بين تهالك الشبكات وصراعات النفوذ.. "أكابس" الدولي يحذر من انهيار قطاع المياه في عدن
السبت - 16 مايو 2026 - 12:15 ص
صوت العاصمة/ متابعات
كشف تقرير دولي حديث عن واقع صادم يعيشه سكان مدينة عدن، بعدما أكد أن نحو ثلثي السكان باتوا خارج نطاق خدمة المياه الحكومية، في واحدة من أخطر الأزمات الخدمية التي تضرب العاصمة عدن وسط تدهور متواصل للبنية التحتية وعجز واضح عن إنقاذ قطاع حيوي يمس حياة الملايين يوميًا.
التقرير الصادر عن مركز «أكابس» الدولي رسم صورة قاتمة لوضع المياه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، مشيرًا إلى أن قطاع المياه يواجه اختلالات هيكلية عميقة، وانقسامًا إداريًا، وضعفًا في الحوكمة، إلى جانب الاضطرابات المستمرة في الوقود والطاقة، وهي عوامل تسببت في شلل تدريجي للخدمات الأساسية.
وفي عدن تحديدًا، أظهر التقرير أن آثار الحرب لم تتوقف عند الدمار العسكري، بل امتدت لتضرب أساسيات الحياة المدنية، حيث تعاني المدينة من تدهور واسع في شبكات المياه واختلالات فنية وإدارية مزمنة، جعلت السكان يعيشون أزمة عطش مستمرة رغم مرور عشر سنوات على تحرير المدينة من جماعة الحوثي.
ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، فإن نحو 90 بئرًا فقط من أصل 113 بئرًا تعمل حاليًا في المدينة، لكنها لا تغطي سوى نصف الاحتياج السنوي المقدر بأكثر من 87 مليون متر مكعب من المياه، في حين لا تصل شبكة المياه الحكومية إلا إلى نحو 69 في المائة من مساحة المدينة، الأمر الذي يدفع أعدادًا هائلة من السكان للاعتماد على شراء المياه بأسعار مرتفعة أو البحث عن مصادر بديلة غير آمنة.
وأشار التقرير إلى أن اعتماد عدن على حقول آبار تقع في محافظات مجاورة جعل الإمدادات المائية رهينة للتجاذبات السياسية والتوترات الأمنية، وهو ما يضاعف من هشاشة الوضع الخدمي في المدينة ويهدد بانقطاعات متكررة للمياه.
كما حمّل التقرير الحكومه في ضل الانقسام الذي شهدته المدينة خلال الفتره الحاليه جزءًا كبيرًا من المسؤولية، مؤكدًا أن تشظي السلطة انعكس بشكل مباشر على إدارة قطاع المياه، سواء في ما يتعلق بشراء الوقود أو توزيع المساعدات الدولية أو إدارة الموارد التشغيلية.
وأبرز التقرير أن واحدة من أخطر المشكلات تتمثل في انهيار نظام تحصيل الإيرادات، حيث لا تتجاوز نسبة تحصيل رسوم المياه 20 في المائة فقط من إجمالي المستحقات، في وقت لا تعكس فيه التعرفة الحالية التكلفة الحقيقية لإنتاج وضخ المياه، ما أدى إلى استنزاف المؤسسة وعجزها عن تغطية نفقات التشغيل والصيانة.
وأكد معدّو التقرير أن البنية التحتية الحالية أصبحت غير قادرة على الاستمرار، موضحين أن عدد الآبار التي كانت تغذي عدن سابقًا تقلص بصورة كبيرة، إذ لم يتبقَّ سوى 15 بئرًا عاملة من أصل 33 بئرًا رئيسية، بالتزامن مع استمرار تهالك الشبكات وازدياد الربط العشوائي للمياه.
ولم يقتصر التقرير على عدن فقط، بل تطرق إلى أوضاع مدن أخرى تعاني من أزمات مشابهة، و أوضح أن الصراع على الأصول الحيوية وأزمة الوقود المستمرة تسببا بانهيار كبير في خدمات الدوله
وفي المكلا، أكد التقرير أن تقادم البنية التحتية وضعف الإيرادات تسببا في تراجع مستوى الخدمة، رغم غياب النزاع المباشر على إدارة القطاع، مشيرًا إلى خروج عشرات الآبار عن الخدمة بسبب تهالك المعدات وانخفاض منسوب المياه الجوفية وعدم استقرار الكهرباء.
في المقابل، اعتبر التقرير مدينة سيئون نموذجًا أكثر استقرارًا ونجاحًا نسبيًا في إدارة قطاع المياه، بفضل استخدام الطاقة الشمسية وتحديث شبكات التوزيع وارتفاع نسبة تحصيل الرسوم، وهو ما مكّن المؤسسة المحلية من تغطية نفقاتها التشغيلية والحفاظ على مستوى مقبول من الخدمة.
ورغم ذلك، حذر التقرير من أن حتى المدن الأكثر استقرارًا لا تزال تواجه تهديدات حقيقية نتيجة ضعف الاستثمار وتراجع الدعم الحكومي واستمرار التوصيلات العشوائية، مؤكدًا أن قطاع الخدمات يقف أمام خطر انهيار متزايد إذا لم تُنفذ إصلاحات جذرية وشاملة تضمن استدامة الخدمات الأساسية للمواطنين.