مداد العاصمة



المناضل وضاح الحالمي ورفاقك: لا عاشت الإرادة إن سكتت ولا بقيت سلطة خائنة حكمت

الإثنين - 18 مايو 2026 - 12:28 ص

المناضل وضاح الحالمي ورفاقك: لا عاشت الإرادة إن سكتت ولا بقيت سلطة خائنة حكمت

صوت العاصمة/ بقلم: د. أمين العلياني



نقولها مدوّيةً كالرعد القاصف، ومجلجلةً كالبركان الثائر، وداميةً كالجرح الذي لا يلتئم:
سلطة الأمر الواقع... خانة المشروع وباعت الدم بالكراسي
أيّ سلطة هذه التي تحكم عدن اليوم؟ أيّ شرعيّة هذه التي تستند إليها، وقد صارت بقدرة قادر أداةً طيّعة في يد العليمي، تنفّذ أجندته، وتطبّق تعليماته، وتعتقل رجالات الجنوب الشرفاء؟ إنها سلطة الأمر الواقع، سلطة الصدفة والصرفة، سلطة الكرسي الذي أعمى البصائر، وأفسد الضمائر، وحوّل القادة إلى سجّانين، والرفاق إلى خصوم، والثوار إلى مطاردين.

سلطة الأمر الواقع في عدن، التي يديرها المحافظ بصلاحيات استثنائية لا يعرف لها الشعب سندًا ولا شرعية، بقدر ما توفر الكهرباء صارت مشغولة كيف تسجن وضاح وشكري وهرهرة وتتلقّى الأوامر من العليمي، وتنفّذها بحذافيرها، وتتوعد أن تضرب بيد من حديد على كلّ صوت حرّ، وكلّ هامة شامخة، وكلّ مناضل شريف.

وضاح الحالمي، ذلك الصوت الذي طالما دوّى في ساحات الجنوب، وزلزل عروش الطغاة، وأيقظ في النفوس معاني العزّة والكرامة... يريدون اعتقاله! المناضل الصنديد، والسياسي المحنّك المخضرم الذي لم تلن له قناة، ولم تخفت له كلمة، ولم يساوم يومًا على دماء الشهداء ولا على حلم التحرير... يريدون أن يزجّوا به في غياهب السجون، وكأنه عدوّ الأمس القريب. بأمر من؟ بأمر العليمي. وبيد من؟ بيد من كانوا يومًا رفاق درب.

شكري باعلي، ذلك الثائر الذي لم تخبُ جذوته، ولم تهن عزيمته، وظلّ على العهد وفيًّا للدم والوطن... يريدون أن يكمّموا فاه، وأن يطفئوا صوته الذي لطالما كان شوكةً في حلق المتآمرين. بأمر من؟ بأمر العليمي. وبيد من؟ بيد من أقسموا يومًا ألّا يهادنوا صنعاء.

نصر هرهرة، الذي كان حرفًا من حروف الثورة، ومقطعًا من مقاطع النشيد، وسطرًا من سطور التضحية... يريدون أن يقودوه إلى المعتقل وكأنه عدوّ الأمس القريب. بأمر من؟ بأمر العليمي. وبيد من؟ بيد من كانوا يومًا يحملون راية الجنوب.

فاسمعوا يا سلطة الأمر الواقع... يا من تحكمون عدن بقبضة من حديد وبإملاءات من خارج الحدود... أتظنون أنكم باعتقال وضاح الحالمي تعتقلون رجلًا؟ أتظنون أنكم بسجن شكري باعلي تسجنون فردًا؟ أتظنون أنكم بالتنكيل بنصر هرهرة تنكّلون بشخص؟ واهمون... واهمون ألف مرّة. إنكم إن تمسّوا وضاح الحالمي تمسّوا المشروع. وإن تعتقلوا شكري تعتقلوا الحلم. وإن تنكّلوا بنصر تنكّلوا بالفكرة. وإنكم، حين تكبّلون هذه الأيادي، إنما تكبّلون أيادي شعبٍ بأكمله، أراد يومًا أن يرفع رايته عاليةً خفّاقة، لا أن تنكّس على أضرحة أبنائه.

لنقولها صريحةً، ولتكن الحقيقة مرّةً كالعلقم، موجعةً كالسياط، حارقةً كالجمر:

ما تمارسه هذه السلطة المفروضة بالأمر الواقع في عدن، بقيادة محافظ لا يعرف من الشرعية إلا ختم العليمي، يعدّ خيانةً عظمى لمشروعنا الجنوبي. خيانة لا تقلّ شناعةً عن خيانة من باعوا الأرض والدم والهوية. خيانة تُكتب في سجلّ العار بأحرف من نار، وتُروى للأجيال القادمة على أنها الفصل الأسود في تاريخ النضال الجنوبي.

هذه السلطة لا تعتقل هؤلاء الأبطال دفاعًا عن قضية، ولا حمايةً لوطن، ولا اتّقاءً لشرّ. تعتقلهم لأن أصواتهم ما زالت تزلزل وجدان الشعب، وتفضح مساوماتها، وتكشف تحالفاتها مع من كانوا غزاةً على جنوبنا، وقتلوا شهيدنا، ونزفوا دماء شبابنا على تراب هذه الأرض الطاهرة. تعتقلهم لأنها صارت أداةً عمياء في يد العليمي، تنفّذ ما يُملى عليها، وتضرب حيث يأمرها، وتسجن من يرشدها إليه.

أرأيتم كيف انقلبت الأحوال؟ وكيف تبدّلت المواقع؟ بالأمس كنتم تقسمون ألّا حوار مع صنعاء. كنتم تعلنونها ثورةً لا تهدأ حتى يستقلّ الجنوب. كنتم تهتفون في مليونيّات الحرية: "لا عاشت الإرادة إن سكتت، ولا بقيت سلطة إن حكمت". واليوم... اليوم صرتم تردّدون هتافات أخرى، وتوقّعون اتفاقيّات لا يفهمها الشعب، وتمدّون أيديكم إلى غزاةٍ ومحتلّين، وتريدون أن تسجنوا قادة المجلس الانتقالي وأحرار الجنوب لكي تقيموا عيدًا للوحدة على حساب مشروع الشعب ودماء الشهداء.

لقد انتصرتم يا قادة الأمر الواقع... انتصرتم لمشاريع العليمي. وارتضيتم أن تكونوا أداةً في يديه، ومخلب قطٍ في خدمته، ودرعًا يتّقي به غضب الشعب. بعتم الشعب الذي أحبّكم. بعتم الهتافات التي رفعتموها. بعتم الوعود التي قطعتموها. بعتم المشروع الجنوبي كاملًا، وبعتم - وهذا هو الأدهى والأمرّ - أنفسكم.

رسالة إلى العليمي ومن دار في فلكه
وإليك أيها العليمي... نوجّه كلمات لا ندري أتصلك أم تتوقّف عند أبواب أدواتك المستأجرة، وحرّاس الجروبات التي ينقلون لك كل شاردة وواردة ومن من؟ من جنوبيين للاسف. أنت الذي ظننتَ أن الجنوب غنيمة باردة، وأن أبناءه أوتاد خيمة، وأن أصواتهم مجرّد صدًى سينطفئ مع الوقت. أنت الذي راهنتَ على كل شيء، إلّا على إرادة هذا الشعب الذي لا يموت.

استمع جيّدًا: الشعب الذي صنع ثورته في وجه الظلم، ايام ما كنا وزير داخلية ما خاف وما استسلم والان لن ترهبه عصاك. الشعب الذي قدّم آلاف الشهداء، لن يخيفه سجن أو معتقل. الشعب الذي صمد في وجه كلّ أشكال قمعكم وجحافلكم، لن تستطيع أن تشتري ذممه، أو تكسب ولاءه، أو تطفئ جذوته.

إنكم تريدون قتل المشروع الجنوبي. تريدون وأده في مهده. تريدون تقديمه هديّةً، ملفوفةً بشرائط التنازل، مضمّخةً بأوراق الاعتراف بالشرعية، مختومةً بختم الخضوع. تريدون أن تقولوا للعالم: انتهى الأمر، مات الحلم، ذهب الجنوب أدراج الرياح. ولكن هيهات... هيهات ثم هيهات.

فالحلم الذي تسكنه قلوب الملايين لا يُعتقل. والمشروع الذي يرويه الدم لا يُسجن. والفكرة التي تحملها الأجيال لا تموت خلف القضبان. إنكم بهذه الأفعال إنما تعلنون عن خوفكم، لا عن قوتكم. وعن عجزكم، لا عن قدرتكم. وعن إفلاسكم السياسي، لا عن انتصاركم المزعوم.

والله، ثم والله، ثم والله... ونحن نقسمها يمينًا غليظة، لا لغوًا ولا عبثًا، ولا كلامًا يذروه الهواء: والله لا سكتنا. والله لا هدأنا. والله لا استرحنا. والله لو بقيت فينا ذرّة واحدة من شرف، أو قطرة واحدة من دم حرّ، أو شعرة واحدة من رأسٍ يأبى الضيم، فلن تسكت لنا قلم، ولن يخرس لنا صوت، ولن يهدأ لنا بال.

سنخرج. نعم، سنخرج إلى الشوارع. سنملأ الساحات. سنزلزل الأرض تحت أقدامكم. وسيكون خروجنا خروجًا لا يذر ولا يبقي أثرًا. سنقولها في كلّ مكان: لا عاشت إرادة إن سكتت على أعمالكم الميشنة، ولا بقيت سلطة إن حكمت بقوانين الغاب، ولا عاشت سلطة أمر واقع باعت المشروع وأسلمت المناضلين.

ستعرفون يومها من هم أبناء الجنوب. ستعرفون يومها كيف يكون الوفاء للدم، وكيف يكون الثبات على المبدأ، وكيف تكون التضحية في سبيل الكرامة. ستعرفون أن الشعب الذي صنع عزته بدمائه لا يمكن أن تقتلوه بصفقاتكم. ستعرفون أن الضمير الجمعي الذي أيقظته هويته لا يمكن أن تخمدوه بسجونكم. ستعرفون، ولكن بعد فوات الأوان.

رحيلكم أولى من البقاء
أيها الذين ارتضيتم الذلّ، واخترتم الهوان، وبعتم الكرامة بثمن بخس دراهم معدودات، ورضيتم أن تكونوا أداةً في يد العليمي وصاحب الوصاية: رحيلكم والله أولى وأبقى. رحيلكم أشرف لكم وأكرم للشعب. رحيلكم أرحم بالدماء التي ما زالت تنزف، وبالأمهات اللواتي ما زلن يثكلن، وبالأطفال الذين ما زالوا يسألون عن آبائهم فلا يجدون جوابًا.

ارحلوا... ففي رحيلكم حياة للجنوب. وفي بقائكم موت بطيء، وقتل للمشروع، وطعن للقضية من الوريد إلى الوريد. ارحلوا قبل أن يلفظكم الشعب كما تلفظ الأرض الميتة حجارتها. ارحلوا قبل أن يكتب التاريخ عنكم ما لا يسرّ الأحفاد. ارحلوا، فلربما وجدتم في رحيلكم ما لم تجدوه في بقائكم: ذرّة من كرامة مفقودة، أو شظيّة من ضمير مثقوب، أو بقيّة من شرف مدفون.


إلى وضاح ورفاقه... تحية المجد

وأنت أيها المناضل الصنديد وضاح الحالمي... يا جبل الشموخ الذي لا تهزّه العواصف، ويا أيقونة الصمود الذي لا تليّنها الشدائد... وأنت أيها الشهم شكري باعلي... وأنت أيها الثائر العنيد نصر هرهرة... إليكم، من قلب المعاناة، ومن صميم الوجدان، تمتدّ أعناقنا، وتتّجه قلوبنا، وترفع عهود الوفاء لكم.

أنتم اليوم أوسمة على صدر الجنوب. أنتم مشاعله التي لا تنطفئ. أنتم حجّته التي لا تُدحض، وبرهانه الذي لا يُردّ. أنتم الدليل الحيّ على أن هذه الأمّة ما زالت بخير، طالما فيها من يأبى الهوان، ويمضي إلى المعتقل ولا يمضي إلى الخضوع، ويقف في وجه العاصفة ولا ينحني للريح.


أيها الشعب الجنوبي العظيم... أيها الأحرار في كل مكان... أيها الشرفاء الذين لم تلوّث أيديهم صفقات الخيانة، ولم تتسخ ضمائرهم بأوساخ المساومات...

هذه هي اللحظة الفارقة. هذه هي ساعة الحقيقة. هذه هي اللحظة التي ستكشف المعدن الحقيقي لكلّ من ادّعى النضال، ولكل من رفع شعار التحرير، ولكل من بايع الشعب على الحريّة والكرامة. اليوم تنكشف الأقنعة. اليوم تسقط الأوهام. اليوم يُعرف الصادق من الكاذب، والمخلص من الخائن، والوفيّ من الغادر.

فلا نامت أعين الجبناء... ولا سكتت أصوات الأحرار... ولا عاشت إرادة إن سكتت عن الحق... ولا بقيت سلطة إن حكمت بالباطل... ولا دامت سلطة أمر واقع جعلت من نفسها أداةً لقتل المشروع الجنوبي واعتقال رجاله.

والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.



الأكثر زيارة


بيان استنكار وإدانة من أهالي الرباط والعرايف بالضالع لمحاولة.

الأحد/17/مايو/2026 - 02:30 ص

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. بيان استنكار وإدانة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ندين و


بين صفير المدرعات وهدير الإرادة الجنوبية.. لمن تفتح عدن أبوا.

الأحد/17/مايو/2026 - 12:34 ص

​في الوقت الذي تراقب فيه العيونُ مآلاتِ الصبر في "عدن"، وتتساءل القلوبُ عن سرِّ الضجيجِ القادم من البوابةِ الشرقية، تدخلُ قوافلُ الحديدِ والمدرعات لتل


تعرف على أسعار الذهب اليوم الأحد 17-5-2026 في اليمن.

الأحد/17/مايو/2026 - 08:30 ص

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الأحد، الموافق 17-5-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوقية


صناعة المنصورة تغلق عدد من المحلات غير الملتزمة بالتخفيض الس.

الأحد/17/مايو/2026 - 04:29 م

نفذ مكتب الصناعة والتجارة بمديرية المنصورة في العاصمة عدن، اليوم "الأحد"، حملة لمراقبة وضبط أسعار المواد الغذائية والإستهلاكية، بما فيها قناني المياه.