الوعي الجنوبي يتحول ترياق و كابوس على مطابخ «الطباخين» السياسيين
الثلاثاء - 26 مايو 2026 - 12:58 ص
صوت العاصمة/ بقلم / فضل الفقية
تابعنا جميعاً، على مدار سنوات، كيف تحولت العواصم والدهاليز المغلقة إلى "مطابخ سياسية" مفتوحة على مدار الساعة. هناك، حيث تفوح رائحة التآمر، ويقف "طباخو السياسة" بملابسهم الأنيقة وابتساماتهم الباهتة، وهم يحركون ملاعقهم الطويلة في قدور المؤامرات والمشاريع المستوردة. الهدف دائماً ثابت: إعداد "طبخة مسمومة" جديدة، تُغلف بعبارات براقة مثل "التوافق"، "المرحلة الانتقالية"، أو "التسوية الشاملة"، لتقديمها كوجبة إجبارية للشعب الجنوبي.
لكن، يبدو أن هؤلاء الطباخين ارتكبوا خطأً فادحاً في حساباتهم؛ لقد نسوا تماماً صلاحية المكونات، والأهم من ذلك، أنهم جهلوا طبيعة المستهلك!
عندما تفسد الطبخة.. ويتحول السم إلى مصل!
في الماضي، كان يكفي أن تطلق وسائل الإعلام التابعة للمطابخ شائعة واحدة، أو تسوّق لمبادرة ملغومة، لينشغل الشارع لأسابيع. أما اليوم؟ فالوضع يثير السخرية والشفقة على أولئك الذين ينفقون الملايين خلف الكواليس.
لقد تشكل في الجنوب ما يمكن تسميته بـ "الترياق الشعبي"؛ حالة من الوعي السياسي الفطري والمكتسب، تحولت إلى مضاد حيوي فوري يبطل مفعول أي طبخة سياسية مسمومة قبل أن تغادر حدود المطبخ.
كلما أضافوا بهارات "التفرقة" وزيت "الأزمات المفتعلة" (سواء في الخدمات أو المرتبات)، خرج الشارع الجنوبي بوعي يثبت أن اللعبة باتت مكشوفة ومحروقة.
الشعب الجنوبي اليوم لم يعد ذلك الجمهور الذي ينتظر ما يقرره "الكبار" في الفنادق والمنتجعات؛ بل أصبح هو الرقم الصعب الذي يقرأ ما بين السطور، ويفكك العبوات السياسية الناسفة بوعي يذهل الصديق قبل الخصم.
فن "الطبخ على المكشوف" وسقوط الأقنعة
المضحك في الأمر، أن هؤلاء الطباخين ما زالوا يمارسون نفس الأساليب التقليدية المقيتة:
سياسة التجويع والتركيع: يظنون أن قطع الكهرباء أو تأخير الرواتب سيجعل المواطن الجنوبي يهرع للمطبخ طالباً أي فتات تسوية تسلب حقه في تقرير مصيره.
تفريخ المكونات الكرتونية: كل أسبوع يخرجون لنا بـ "مكون جديد" أو "ائتلاف وهمي" مصنوع من ورق، ليدّعوا أنه يمثل الصوت الجنوبي، فيتبخر قبل أن يجف حبر بيانه التأسيسي.
والنتيجة؟ انقلب السحر على الساحر. تحول هذا الضغط الممنهج إلى وقود لصلابة الموقف الجنوبي. فالوعي الجمعي أدرك مبكراً أن الهدف ليس إصلاحاً أو تنمية، بل هو محاولة بائسة لخلط الأوراق وإعادة إنتاج منظومات الفساد والسيطرة بصور جديدة.
خلاصة القول: غيروا المهنة.. فالزبون واعي!
نصيحة صادقة وساخرة نوجهها لمهندسي هذه المطابخ السياسية: وفروا جهودكم، وأغلقوا منافذكم، فالمستهلك الجنوبي مصاب بـ "مناعة سياسية فائقة" ضد سمومكم.
إن الوعي الجنوبي اليوم ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو جدار صلب تتحطم عليه كل المشاريع المشبوهة. لقد تحول الوعي من مجرد حالة دفاعية إلى هجوم مضاد، يبطل مفعول الطبخات السياسية، ويجبر الطباخين في النهاية على تجرع سمومهم بأنفسهم أو البحث عن زبائن آخرين في أسواق أخرى.. أما الجنوب، فقد أغلق مطاعمكم إلى الأبد!
الترياق الشعبي هو عهداً لدم الشهيد وكرامة شعب وارادتة
هي من لها القرار .