بمناسبة الذكرى الحادية عشر لـ تحرير_الضالع الـ 25 من مايو 2026م.
الأحد - 24 مايو 2026 - 11:28 م
صوت العاصمة/ كتب : د. مدين الأخضر
لا نبالغ حين نقول إن ذكرى تحرير الضالع ليست مجرد ذكرى انتصار عابر، بل واحدة من أعظم محطات المجد في تاريخ المواجهة العربية المعاصرة.
فإذا احتفلت الضالع فهي لم تحتفل بيوم عسكري فحسب، ولا بانتصار ميداني محدود، بل تحتفل بلحظة تاريخية انكسرت فيها شوكة أخبث مشروع فارسي تمدد في جسد الأمة العربية لعقود، ناشرا الخراب والدمار والطائفية في العواصم والأوطان.
لقد ظن المشروع الإيراني أن الطريق صار معبدا أمامه بعد أن عبث ببغداد، وأحكم قبضته على بيروت، وعاث في دمشق خرابا، ثم اندفع نحو اليمن يلتهم المحافظات الواحدة تلو الأخرى، حتى خيل لكثيرين أن البلاد قد سقطت بالكامل تحت أقدام الكهنوت والسلالة والسلاح الإيراني.
لكنهم حين وصلوا إلى الضالع اصطدموا بصخرة لا تكسر، وقلعة لا تؤخذ، ومدينة كتبت بدماء رجالها أول سطر في ملحمة كسر الهيمنة الفارسية في القرن الحادي والعشرين.
هناك في تلك البقعة الصغيرة جغرافيا، الكبيرة تاريخيا، تحطمت أوهام التمدد، وسقط غرور المليشيات، وارتفع صوت البنادق العربية الأصيلة معلنا أن الأمة ما تزال قادرة على الدفاع عن هويتها وكرامتها مهما تكالبت عليها المشاريع الدخيلة.
لقد صمدت الضالع صمود الأساطير، وقدمت من التضحيات ما جعل ترابها ممزوجا بدماء الشهداء، حتى تحولت إلى عنوان للعزة، ورمز للمقاومة، ومنارة أشعلت شرارة الانتصارات في بقية محافظات الجنوب، لتبدأ بعدها سلسلة الهزائم التي لاحقت المشروع الإيراني وأدواته.
ولولا التخاذل السياسي والارتباك الذي مارسته ما تعرف بحكومة الشرعية، لربما كانت تلك اللحظة التاريخية بداية النهاية الحاسمة لكهوف مران ولكل أوكار التمرد والكهنوت.
إن الضالع حين تحتفل بذكرى تحريرها، فإنها لا تحتفل لنفسها وحدها، بل تحتفل بانتصار العرب جميعا، وبكرامة الأمة كلها، وبأول جدار عربي صلب أوقف زحف المشروع الفارسي في زمن ظن فيه الكثير أن الهزيمة قدر لا يرد.
ولو أدرك العرب عظمة ما حدث في الضالع، وقيمة الدماء التي سالت على جبالها ووديانها، لتحولت ذكرى تحريرها إلى عيد قومي تحتفي به الأمة من أقصاها إلى أقصاها.