الدويل: الإرياني يعيد تدوير سردية 1994 لإنكار حقيقة الضم والإلحاق في الجنوب
الأحد - 17 مايو 2026 - 11:59 م
صوت العاصمة/ متابعات
اتهم المحلل السياسي صالح علي الدويل الباحث عبد الغني الإرياني بإعادة إنتاج سردية حرب صيف 1994، بما يؤدي إلى إنكار حقيقة ما وصفه بـ"الضم والإلحاق" الذي طال الجنوب، عبر اختزال القضية في صورة نزاع على أراضي، بعيدًا عن جذورها السياسية والتاريخية.
ويرى الدويل أن تصوير القضية الجنوبية بوصفها "أطماع حفنة هوامير على أراضٍ" لا يقدم قراءة بحثية محايدة، بل يعيد تدوير خطاب سياسي قديم سعى إلى تبرير إسقاط الشراكة وتحويل الوحدة من مشروع توافقي إلى واقع فُرض بالقوة.
ويؤكد أن جذور القضية لا تمتد إلى أحداث يناير 1986، باعتبارها صراعًا داخليًا سابقًا للوحدة، بل ترتبط بما أعقب حرب 1994 من تحولات سياسية ودستورية أعادت تشكيل السلطة والثروة والجيش لصالح مركز واحد، وأفرغت فكرة الشراكة من مضمونها.
ويستند الدويل إلى ما يصفه باعترافات سابقة صادرة عن علي محسن الأحمر بشأن إدارة الجنوب "بالاستعمار"، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تقوّض أي محاولة لتقديم القضية في إطار خلافات داخلية أو استيلاء على الأرضي.
كما يشير إلى أن تعديل أكثر من 80 مادة دستورية بعد الحرب مثّل إسقاطًا فعليًا للعقد السياسي الذي قامت عليه الوحدة، من خلال إعادة توزيع السلطة بصورة ألغت التوازنات الأصلية ورسّخت هيمنة طرف واحد.
ويعتبر الدويل أن ربط القضية الجنوبية بأحداث 1986 يمثل تضليلًا سياسيًا يتجاهل التحول الجوهري الذي فرضته حرب 1994، والتي يصفها بأنها نقطة انتقال من شراكة سياسية إلى مشروع ضم وإلحاق.
وفي سياق انتقاده للمراكز البحثية، يرى أن بعضها تحوّل من منصات تحليل إلى أدوات لإعادة إنتاج خطاب سياسي منحاز، بعيدًا عن منهجية البحث القائمة على الوثائق والشهادات والوقائع.
ويختم بالتأكيد على أن القضية الجنوبية تشكّلت عبر مسار نضالي ممتد منذ عام 2007، وتبلورت في الوعي الجمعي عبر الحراك الشعبي والتضحيات، بوصفها قضية سياسية قائمة بذاتها لا يمكن اختزالها أو إعادة تعريفها خارج سياقها التاريخي.