الجنوب في مواجهة الإفقار الممنهج.. أزمات مفتعلة تحمل صبغة العقاب الجماعي
الأحد - 17 مايو 2026 - 12:16 ص
صوت العاصمة/ خاص
تعيش العاصمة عدن، ومعها بقية محافظات الجنوب العربي، فصلاً مأساوياً من فصول حرب الخدمات الممنهجة، التي تجاوزت في قسوتها وتوقيتها حدود الأزمات العادية لتصبح أداة عقاب جماعي تُدار بوعي وتخطيط من قِبل قوى إقليمية ومحلية نافذة.
المشهد اليومي للمواطن الجنوبي بات محاطاً بالمعاناة التي صنعتها قوى الاحتلال اليمني بتغذية من النظام السعودي؛ حيث يعيش السكان تحت وطأة انقطاعات التيار الكهربائي التي تصل إلى ساعات طويلة وقاسية في ظل أجواء الصيف الحارة، إلى جانب جفاف أنابيب المياه وتدهور شبكات الصرف الصحي، مما يهدد بكوارث بيئية وصحية وشيكة، ويحول تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى معركة استنزاف مستمرة لكرامة المواطن وصبره.
يرتبط هذا التدهور الخدمي المتسارع مباشرة بانهيار الأوضاع المعيشية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة في تاريخ الجنوب. فقد تسببت السياسات المالية الفاشلة، والتلاعب المتعمد بأسعار الصرف، والحصار الاقتصادي غير المعلن، في قفزات جنونية لأسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، بما يفوق القدرة الشرائية للغالبية العظمى من الأسر التي باتت تعيش تحت خط الفقر.
عجز المواطن عن توفير لقمة العيش الكريمة والدواء لأطفاله، بالتزامن مع توقف صرف المرتبات بانتظام وانهيار القيمة الشرائية للعملة المحلية، يعكس رغبة حقيقية من الجهات التي تفتعل هذه الأزمات في دفع الشارع الجنوبي نحو حافة المجاعة والإنهاك التام لكسر إرادته الحرة وثنيه عن مطالبته بحقوقه السياسية والسيادية.
هذا الاستهداف الممنهج لملف الخدمات في العاصمة عدن ليس مجرد نتاج لقصور إداري أو نقص في الموارد، بل هو شق أساسي من مشروع أشمل يستهدف النيل من استقرار الجنوب العربي وتشويه صورته ومكتسباته الأمنية.
تسعى القوى التي تقف وراء هذه الأزمات المفتعلة إلى تصدير الإحباط للمواطنين، وإظهار القيادة السياسية الجنوبية بمظهر العاجز عن إدارة الملفات الخدمية، وبالتالي خلق بيئة خصبة للاحتجاجات والاضطرابات الداخلية التي يسهل استغلالها لزعزعة الأمن العام ومحاولة تمرير مشاريع سياسية مشبوهة رفضها شعب الجنوب جملة وتفصيلاً في شتى المنعطفات التاريخية.
الرهان على حرب التجويع وحرمان المواطنين من أبسط مقومات الحياة كأوراق للضغط السياسي هو رهان لا إنساني وساقط أخلاقياً وسيجني أصحابه عواقبه الوخيمة.
فوعي أبناء الجنوب العربي بطبيعة الجهات التي تحتجز المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء وتعرقل الودائع المالية يتسع يوماً بعد آخر، ولن تزيدهم هذه المعاناة إلا تمسكاً بضرورة إدارة مواردهم وثرواتهم بأنفسهم.
واستمرار هذا الحصار الخدمي الجائر يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان من الغضب الشعبي العارم الذي لن يقف عند حدود الصمت، بل سينفجر في وجه كل من يحاول اتخاذ رغيف الخبز وقرص الدواء وساعات الكهرباء أدوات لتركيع شعب حر يرفض الاستجداء والتبعية
من المشهد العربي