مداد العاصمة



الحوار الجنوبي ـ الجنوبي بين منطق الوصاية وإرادة الشعب

الخميس - 21 مايو 2026 - 12:22 ص

الحوار الجنوبي ـ الجنوبي بين منطق الوصاية وإرادة الشعب

صوت العاصمة/ بقلم: عبدالكريم أحمد سعيد



ليست المشكلة في مبدأ الحوار بحد ذاته، فالحوار بين القوى الوطنية يمثل في كل التجارب السياسية وسيلة لمعالجة التباينات وبناء التوافقات. لكن الإشكالية تبدأ حين يستخدم الحوار كأداة لإعادة تشكيل الوقائع بالقوة، أو كغطاء سياسي لتبرير تدخل خارجي يسعى لفرض إرادته على شعب يمتلك قضية واضحة وأهدافاً معلنة.

ما جرى في حضرموت وواديها مطلع هذا العام لم يكن خلافاً جنوبياً داخلياً حتى يقدم للرأي العام باعتباره أزمة بين أطراف متنازعة تحتاج إلى وسيط محايد. فحين تتدخل قوة خارجية عسكرياً في مسار قضية وطنية، وتصبح طرفاً مباشراً في الصراع، فإنها تفقد تلقائياً صفة الراعي أو الوسيط، لأن الحياد شرط أساسي لأي رعاية سياسية ذات مصداقية.
ومن هنا تبدو الدعوة إلى (حوار جنوبي ـ جنوبي) تحت إشراف الطرف المتدخل محاولة للقفز فوق جوهر الأزمة الحقيقية، والمتمثلة في الصدام بين مشروع شعب يسعى لاستعادة دولته، وبين إرادة إقليمية تحاول إعادة صياغة الجنوب وفق حسابات الأمن والمصالح والنفوذ.
النخب السياسية الجنوبية تدرك اليوم أن القضية لم تعد قضية تعريف للهوية السياسية للجنوب، فهذه المسألة حسمت عملياً عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات، وتكرست في الأدبيات السياسية الجنوبية والمواثيق الوطنية التي أجمعت عليها غالبية المكونات، وأكد عليها (الميثاق الوطني الجنوبي). ولذلك فإن العودة إلى نقطة الصفر، وإعادة فتح الأسئلة التي دفع الجنوبيون أثماناً باهظة للإجابة عنها، لا يمكن قراءتها إلا كمحاولة لإرباك الوعي الجمعي وإطالة أمد الأزمة.
الحوار الحقيقي لا يفرض من الخارج، ولا يبنى تحت ضغط القوة العسكرية، ولا ينجح إذا كان أحد أطرافه يسعى لانتزاع حق سياسي ثابت وتحويله إلى مجرد ملف قابل للمساومة. فالحوارات الناجحة في التاريخ قامت على الاعتراف بالحقائق لا على إنكارها، وعلى احترام إرادة الشعوب لا على تجاوزها.

لقد أثبتت التجارب أن أي مشروع سياسي يتعارض مع الإرادة الشعبية محكوم بالفشل مهما امتلك من أدوات القوة. فالقوة تستطيع فرض واقع مؤقت، لكنها لا تستطيع صناعة شرعية دائمة. ولهذا بقيت قضية شعب الجنوب حاضرة رغم كل محاولات الاحتواء والإقصاء وإعادة التدوير السياسي.
فالجنوب العربي اليوم لا يفتقر إلى تعريف قضيته، ولا إلى تحديد أهدافه الوطنية، بقدر ما يحتاج إلى مقاربة سياسية تعترف بحقيقة أن الشعوب لا يمكن إدارتها بعقلية الوصاية، وأن الاستقرار المستدام لا يبنى على تجاهل تطلعات الشعب أو الالتفاف عليها، بل على احترامها والتعامل معها كحقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها.



الأكثر زيارة


“لن نترك لكم ثغرة”.. النقيب وليد باعباد يتوعد شبكات الابتزاز.

الثلاثاء/19/مايو/2026 - 11:16 م

قال النقيب وليد باعباد، مدير سجن البحث الجنائي في العاصمة عدن، إن الحملات الأمنية التي تنفذها إدارة البحث الجنائي مستمرة ولن تتوقف، مؤكداً أن الأجهزة


نداء عاجل إلى السلطات المحلية في العاصمة عدن بشأن كارثة الصر.

الثلاثاء/19/مايو/2026 - 11:58 م

تشهد منطقة مدينة الشعب – الحي الدبلوماسي في عدن كارثة بيئية وإنسانية متفاقمة منذ سنوات طويلة، نتيجة استمرار طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والأحياء ا


كرامة: قرار الدولار الجمركي “كارثة اقتصادية” تسحق المواطن وت.

الأربعاء/20/مايو/2026 - 12:12 ص

انتقد الكاتب والمحلل السياسي أحمد سعيد كرامة بشدة قرار الحكومة بتحريك سعر الدولار الجمركي ,ووصف كرامة هذا القرار بالـ “كارثي”، محذراً من تبعاته الخطير


أكاديمي اقتصادي: رفع الحكومة للدولار الجمركي قد يقود إلى موج.

الأربعاء/20/مايو/2026 - 12:30 ص

في خطوة وُصفت بأنها ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، أقرّ مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم بالعاصمة عدن حزمة من الإجراءات التي تستهدف تحسين أوضاع