عيدروس الزبيدي.. عندما قال "لا" وكسر قاعدة الرياض
الأحد - 31 مايو 2026 - 12:27 ص
صوت العاصمة/ بقلم: لطفي الداحمة
في لحظة مفصلية وقف الرئيس عيدروس الزبيدي أمام خيارين لا ثالث لهما - إما ركوب الطائرة إلى الرياض، والجلوس على طاولة ترسم فيها خرائط الجنوب بأقلام غير جنوبية، أو البقاء في عدن، حاملاً قضيته على كتفه، ورافعاً صوت أهله عالياً.
*اختار عدن - اختار "لا".*
لم يكن الرفض لحظة غضب، كان قرار قائد قرأ المشهد قبل أن يقرأه الآخرون، عرف أن الذهاب في ذلك التوقيت يعني توقيعاً على تفاهمات جاهزة، وأن الحضور سيفسر استسلاماً لا مشاركة، فآثر أن يكون صاحب القرار في أرضه، لا ضيف شرف في قصور محمد بن سلمان.
التاريخ القريب كان حاضراً وبقوة، سنوات طويلة قضاها الرئيس السابق عبدربه منصور هادي خارج وطنه، بعيداً عن شعبه ومركز قراره، تحول من رئيس إلى عنوان في النشرة الإخبارية فقط، الزبيدي تعلم الدرس جيداً - من يترك أرضه، يترك قضيته. ومن يسلم مفتاح قراره، يسلّم مستقبل شعبه.
برفضه الذهاب، كسر الزبيدي قاعدة قديمة تقول "لا حل إلا بضوء أخضر من الرياض"، وأثبت أن الجنوبيين قادرين على إدارة معركتهم السياسية من الداخل، وأن شرعية الميدان أقوى من شرعية الدعوة.
اليوم، يمكن للخصوم أن يختلفوا مع الزبيدي في التكتيك، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر شجاعة الموقف، شجاعة القائد الذي يفضل غضب العواصم على خذلان شعبه، شجاعة من قال "لا" في وجه منطق الخنوع، حتى لا يتحول الجنوب إلى ملف يدار بالريموت.
الزبيدي لم يرفض الرياض، هو رفض أن يكون نسخة مكررة، رفض أن يكون مصيره كمصير من سبقوه، اختار أن يكتب نهايته بنفسه على أرضه، وبين أهله.