الرئيس عبدربه منصور هادي.. رحيلٌ يَفرِض قِيَم الوفاء ويَهُزّ ضمير البيت الجنوبي
الخميس - 28 مايو 2026 - 11:13 م
صوت العاصمة/ بقلم: محمد علي محمد أحمد
مهما اشتدت عواصف السياسة، ومهما تباينت الآراء والتحليلات حول مرحلة حكم الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، فإن هناك حقائق وثوابت لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها، فالرجل لم يكن مجرد عابرٍ في تاريخ اليمن والجنوب، بل كان رئيساً شرعياً حمل على عاتقه أثقل الملفات في أشد المراحل تعقيداً، وهو ذاته من آثر مصلحة الاستقرار حين فوّض مجلس القيادة الرئاسي ليدير المشهد السياسي حقناً للدماء وبحثاً عن طوق نجاة للبلاد.
و اليوم، ومع رحيله، لم يعد هناك متسعٌ للمكايدات أو لتصفية الحسابات السياسية؛ بل هو وقت الوفاء والمسؤولية الأخلاقية التي تفرضها قيم وأعراف وأخلاق رجال الجنوب الأحرار، فالواجب الوطني والأخلاقي يحتّم أن يُعامل الرئيس الراحل بما يليق بمقامه كرئيس سابق للبلاد، ولا يمكن، ولا ينبغي، أن يُوارى جثمانه الثَرى في بلدٍ غير بلده، وكأنه غريب أو متشرد بعيد عن وطنه الذي أفنى عمره في خدمته.
بل إن التكريم الحقيقي والمنصف للرئيس هادي يتلخص في خطوات واضحة ومستحقة كـ :
١- تنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام حداداً رسمياً على وفاته.
٢- إقامة جنازة رسمية مهيبة تليق به داخل العاصمة عدن، تحضرها القيادات السياسية والعسكرية والاجتماعية.
٣- تنفيذ وصيته واحترامها بنقل جثمانه الطاهر ليُدفن في مسقط رأسه بمحافظة أبين (مديرية الوضيع) بين أهله وناسه، عزيزاً مكرماً في أرضه.
وأي سلوك دون ذلك لا يليق برئاسة الدولة، ولا بمجالسها وحكومتها، ولا يعكس قيم وأعراف الشعب الجنوبي الذي عُرف عبر التاريخ بتقديره لرجالاته واحترامه لرموزه، مهما بلغت درجة الاختلاف في الرأي.
فـ الخلافات السياسية أمر طبيعي في كل دول العالم، وفي الحالة الجنوبيّة، يجب أن تُقرأ كل التباينات السابقة مع الرئيس هادي في إطار "البيت الجنوبي الواحد"، فالاختلاف في وجهات النظر حول إدارة المراحل لا يعني أبداً إسقاط الحقوق الإنسانية والوطنية، أو التنكر للأدوار التاريخية.
إن احترام الرئيس الراحل في مماته هو اختبار حقيقي لمدى نضج القوى السياسية الجنوبية الحالية، ومدى التزامها بالقيم الإنسانية والقبلية والوطنية الأصيلة، كما يجب أن يكون احترامنا وتقديرنا له بعد أن غيَّبه الموت عنا، محطة فارقة ومناسبة لاستلهام الدروس، وفرصة حقيقية لـ :
• استعادة وحدة الصف الجنوبي وتماسك أبنائه في هذه المرحلة الحرجة.
• معالجة سلبيات الماضي وأخطائه بروح من التسامح والمسؤولية.
• العمل بروح الفريق الواحد نحو هدف مشترك يضمن الأمن والاستقرار والكرامة لجميع أبناء الوطن.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وعصم قلوب أهله ومحبيه بالصبر والسلوان، وحفظ الله البلاد وأهلها من كل سوء.