافظة فلا يجوز بعد اليوم أن نقف متفرجين بينما تتحول شوارعنا إلى مصائد للموت ومستنقعات للأمراض.
يجب أن يخرج الجميع بصوت واحد للمطالبة بشبكة مجاري حديثة ومحطات تصفية تحمي الإنسان وتحفظ كرامة المدينة وتعيد لها حقها في الحياة النظيفة الآمنة.
وعلى السلطات المحلية أن تضع الدراسات الكاملة وتقدمها للحكومة وللجهات الداعمة، من البنك الدولي وكل المنظمات الدولية العاملة في المحافظة، باعتبارها أولوية قصوى إلى جانب ملف المياه.
ويجب أن نقف جميعاً مع السلطات المحلية في أي خطوة جادة لمعالجة هذه الكارثة، وأن نكون سداً منيعاً ضد كل من يحاول عرقلة هذا المشروع أو إفشاله مهما كان اسمه أو مكانته فالمدن لا تبنى بالصراعات ولا بالعناد، بل تبنى عندما يتحد أهلها من أجل مصلحة أبنائهم ومستقبلهم.
إذا رأت المنظمات الدولية والبنك الدولي تحركاً جاداً من قبل السلطات المحلية وصدق إرادتنا ووحدة موقفنا، فلن تتأخر في دعم مشروع استراتيجي كهذا لأن العالم يدعم الشعوب التي تتحرك من أجل الحياة، أما الشعوب التي تكتفي بالبكاء على المآسي فلن يتغير فيها شيء.
كفى موتاً.. وكفى إهمالاً.. وكفى انتظاراً.
فالطفل الذي سقط بالأمس يجب أن يكون آخر ضحية لهذه الكارثة. ولتتحول دموعه إلى بداية صحوة حقيقية تنقذ الضالع وتحمي أطفالها، قبل أن نفقد المزيد من الأرواح البريئة في مدينة تستحق الحياة لا الموت البطيء.