25 مايو.. يوم الملحمة التاريخية وانكسار الوهم الكهنوتي في الضالع
الإثنين - 25 مايو 2026 - 12:41 ص
صوت العاصمة/ كتب/ وضاح هرهرة
في مثل هذا اليوم، الخامس والعشرين من مايو لعام 2015، سطّر التاريخ بمداد من نور أولى صفحات النصر المؤزر، وكانت الضالع -كما هي عاداتها- الصخرة الصماء التي تحطمت عليها أوهام المليشيات الحوثية الكهنوتية. في هذا اليوم الأغر، تطهرت قمم الضالع الشماء وجبالها الوعرة من دنس البغي والعدوان، تلك القمم التي تخندقت فيها المليشيات لسنوات، وتحصنت داخل متارس شيدتها على مدى عقود، مدججة بأحدث الأسلحة والعتاد.
إن المتأمل اليوم في تلك التحصينات والخطوط الدفاعية، يدرك حجم المعجزة العسكرية التي صنعها أبطال المقاومة الجنوبية الابطال ،فبرغم التحصين الأسطوري، تداعى الأبطال كالسيل العارم، وتسلقوا القمم كالاسود، فاقتحموا عليهم خنادقهم، ليفر من فر تاركاً خلفه سلاحه وخزيه، ويلقى من قتل مصيره المحتوم داخل جحره.
لم يكن انتصار الضالع حدثاً محلياً العواقب، بل كان زلزالاً سياسياً وعسكرياً ترددت أصداؤه في كل أرجاء الوطن العربي. لقد كان هذا الانتصار هو نقطة التحول الإستراتيجية التي أعادت الأمل وثبتت الأقدام، في وقت كانت قد بدأت تتسرب فيه الشكوك والمخاوف.
والتاريخ يشهد أن أبطال الضالع والجنوب حققوا هذا النصر بإرادتهم الحرة وعزيمتهم الصلبة على الأرض، فكانت الملحمة جنوبية خالصة بامتياز، فتحت الباب على مصراعيه لتتوالى الانتصارات المتسارعة، وتم تطهير كامل تراب الجنوب العربي، وقطع خطوط إمداد المليشيات ومحاصرتها، لتتغير بعد ذلك كل معادلات الحرب والسياسة في المنطقة عبر ال سلول عليهم العنة.
نستذكر تلك الساعات الخالدة، ونحن في جبهات القتال، نرقب بشائر النصر، وتكبيرات الأبطال تهز الرواسي، وفرحة عارمة تكاد تطير بالقلوب رغم حجم التضحيات وفداحة الثمن.. إنه يوم من أيام الله الخالدة."
واليوم، ونحن نحيي الذكرى الحادية عشرة لهذه الملحمة البطولية، نجدد العهد لله، ثم لشهدائنا الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية أرض الجنوب الطاهرة، بأننا على دربهم سائرون، ولن تذهب تضحياتهم هدراً. إن المعارك والضغوط وحروب الحصار الاقتصادية والسياسية التي تُمارس ضدنا، لم تزدنا إلا قوة وتماسكاً وصلابة، وأثبتت للعالم أننا اليوم أقوى من أي وقت مضى.
ونقولها بملء الفم، ل ال سلول ولكل من يحاول فرض إرادته أو إعادة إنتاج مشاريع الوصاية: ("متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!
نحن شعب حر، عُمدت حريته بدماء آلاف الشهداء، ونحن -وحدنا- من نملك الحق في تقرير مصيرنا واختيار قيادتنا.
إن الإجماع الشعبي الجنوبي، من المهرة إلى باب المندب، بكافة أطيافه وفئاته، رجاله ونسائه، صغاره وكباره، خلف الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، هو إجماع ثابت لا تزعزعه المناورات السياسية، ولا محاولات فرض كيانات أو أسماء لا تمثل إرادة الأرض وهوية الشعب ولا شراء ضعفاء النفوس. لقد عرفنا قائدنا ورئيسنا مجاهداً صامداً في الميادين، وحياته مسيرة نضال وتضحية، ونحن خلفه صفاً واحداً كالبنيان المرصوص.وإن نضالنا لحماية هويتنا، واستعادة كرامتنا، وتحرير ما تبقى من أرضنا، هو عهد ووفاء وتجارة مع الله لن تبور{"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ اليم---)) ختاماً، نبرق بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى شعبنا الجنوبي العظيم بمناسبة هذه الذكرى المجيدة، سائلين المولى عز وجل أن يعيدها علينا وقد تحقق لشعبنا كامل أهدافه في ظلال دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.