هل كان حل الانتقالي مؤامرة لإجهاض القضية الجنوبية أم إعادة تفصيلها وفق أجندة الخارج؟
الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 02:11 ص
صوت العاصمة/ متابعات
أعاد مقال للكاتب عبدالله سعيد القروة فتح واحدة من أخطر القضايا السياسية المرتبطة بمستقبل الجنوب العربي، بعد تناوله سيناريو “حل المجلس الانتقالي الجنوبي” وما يمكن أن يترتب عليه من تحولات عاصفة قد تعيد تشكيل القضية الجنوبية برمتها، وسط تساؤلات حادة حول ما إذا كانت القضية تتعرض لمحاولة وأد سياسي منظم تحت غطاء “التسويات الإقليمية والدولية”.
ويرى القروة، في المقال أن أي خطوة تستهدف تفكيك أو إضعاف الكيان السياسي الجنوبي الأكبر لن تُفهم شعبيًا باعتبارها “إصلاحًا سياسيًا”، بل ستُقرأ باعتبارها محاولة لإعادة الجنوب إلى مربع الوصاية اليمنية، وفتح الطريق أمام مشاريع تسوية تنتقص من حق الجنوبيين في استعادة دولتهم وهويتهم الوطنية.
وأشار المقال إلى أن جماعة الحوثي ستكون المستفيد الأكبر من أي تفكك في الصف الجنوبي، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، لأن غياب كيان جنوبي موحد يمنح الحوثيين مساحة أوسع لفرض رؤيتهم في أي مفاوضات قادمة، ويعيد خلط الأوراق داخل الجنوب نفسه.
كما حذر الكاتب من أن القوى الإقليمية والدولية التي تدفع نحو “هندسة مشهد جنوبي جديد” عبر مؤتمرات وحوارات مغلقة، تبدو منفصلة عن المزاج الشعبي الجنوبي الذي ما يزال يعتبر القضية الجنوبية قضية تحرر وطني لا مجرد ملف تفاوضي قابل للمساومة داخل مشاريع “اليمننة” الجديدة.
وأوضح القروة أن أخطر ما في المشهد ليس مجرد حل كيان سياسي، بل محاولة تفريغ القضية الجنوبية من مضمونها الثوري وتحويلها إلى قضية إدارية أو شراكة شكلية داخل دولة يمنية فاشلة، وهو ما قد يدفع الشارع الجنوبي إلى الانفجار مجددًا ورفض أي ترتيبات تتجاوز تضحياته الطويلة.
ويرى مراقبون أن الجنوب يقف اليوم أمام مفترق مصيري، فإما أن تتحول الضغوط الحالية إلى فرصة لإعادة بناء مشروع وطني أكثر صلابة، أو تنجح قوى النفوذ في جر القضية الجنوبية إلى متاهة تسويات تستهدف إذابة الهوية الجنوبية وإعادة إنتاج الهيمنة اليمنية بثوب جديد.