أخبار محلية



مأرب.. خزينة الحـ.ـرب أم إمارة النفوذ الخفي؟

الأربعاء - 20 مايو 2026 - 01:06 ص

مأرب.. خزينة الحـ.ـرب أم إمارة النفوذ الخفي؟

صوت العاصمة/ متابعات


في الوقت الذي تغرق فيه اليمن بأزمات اقتصادية خانقة، وانهيار غير مسبوق للعملة، وعجز الحكومة عن الإيفاء بأبسط التزاماتها تجاه المواطنين، تبرز مأرب بوصفها المحافظة الأكثر ثراءً من حيث الموارد والإيرادات، لكنها في الوقت ذاته الأكثر غموضًا من حيث مصير تلك الأموال وكيفية إدارتها، وسط صمت سياسي وإعلامي يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
فالمحافظة التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى مركز ثقل سياسي وعسكري، لم تعد مجرد محافظة نفطية أو منطقة نزوح مكتظة بالسكان، بل أصبحت وفق كثير من المراقبين مركزًا لنفوذ واسع تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين عبر شبكة معقدة من القيادات العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية، في مشهد جعلها تبدو وكأنها دولة موازية تمتلك قرارها وأموالها وأجهزتها الخاصة بعيدًا عن أي رقابة حقيقية.
ورغم الحديث المستمر عن الأزمة المالية للحكومة الشرعية، وتوقف صرف المرتبات، وانهيار الخدمات، إلا أن أحدًا لا يقترب من السؤال الأخطر: أين تذهب مليارات الريالات الناتجة عن بيع الغاز والنفط والجبايات والضرائب في مأرب؟ ولماذا لا تُورَّد هذه الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن كما يُفترض في أي دولة تمتلك حدًا أدنى من المؤسسات؟
اللافت أن الإعلام السعودي، إلى جانب الإعلام اليمني المرتبط بما يُعرف باللجنة الخاصة، يتجنب بشكل واضح فتح هذا الملف، رغم أن مأرب أصبحت منذ سنوات مركزًا ماليًا ضخمًا يمتلك موارد هائلة مقارنة ببقية المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة. هذا الصمت لا يراه كثيرون مجرد تجاهل عابر، بل تعبيرًا عن حسابات سياسية معقدة تتجاوز فكرة الفساد المالي إلى استخدام النفوذ الإخواني كورقة ضمن توازنات إقليمية وحسابات نفوذ داخل معسكر الشرعية نفسه.
فالحديث عن مأرب لم يعد مرتبطًا فقط بعائدات النفط والغاز، بل بمنظومة اقتصادية كاملة نشأت خلال سنوات الحرب، تشمل الجبايات المفروضة على التجارة والنقل والمشتقات النفطية، إضافة إلى الدعم العسكري والمالي الذي تدفق طوال السنوات الماضية تحت عنوان مواجهة الحوثيين. غير أن جزءًا واسعًا من هذه الموارد ـ بحسب منتقدين ـ لم ينعكس على بناء مؤسسات دولة حقيقية، بل ساهم في تكوين مراكز قوى وشبكات ولاء وأذرع إعلامية وسياسية تخدم مشروعًا حزبيًا أكثر مما تخدم معركة استعادة الدولة.
وفي مقابل هذا الصمت تجاه مأرب، تظهر ضغوط متواصلة على الجنوب وقواه السياسية والعسكرية، في مفارقة يصفها كثير من الجنوبيين بأنها محاولة لإضعاف أي قوة تقف في مواجهة مشروع الإخوان داخل مؤسسات الشرعية. فبينما يتم التغاضي عن النفوذ المالي والعسكري المتنامي في مأرب، تتعرض القوى الجنوبية لحملات سياسية وإعلامية متكررة، رغم أنها كانت الطرف الأكثر حضورًا في المواجهات العسكرية ضد الحوثيين والتنظيمات المتطرفة خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن أخطر ما في ملف مأرب ليس حجم الأموال بحد ذاته، بل غياب الشفافية الكاملة حول إدارتها، في ظل اتهامات متزايدة بوجود اقتصاد حرب متكامل يستفيد من استمرار الصراع، ويحول الموارد العامة إلى أدوات لتثبيت النفوذ السياسي والعسكري. فحين تصبح الإيرادات خارج إطار البنك المركزي، ويتحول القرار المالي إلى أداة بيد قوى حزبية، فإن الأمر لا يعود مجرد مخالفة إدارية، بل يتحول إلى تهديد مباشر لفكرة الدولة نفسها.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات محرجة بشأن موقف القيادات الجنوبية المشاركة في الحكومة الشرعية، والتي يراها كثيرون عاجزة عن اتخاذ موقف واضح تجاه ملف الإيرادات في مأرب، رغم تأثير ذلك المباشر على الوضع الاقتصادي والخدمي في عدن وبقية المناطق المحررة. فالصمت هنا، بالنسبة لقطاع واسع من الشارع، لم يعد مفهومًا باعتباره حرصًا على وحدة الصف، بل أصبح يُقرأ كنوع من القبول الضمني باستمرار اختلال موازين النفوذ داخل مؤسسات الشرعية.
ومع اتساع الهوة الاقتصادية وتفاقم معاناة المواطنين، تتزايد الدعوات لفتح ملفات الإيرادات والإنفاق في المحافظات النفطية كافة، وعلى رأسها مأرب، باعتبار أن أي حديث عن الإصلاح ومحاربة الفساد سيظل ناقصًا ما لم تُطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بمصير الموارد العامة، والجهات التي تتحكم بها، وكيف تُدار بعيدًا عن أجهزة الرقابة والمحاسبة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن معركة لم تعد فقط معركة ضد الحوثيين، بل أيضًا معركة داخل معسكر الشرعية نفسه، بين مشروع دولة يفترض أن تخضع فيه الموارد للمؤسسات، ومشاريع نفوذ تسعى إلى بناء مراكز قوة مستقلة تستمد بقاءها من استمرار الفوضى والحرب. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، يدفع ثمن صراعات القوى، بينما تتبخر المليارات بعيدًا عن أي مساءلة حقيقية.



الأكثر زيارة


بيان هام صادر عن إدارة أمن العاصمة عدن.

الإثنين/18/مايو/2026 - 11:53 م

تابعت إدارة أمن العاصمة عدن ما نشرته إحدى الصفحات المشبوهة التي تطلق على نفسها “منصة أبناء عدن”، والمتضمن مزاعم وادعاءات باطلة هدفت بصورة مباشرة إلى ا


“لن نترك لكم ثغرة”.. النقيب وليد باعباد يتوعد شبكات الابتزاز.

الثلاثاء/19/مايو/2026 - 11:16 م

قال النقيب وليد باعباد، مدير سجن البحث الجنائي في العاصمة عدن، إن الحملات الأمنية التي تنفذها إدارة البحث الجنائي مستمرة ولن تتوقف، مؤكداً أن الأجهزة


أكاديمي اقتصادي: رفع الحكومة للدولار الجمركي قد يقود إلى موج.

الأربعاء/20/مايو/2026 - 12:30 ص

في خطوة وُصفت بأنها ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، أقرّ مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم بالعاصمة عدن حزمة من الإجراءات التي تستهدف تحسين أوضاع


نداء عاجل إلى السلطات المحلية في العاصمة عدن بشأن كارثة الصر.

الثلاثاء/19/مايو/2026 - 11:58 م

تشهد منطقة مدينة الشعب – الحي الدبلوماسي في عدن كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة منذ سنوات طويلة، نتيجة استمرار طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والأحياء ا