الضالع: أسطورة الجنوب النابضة
الأربعاء - 27 مايو 2026 - 12:29 ص
صوت العاصمة/ كتب / علي ناجي العرندس
في كل شبر من الضالع
هناك قلب ينبض…
قلب يعرف الصمود قبل أن يعرفه البشر
دماؤه تسري في شرايين الأرض
وترسم خريطة الجنوب على كل حجر
على كل نبتة، على كل نهر، على كل جبل.
يا أرض الشهداء…
كم من دماء أُريقت على ظهرك
كم من صرخات حملتها الرياح لتعلو فوق الأكاذيب
كم من أسماء حملتها تلالك وكأنها ترانيم للحرية؟
أنتِ ليست محافظة
أنتِ أسطورة… أسطورة تحكي لنا كيف يكون الحب للوطن.
كل حجرٍ فيك يصرخ باسمي
كل ركنٍ يبتسم لنا حين نمر
كل شجرة تحمل في أوراقها خريطة الدماء
وكل نهرٍ يهمس للبحر عن قصص البطولة.
ويأتي الليل…
يحاول أن يبتلعك
يحاول أن يخفي تاريخك
أن يسرق قلبك من الجنوب
لكن دماؤك لا تكذب
وأسماء شهدائك ترفض أن تُمحى
والأرض تعرفنا قبل أن نعرف أنفسنا.
الضالع…
لو كنتِ امرأة، لأحببتك كما يحب العاشق أول نزهة في الصباح
كما يحب الجائع الخبز الساخن
كما يحب البحّار شروق الشمس بعد العاصفة.
أنتِ الحب المطلق
أنتِ القصيدة التي لم يكتبها الشعراء بعد…
أنتِ الحرية التي لم تفهمها الغرف السوداء بعد…
يحاولون تشويهك
يحاولون أن يجعلوا من الأخطاء الفردية جريمة ضدك
لكن الأخطاء فردية…
أما أنتِ، فأنتِ النسيج الصامد
الجدار الذي يصطدم به كل خبث، كل فكر تدميري، كل محاولة ابتلاع الجنوب.
يا قلعة الجنوب، يا جدارنا الذي لا ينكسر
كل الفصائل، كل الطيف، كل الدماء، كل الحب
تحت مظلتك، تحتمي…
وأنتِ تعرفين، كما نعرف، أن الجنوب لا يُبتلع
الجنوب لا يُقسّم
الجنوب يعيش فينا، ونحن فيه
دمًا وروحًا وأرضًا وسماءً.
الضالع، يا قلب الجنوب
فيك تصدح أغنية الشمس
فيك تصرخ الريح
فيك يرقص المطر
ويكتب التاريخ بأصابع من نور…
ولا يكفي الليل
ولا يكفي الظلام
ولا يكفي الكذب…
ليطفئوا نورك.
أنتِ الجنوب…
وأنتِ كل ما أحببنا
كل ما نكافح من أجله
كل ما نحلم به
كل ما نبكي من أجله…
أنتِ الحب، أنتِ الدم، أنتِ الحرية
أنتِ أسطورة لن تموت.
علي ناجي العرندس